سحب رواية "سفر العذارى" ليوسف زيدان من معرض القاهرة للكتاب
استمع إلى الملخص
- المدير التنفيذي للمعرض نفى سحب الرواية، مشيراً إلى أنها معروضة في جناح الناشر، وأن حفل التوقيع لم يكن ضمن البرنامج الرسمي، مما أثار جدلاً حول دور الجهات الأمنية في قرارات المصادرة.
- الرواية تستلهم التاريخ الديني والأساطير، وتتناول علاقة المؤسسة الدينية بالجسد الأنثوي، مما يثير حساسيات رقابية وأخلاقية.
بعد الالتباس الذي ساد أمس حول سحب رواية يوسف زيدان "سفر العذارى" من جناح الناشر في معرض القاهرة الدولي للكتاب الذي تتواصل فعالياته منذ أيام، حسمت دار نون في بيان رسمي خبر السحب بناءً على طلب جهة أمنية.
وكان زيدان قد أعلن سحب الرواية ليلة أمس، وإلغاء حفل توقيعها، وسرعان ما نفى المنظّمون، في شخص المدير التنفيذي للمعرض أحمد مجاهد، الخبر، مؤكدين أيضاً أن حفل التوقيع لم يكن مدرجاً على البرنامج الرسمي للمعرض. وساد نوع من الالتباس بين من يؤكد سحب الرواية، ومن يقول إنها معروضة في جناح الناشر. لكن مديرها أكد من اللحظة الأولى أن "الرواية غير معروضة حالياً في جناح الدار بالمعرض" في تصريح لـ"العربي الجديد". وهو ما أعلنته الدار في بيان صحافي صدر صباح اليوم، مشيرة إلى أن إدارة أمن المعرض طلبت منها سحب الكتاب وتم "تنفيذ الطلب رغم الإقبال المكثف على الكتاب"، وفق البيان الذي أضاف أنه تلقى أيضاً مكالمة رسمية من المسؤولة عن حفلات التوقيع برفض مناقشة الرواية في المعرض.
إدارة أمن المعرض اتصلت بناشر الرواية وطلبت سحب الكتاب وعدم عرضه
وحدث الالتباس عقب نفي المدير التنفيذي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب أمس، موضحاً "على مسؤوليته الشخصية" أن الرواية موجودة على رفوف دار النشر داخل المعرض، ومرفقاً تصريحه بصورة للرواية داخل الجناح. وأشار إلى أن حفل التوقيع ليس مدرجاً أصلاً ضمن البرنامج الرسمي للمعرض، المتاح على المواقع والمنصات المختلفة. وهو ما يشير إلى أن قرار مصادرة الكتب تتخذه جهات رقابية "أمنية" دون الرجوع إلى إدارة المعرض، بحسب حوادث سابقة.
ثم عاد يوسف زيدان ليرد على مجاهد، مؤكداً أن كلامه "غير صحيح"، وأن الرواية "سُحبت بالفعل عصر اليوم"، نافياً في الوقت نفسه أن يكون قد وقّع الرواية داخل جناح دار النشر، أو أنه زار المعرض حتى لحظة كتابة منشوره.
السجال انعكس سريعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انقسم المتابعون بين مصدق لرواية الكاتب، ومشكك فيها، فيما ذهب آخرون إلى اعتبار الواقعة، إن صحت، نموذجاً متكرراً لما وصفوه بـ"الدعاية المجانية"، التي غالباً ما ترافق أخبار المنع والمصادرة، وتزيد من فضول القراء تجاه الأعمال المثيرة للجدل.
وتدور رواية "سفر العذارى" في إطار يستلهم التاريخ الديني والأساطير القديمة، حيث يعيد يوسف زيدان تفكيك مفاهيم الطهارة والجسد والسلطة الروحية، عبر سرد يتقاطع مع نصوص مقدسة وتأويلات لاهوتية. وتتناول الرواية علاقة المؤسسة الدينية بالجسد الأنثوي، وكيف جرى ضبطه وتأطيره عبر التاريخ باسم القداسة والخلاص، وهي موضوعات اعتاد زيدان الاقتراب منها بأسلوب جدلي، يفتح الباب لتأويلات متعددة، ويضع العمل في منطقة رمادية كثيراً ما تثير حساسيات رقابية وأخلاقية.