صوت جديد: مع علي قادري

01 مارس 2021
الصورة
علي قادري
+ الخط -

تقف هذه الزاوية من خلال أسئلة سريعة مع وجه جديد في الكتابة العربية، في محاولة لتبيّن ملامح وانشغالات الجيل العربي الجديد من الكتّاب. "علاقتي مع الأجيال الشعرية السابقة هي علاقة هدم وبناء" يقول الكاتب الفلسطيني في حديثه إلى "العربي الجديد".


■ كيف تفهم الكتابة الجديدة؟
- أفهم الكتابة كتجربة ذاتيّة فرديّة وكفعل علاجيّ. أستطيع من خلال الكتابة أن أعيش حياةً أخفّ وطأة من ضجّة الواقع، وأن أصنع معاني جديدة لعلاقتي بذاتي ولعلاقتي بالعالم والوجود. لا أؤمن أنّ هناك كتابة قديمة وكتابة جديدة، إلاّ إذا كنّا نتحدّث عن الشّكل. المعاني واحدة وهي مطروحة في الطّريق كما يقول الجاحظ، ولكنّ الأفكار والصّور والأشكال تتلاطم وتتناحر، تأتلف وتتنافر، وهذا ما يصنع كتابة جديدة.


■ هل تشعر نفسك جزءاً من جيل أدبي له ملامحه وما هي هذه الملامح؟
- أعتقد أنّ مسألة الجيل الأدبي مسألةٌ منطلقة من أثر السّياق السياسيّ والثقافيّ والاجتماعيّ العام. لا أدري إن كنت من جيل أدبيّ له ملامحه. أتابع ما يكتبه شعراء جيلي، والملحوظ من سمات جيلنا أنّنا جيلٌ تبخّرت أحلامه باكرًا، بعد إجهاض النّظام الرأسماليّ العالميّ بتحالفه مع أنظمة الاستبداد على ما تبقّى من الفعل الثّوريّ، لتتحوّل كتاباتنا بمعنى من المعاني إلى كتابة هجائية في منحاها الثّيماتي العام. على الصّعيد الفلسطيني، نعاني من ظاهرة الشّلليّة الثقافيّة النّخبويّة؛ كلّ فئة لها لونها وملامحها الهجائيّة الذّاتيّة والموضوعيّة. أحاول جاهدًا ألاّ أكون جزءًا من المشهد الفئويّ، وقد يدفع الشّاعر ثمنًا ما جراء هذا الخيار، مع أنّني لا أشعر بأيّ ضيق. أحاول أن أعالج نفسيّ من وحشيّة الواقع بالشّعر، ولا يعنيني كثيرًا الجيل الأدبي، وإن كان هذا الكلام يبدو سرياليًا، إلاّ أنه حقيقة فهمي للشّعر الذي أكتبه. طبعًا، أحترم أصواتًا شعريّة من جيلي الأدبيّ، لأنّني لست منفصلاً بالتّمام عن حساسيّة هذا الجيل وعن مرجعيّاته الثقافيّة والأدبيّة.


■ كيف هي علاقتك مع الأجيال السابقة؟
- إذا كان المقصود هنا الأجيال السابقة في مسيرة الشّعر الحديث المعاصر، فقد حاولت أن أعاين جزءًا من المنجز الشّعريّ الحديث، العربي والفلسطينيّ، من بدر شاكر السّيّاب حتّى محمود درويش. علاقتي مع هذا الجيل من الشّعراء هي علاقة هدم وبناء. أعود لقراءة منجز الشّعراء كلّ مدّة، وأكتشف أنّ القليل من الشّعر يستطيع العيش في هذا العصر، بخلاف التّراث الشّعريّ القديم مثلًا، من الجاهليّين إلى الأمويّين والعباسيّين. الكثير من الأصالة في التّراث، والقليل من الحياة في المعاصر. ولا بدّ من أن أشير إلى تجارب الشّعراء الصّوفيّين كظاهرة إبداعيّة وإشكاليّة في آن في الشّعر العربيّ. اكتشفت كذلك أنّ علاقتي بالشّعر العالميّ من الشرق الأدنى حتّى أميركا اللاتينيّة منقوصة بسبب قلّة الاطّلاع، وأحاول منذ مدّة أن أقرأ ما يتوافر عندي من ترجمات تكون موفّقة. فأنا أعتقد أنه لا يمكن للشّاعر العربيّ أن يدّعي أننا نقدّم شعرًا كونيًا من دون الانكشاف على ما يُكتب أو كُتب عالميًا، ومن دون مراقبة الحساسيّات الجماليّة والفنيّة والثيماتيّة عند شعراء العالم. 


