عن عمر ناهز واحداً وسبعين عاماً، توفي فجر أمس الثلاثاء الروائي المصري رضا البهات، بعد صراع طويل مع المرض، وقد جمع في تجربته العمل طبيباً مع الكتابة، ما جعل أعماله تجمع التجربة الواقعية والمخيّلة، إذ عمل في الريف المصري، ورصد الفوارق الاجتماعية والطبقية التي تتلاشى أمام الطبيب، إلا أن الكاتب يستلهم منها مفارقات الكتابة.
وقد بدأ البهات مشروعه الروائي بـ"بشاير اليوسفي" عام 1992، وهي رواية تناولت أثر الهجرة إلى الخارج في تحولات القرية المصرية وقيمها، وتأثير ذلك في شكل القرية المصرية ومنظومة علاقاتها، ثم أصدر مجموعة "طقوس بشرية" عام 1995، وروايتي "شمعة البحر" عام 2004، و"ساعة رملية تعمل بالكهرباء" عام 2014، إلى جانب "ليلة للغنا" و"اختار ألا يموت"، وهي أعمال رصدت البيئة التي عَمِل البهات وعاش فيها، ضمن رؤيته للكتابة على أنّها تنطلق من أصل واقعي. كما كتب للأطفال، ومن أعماله في هذا الحقل: "جوز ولوز وبوز"، و"حكاية السمكة وقطعة الخبز"، و"الجميلة تتزوج الديك الشركسي". ارتبطت عوالم البهات السردية بخبرته طبيباً، مع حضور المستشفيات والمرضى وشخصيات الهامش في قصصه، وقدّم في أعمالهِ شخصية المثقف الذي يعيش وسط تناقضات المجتمع.
ولد البهات في محافظة الدقهلية عام 1955، وتخرّج في كلية الطب بجامعة المنصورة. بدأ تجربته الأدبية بالشعر، قبل أن يتجه إلى السرد، ونشر قصصاً ومقالات متفرّقة في الصحافة المصرية والعربية، فيما صدر كتابه الأول وهو في السادسة والثلاثين. وعلى الرغم من صلاته بكتّاب القاهرة، اختار الاستقرار في المنصورة.
حصل الراحل على جائزة ساويرس الثقافية مرتين: في الدورة الحادية عشرة عن "ساعة رملية تعمل بالكهرباء" (2015)، مناصفةً مع وحيد الطويلة عن "باب الليل"، ثم عن مجموعته "حكايات شتوية" (2020)، التي تضم خمسين قصة قصيرة تدور في المستشفيات، وقد شُيّع جثمانه مساء أمس، ونعاه كتّاب ونقاد مصريون.