سعد كامل.. استعادة فنان الغرافيك المصري

سعد كامل.. استعادة فنان الغرافيك المصري

04 ابريل 2021
الصورة
(من المعرض)
+ الخط -

يستعيد معرض "حكاوي شعبية"، الذي افتُتح في "غاليري المشربية" بالقاهرة منتصف الشهر الماضي ويتواصل حتى الخامس عشر من الشهر الجاري، الفنان التشكيلي المصري سعد كامل الذي كان أحد روّاد الغرافيك في بلاده، ومؤسّس "المشربية".

يضمّ المعرض مختارات من تجربته الممتدّة قرابة ستّة عقود، والتي تميّزت بغزارة الإنتاج والمستوى النوعي لمطبوعاته التي حاكت العديد من مفردات الحياة المصرية، مثل عرائس الحلوى والأواني الفخارية والرسوم على جدران المنازل في الحارات المصرية، مستخدماً تقنيات عديدة مثل الباتك والكليم المرسوم وأعمال الحفر المطبوعة.

الصورة
(من المعرض)
(من المعرض)

كما ذهب إلى تصوير مشاهد مستقاة من السِّيَر والأساطير الشعبية، ومنها الأسد الذي يحمل سيفاً، والزير سالم يمتطى الأسد بشاربيه المفتولين، وكذلك رسومات عبلة وأبو زيد الهلالي، وغيرها من مشاهد الحجّ في الإسلام، وكذلك الرموز والتعويذات المنتشرة في الريف المصري درءاً للحسد أو تفاؤلاً بالحظّ السعيد، والوشوم التي تُوشَم على جلود الحيوانات والإنسان.

واستحضر سعد أيضاً كائناتٍ خياليةً وأسطورية، مثل رسم العصفور الأخضر الذي يرمز الى الروح، وأوزيريس الذي يحيل إلى البعث، والنخيل والأشجار بما تمثّل روح الحياة، والأهلّة والنجوم والحروف الغربية والأشكال التوريقية. وأتت أعماله ضمن مدارس إحياء الفن الشعبي التي برزت خلال خمسينيات وسيتينات القرن الماضي.

الصورة
(من المعرض)
(من المعرض)

يضمّ المعرض "مجموعةً نادرة من أعماله الفنية، حيث يأخذنا إلى رحلة فريدة من الحكايات الخرافية المستوحاة من التراث الشعبي المصري، إلى العالم الخيالي الغني بإبداعاته العبقرية وتفاصيله الحسية الرقيقة وتقنياته المبتكرة المتنوع"، بحسب بيان المنظّمين.

ويشير الفنّان صلاح بيصار، في تقديم تجربة كامل، إلى أنه "وُلد في مدينة شبين الكوم بالمنوفية وقتَ كانت واحةً ظِلّية خضراء جمعت بين الريف والحضر، يفيض سوقها في يوم الثلاثاء من كلّ أسبوع بدنيا شعبية تمتدّ في لوحات مطبوعة بطرق بدائية، تجسّد أبطال الملاحم الشعبية من الزير سالم وأبو زيد الهلالي وعنتر وعبلة والأميرة ذات الهمّة تتوهج بخطوط تلقائية، مع الحصير الملوّن والكليم والسجّاد الشعبي ومجسّمات من أختام ذات نقوش وعرائس وأباريق 'السبوع' والتماثيل الجصّية الصغيرة".

ويضيف: "كان يحلو لفنّاننا، في طفولته، تأمّل كلّ هذا ونقله في كرّاسة الرسم من بداية التحاقه بالمدرسة، مضيفاً عليه مواكب الجِّمال والبواخر التي تشقّ المياه والتي كان يراها على واجهات البيوت في مواسم الحجّ"، وهو ما دفع كامل إلى دراسة الفنون الجميلة حتى عام 1949، واستكمال دراسته في قسم الرسم الزخرفي في "أكاديمية روما للفنون الجميلة"، وكلّ هذا، كما يذكّر بيصار، "من أجل تعميق اتّجاهه نحو الفنّ الشعبي والبحث عن إيقاع معاصر يُضاف إلى هذا التراث الذي يغنّي للحياة".

المساهمون