غيم يمطر خارج الأرض

27 سبتمبر 2020
الصورة
من لوحة لـ محمد القاسمي/ المغرب
+ الخط -

الأحجار

أحجارٌ لاجتراح الأسلحة والنّار
أحجارٌ لنحت الآلهة
أحجارٌ لبناء المعابد
أحجارٌ للأبراج والسجون
أحجارٌ لشموخ الأهرام
أحجارٌ للحدائق الحجريّة
أحجارٌ للرّجم
أحجارٌ للّثم
أحجارٌ لانتصاب المواخير
أحجارٌ لاندلاع القصور
أحجارٌ لطيِّ الآبار
أحجارٌ لمدِّ الجسور
أحجارٌ للبيوت والطرقات
أحجارٌ لأسوار المدن والثكنات
أحجارٌ لدروس الحكمة والجيولوجيا
أحجارٌ لترصيع العروش والنساء
أحجارٌ لعبور الماء
أحجارٌ لانتفاضات فصيحة كالحجر
أحجارٌ بعدد عظام الأرض
...
الأحجارُ مرايا
والقصائد الصّور.


■ ■ ■


دريئة

صوَّب سقراط نحو العقل
فسقط
صريعاً
وسدَّد المسيح إلى القلب
فارتفع
مصلوباً
أما فرويد الذي استهدف النّفس
فقد مات منتحراً تقريباً
...
ومع
انحدار
الدّريئة
تكاثر الرُّماة حتى جُنُّوا
فاختلط النّابل بالقتيل.


■ ■ ■


حريّة

ما مِن حُرّية
ما مِن حرّية أبداً
دَعْكَ من رَبْقَةِ الغريزة
دعكَ من غُدّة وما تفرز
ومِن النّفس وما تُملي
دعكَ مِمّا يشدّ الروح
إلى 
وتدٍ 
عميقٍ 
في مراتعها الأثيرة
دعكَ من الصّخرة ومن الرّسَن
ودعكَ من كلِّ القيودِ الذّهبْ
...
...
مهما بدت مطلقةً
تظلُّ الحريّة مشروطة:
فمغناطيس الأرض مثلاً، جاذبيّةً كانَ أو حنيناُ، ليس سوى واحدٍ من تلك الشّروط التي تجعل الحرّية أسيرة المعاجم.


■ ■ ■


ترويض

الإنسان حيوانٌ مُرَوِّضٌ:
رَوَّضَ الغابةَ والوحشَ
رَوَّضَ الأحجارَ والأطيارَ
القمحَ والملحَ
رَوّضَ المعادنَ
بريقًا بريقاً
وبأساً بأساً
رَوَّضَ الماءَ
وأسْرَجَه إلى حيث شاءَ
رَوَّضَ النّارَ
سعيرَها وسُعارَها
رَوَّضَ الرّيحَ والشّمسَ
الجسدَ والنّفسَ
رَوَّضَ الأحلامَ والأوهامَ
الأملَ واليأسَ
رَوّض الحرَّ والقرَّ
روَّضَ الشّرَّ حتى صار شَرّاً
ورَوَّضَ الزمنَ 
ثُمَّ أَوْثقه أليفاً إلى مِعصمه
...
وها هو الآن يضربُ في السّماء
عسى أن يغدو غيماً
يُمطر
أحلاماً
خارجَ
الأرض.


* شاعر من المغرب