زيارة موقع: محمد شحرور

30 نوفمبر 2020
الصورة
محمد شحرور، 2017
+ الخط -

تلقي هذه الزاوية الضوء على موقع إلكتروني لمبدع عربي، في محاولة لقراءة انشغالاته عبر فضاء استحدثته التكنولوجيا وبات أشبه ببطاقة هوية.


تبدو الغايات أبعد من مقولات الباحث السوري في الدراسات الإسلامية محمد شحرور (1938 - 2019)، الذي اعتبر أن دائرة الإسلام تشمل كلّ من آمن بالله وعمل صالحاً وليس المسلمين وحدهم، وأنه يمكن إعادة النظر في أحكام القرآن، بحيث حصر المحرّمات في أربعة عشر محرماً، وفق تأويله للنص الذي يعتمد ترجيحاً لـ"المنطق والعقل" بالنسبة إليه.

وسط سجال استمر ثلاثة عقود حول طروحاته، واجه صاحب "الدين والسلطة، قراءة معاصرة للحاكمية" جمهوره عبر وسائط متعدّدة، كان أبرزها موقعه الإلكتروني www.shahrour.org، الذي لم يشتمل على كتبه ومقالاته فقط، بل احتوى كتابات العديد من الباحثين والدعاة في الردّ عليه، والتعليقات التي كتبها قرّاؤه، إلى جانب مقالات ودراسات لجملة ممن خاضوا في تحديث الخطاب الديني.

أول أبواب الموقع هو "المنهج والمصطلحات" ويمكن اعتباره تمهيداً لمجمل مشروع شحرور وهو الذي أقام فكره على نقد المنطق الترادفي للعقل العربي حيث يؤدّي جعل كلمات مختلفة كمترادفات إلى قراءات خاطئة. في هذا الباب الأشبه بقاموس يبيّن شحرور الفارق بين الكتاب والقرآن والذِّكر، وبين الإسلام والإيمان وغير ذلك مما يؤسّس لقراءة أعماله، ومن أبرز المداخل نذكر "الكتاب" الذي يشير إلى كامل التنزيل من سورة "الفاتحة" إلى سورة "الناس" أو آيات الرسالة فقط، و"الذِّكر" باعتباره الصيغة اللغوية المنطوقة والمتعبَّد بها لكل آيات الكتاب بغضّ النظر عن فهم محتواها، و"القرآن" الذي يمثّل مجموع الآيات المتشابهات (آيات النبوّة وتفصيلها) التي تتحدّث عن القوانين الكونية.

أما المنهج، فيلخّصه صاحب "الإسلام والإيمان، منظومة القيم" بهدف أساسي هو "إعادة تأسيس فكر ديني معاصر، لا يتناطح مع ما توصّلت إليه المعارف الإنسانية"، لكنه لا يحدّد منهجاً بعينه ويكتفي بالإشارة إلى "علميْ اللسانيات والإبستمولوجيا الحديثين"، منزاحاً إلى استعمال لغة عامّة تفتقر إلى الدقة والوضوح مثل حديثه عن "صدق" الفكر الإنساني، وأن الوحي "لا يناقض العقل" و"لا يناقض الواقع"، أو تأكيده على "الحرية" بوصفها أساس الحياة البشرية، من دون طرح تعريف متماسك وواضح لهذه الحرية.

 

يهدف الموقع إلى تمهيد الطريق لقارئ مشروع الباحث السوري

يضمّ الموقع أيضاً باب "الكتب" ويندرج تحته ملخّصات لجميع مؤلّفات شحرور، وباب "المقالات" الذي يشتمل ما نشره من دراسات وما ألقاه من محاضرات، وردوده على عدد من منتقديه، ومن أبرزها "ميثاق العالمية في الإسلام"، والذي يتجسّد من خلال "تعهّد الإنسان بالالتزام بالمرجعية الأخلاقية (الحاكمية الإلهية) التي يلتزم بها كلّ المسلمين بما فيهم نحن المؤمنون بالملة المحمدية، انقياداً بكل طواعية ودون إكراه، وهذا يقودنا الى الكلام عن الحرية وعن المعرفة وعن التشريع والتي لا يحق لأحد كائناً من كان مصادرتها أو ادّعاء احتكارها أو الوصاية عليها لأنها ملك جميع الناس كالحياة تماماً وبدونها يتحول المجتمع الإنساني إلى مجتمع بهيمي".

في باب "ميديا"، يطالع متصفّح الموقع عدداً من مقابلاته في صحف ومجلات عربية، كما يمكنه الاستماع إلى البرامج التي قدّمها صاحب "نحو أصول جديدة للفقه الإسلامي، فقه المرأة: الوصية، الإرث، القوامة، التعددية، اللباس" على فضائيات عدّة، والتي استطاع أن يجتذب من خلالها معظم مؤيديه.

يتيح الموقع نسخة إلكترونية لبعض كتب شحرور وليس جميعها، كما يتوفّر على باب "الأسئلة والأجوبة" الذي يتضمّن عشرات الإجابات التي قدّمها لمسائليه عن تفسير آيات قرآنية وأحاديث نبوية والعديد من الاجتهادات الفقهية، وفيها تكرار لمسائل وأحكام كثيرة.

لا يبدو أن الموقع قد تمّ تحديثه بعد رحيل صاحب "الإسلام والإنسان - من نتائج القراءة المعاصرة" في كانون الأول/ ديسبمر 2019، بل ربما قبل ذلك بفترة أطول، كما حال مواقع كثير من الباحثين والكتّاب العرب على الشبكة العنكبوتية، ما يسبب مشاكل تقنية مع مرور الزمن في تنزيل الكتب وتحميل الملفات الصوتية والمرئية.

آداب وفنون
التحديثات الحية

المساهمون