■ كيف تصف علاقتك مع البيئة الثقافية في بلدك؟
- علاقة مضطربة. لدينا مشكلة جديّة في أنّ المحليّ ليس صداميًّا وجريئًا إلى الحدّ الذي يجعل من ثقافة المضطهدين والمقهورين تتمايز كثقافة مقاومة، ولتكون قادرة على عبور الحدود، وأن ترفع الحصار الثقافيّ عنها. البيئة الثقافيّة في فلسطين 48 تتراجع في السّنوات الأخيرة، وإن كنّا نشهد مبادرات وحراكات ثقافيّة ولكنّها محصورة بين النّخب ومثقّفي مؤسّسات المجتمع المدنيّ. 


■ كيف صدر كتابك الأول وكم كان عمرك؟
- بعد ولادة طفلتي الأولى، سلمى، بدأت بالتّحضير لمجموعتي الشّعريّة الأولى، في جوّ الخراب والدّمار العربيّ والقتل على الهُويّة والانكسارات المهولة لأحلام جيلنا. في العام 2018 صدرت هذه المجموعة تحت عنوان "ثلاثون خرابًا وجثّة"، عن "مكتبة كل شيء" في حيفا.


■ أين تنشر؟
- أكتفي بالنّشر على صفحتي الخاصّة في فيسبوك. يشارك نصوصي بعض الأصدقاء وبعض الصّفحات الثقافيّة، وأنشر في "فسحة ثقافيّة" وفي صحيفة "الاتحاد" الحيفاويّة.


■ كيف تقرأ وكيف تصف علاقتك مع القراءة: منهجية، مخططة، عفوية، عشوائية؟
- قراءتي المنهجيّة بأساسها متعلّقة بالبحث الأكاديمي في دراساتي للماجستير في الأدب العربي والنظريّات الأدبيّة المعاصرة. القراءة المخطّطة هي استراتيجيّة أتّبعها كي أحاول تغطية جانب من منجز شاعر ما أو روايات أدب السّجون مثلًا، أمّا القراءة العفويّة والعشوائيّة، فتتراجع مع تقدّم السّنّ، لأنّك تدرك أنّك لا تملك الوقت لقراءة كلّ شيء، ولذلك لا بدّ دون الشّهد من إبر النّحل.


■ هل تقرأ بلغة أخرى إلى جانب العربية؟
- أقرأ بالعبريّة، والإنكليزيّة لضرورات البحث العلميّ الأكاديميّ، وأعترف أنّ هذا يُحسب لي. الاطلاع بلغات أجنبيّة هو أمر في غاية الأهميّة، لأنّه يمنحك إمكانيّة القياس والتّجريب والخروج من ثوب المحليّة إلى أفق الانتماء الكونيّ.


■ كيف تنظر إلى الترجمة وهل لديك رغبة في أن تُتَرَجم أعمالُك؟
- إذا كانت نصوصي تستحقّ الترّجمة، لن أتوقّف في وجهها. عنّي شخصيّا، أترجم بعض الشّعراء كتمرين شعريّ، وكمحاولة فهم إلى جانب أي مناخ ثقافيّ مهيمن نعيش.


■ ماذا تكتب الآن وما هو إصدارك القادم؟
- أحضّر الآن لمجموعتين، الأولى هي مجموعة نصوص تحاول أن تخرج من فضاء الخراب الذي خيّم على قاموسي الاصطلاحيّ، إلى فضاء الظّلال كتشابك بين روافد الذات وإعادة تشكيل مفهومها نحو العالم. أحاول أن أتصادم مع ما كتبته سابقًا. المشروع الثّاني هي كتابة "مفهوميّة"؛ أكتب نصًّا شعريّا طويلًا عن النّكبة، من خلال معالجات ثيماتيّة عابرة للسّرد التّاريخيّ، نحو سرديّة إنسانيّة وكونيّة لفضاءات جديدة.

 

بطاقة
من مواليد قرية نحف، في الجليل، عام 1987. شاعر ومعلّم للغة والأدب العربيين في المرحلة الثانوية في نحف. يعمل محررًا أدبيًا في مجلة "الغد الجديد" الثقافية. صدرت له مجموعة شعرية بعنوان "ثلاثون خرابًا وجثّة"، عام 2018، وعدّة قصائد منفردة.

وقفات
التحديثات الحية

 

المساهمون