رحيل يوسف غوانمة.. مؤرخ بلاد الشام المملوكية

12 يناير 2021
الصورة
(يوسف غوانمة، 1935 - 2021)
+ الخط -

رحل أمس الإثنين أستاذ التاريخ الإسلامي والباحث الأردني يوسف غوانمة (1935 - 2021)، والذي ترك عشرات الدراسات والمؤلّفات التي تركّز معظمها على تاريخ بلاد الشام، والأردن وفلسطين بشكل رئيس خلال العهد المملوكي.

وُلد الراحل في بلدة سحم الكفارت بالقرب من مدينة إربد (70 كلم شمال العاصمة عمّان)، وتلقّى تعليمه الأساسي في كتاتيبها على يد الشيخ الخطيب، وواصل تعليمه حتى أنهى الثانوية العامة، حيث عمل بعدها معلماً في عدد من المدارس الأردنية، قبل أن ينتقل إلى مدينة الإسكندرية المصرية، وينال درجة البكالوريوس في التاريح الإسلامي من جامعتها.

عمل غوانمة مدرّساً للتاريخ في الخليج عدّة سنوات، ثم عاد إلى "جامعة الإسكندرية" ليحصل منها على درجة الدكتوراه عام 1978، ثم شهادة ما بعد الدكتوراه (Post Doctorate) من "جامعة برنستون" في الولايات المتحدة سنة 1979، والتحق بعد ذلك بـ"كلية الآداب" في "جامعة اليرموك" بإربد حيث عمل أستاذاً لأكثر من ثلاثة عقود.

ركّزت دراساته على مرحلة الاحتلال الفرنجي ولحظّة التحرّر العربية الإسلامية منها

في كتابه "نيابة بيت المقدس في العصر المملوكي"، يبرز أهمية تاريخ مدينة القدس في العصر الوسيط الذي تحولت فيه إلى نيابة مستقلة تشمل ثلاث ولايات، هي: الخليل ونابلس والرملة، مضيئاً الحياة الاقتصادية في المدينة خلال تلك الفترة، والتركيبة السكانية والأنشطة الاجتماعية لأهلها، وعمرانها والأوقاف الإسلامية فيها.

أما في كتاب "القدس الشريف"، فيعود غوانمة إلى لحظة الاحتلال الفرنجي-الصليبي للمدينة المقدسة ثم الجهاد والتحرير، مروراً بواقعها في عصر المماليك وكيفية تطوّر نظامها الإداري وانعكاساته على واقعها الاجتماعي والاقتصادي، بينما يبحث في كتاب "إمارة الكرك الأيوبية" في العلاقات السياسية بين صلاح الدين الأيوبي وأرناط، ودور المدينة في الصراع الإسلامي الفرنجي.

كما خصّص كتاباً بعنوان "التاريخ الحضاري لشرقي الأردن في العصر المملوكي"، تناول فيه الدور الذي لعبته الأردن في تلك الفترة باعتبارها حلقة الاتصال الوحيدة بين حاضرتي الدولة المملوكية؛ القاهرة ودمشق في العصر المملوكي الأول، حيث شكلت قلاعها وحصونها خط الدفاع الرئيسي عن الديار المصرية وحواضر الشام في وجه المد التتاري، كما كانت هذه القلاع والحصون خزائن للسلاح (الزردخاناه) ومخازن للمؤن تتزود منها الجيوش المملوكية في أوقات تحركها لمواقعة قوى الفرنج المتربصين في جيوبهم على الساحل الشامي. 

أصدر غوانمة العديد من المؤلّفات في التاريخ السياسي والحضاري لمنطقة بلاد الشام خلال العصور الإسلامية، منها "معاهدت الصلح والسلام بين المسلمين والفرنج.. خطاب جديد في العجز الإسلامي والعربي والمشروع النهضوي العربي الوحدوي"، و"دمشق والناس في عصر دولة المماليك"، و"دمشق في عصر دولة المماليك الثانية"، و"مدينة إربد في العصر الإسلامي"، و"الحياة العلمية والثقافية في الأردن في العصر الإسلامي"، كما أصدر سيرته في كتاب بعنوان "مذكراتي: رحلة حلم وطموح وأشواك".

المساهمون