رحيل عالم الاجتماع الفرنسي إدغار موران

30 مايو 2026   |  آخر تحديث: 13:23 (توقيت القدس)
إدغار موران في عيد ميلاده المائة، باريس، 2 يوليو 2021 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- توفي إدغار موران، المفكر الفرنسي البارز، عن عمر 104 سنوات، تاركًا إرثًا غنيًا في علم الاجتماع والفلسفة والسينما والسياسة، حيث اشتهر بمفهوم "الفكر المركّب" الذي يربط بين المعارف والاختصاصات.
- كتب موران عن السينما والثقافة الشعبية، واهتم بالتربية من خلال كتابه "المعارف السبعة الضرورية لتربية المستقبل"، وناقش قضايا العولمة والبيئة في أعماله السياسية.
- عُرف بمواقفه المنتقدة للاحتلال الإسرائيلي، وكتب عن فلسطين من موقعه كيهودي فرنسي ومقاوم سابق للنازية، رافضًا الخلط بين نقد إسرائيل ومعاداة اليهود.

عن عمر ناهز مئة وأربعة أعوام، رحل مساء أمس في باريس المفكّر وعالم الاجتماع الفرنسي إدغار موران؛ أحد أبرز المثقفين الفرنسيين في القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين، وقد توزّعت أعماله بين علم الاجتماع والأنثروبولوجيا والفلسفة والسينما والتربية والسياسة والبيئة وقضايا العولمة.

ارتبط اسم موران بمفهوم "الفكر المركّب"، القائم على رفض الاختزال، وربط المعارف والاختصاصات، والنظر إلى الإنسان والمجتمع والتاريخ والطبيعة ضمن علاقات متداخلة. وقد سعى، في مشروعه "المنهج"، الصادر في ستة أجزاء بين عامي 1977 و2004، إلى صياغة معرفة عابرة للاختصاصات، ترى الواقع نسيجاً من العلاقات، لا سلسلة أسباب مبسطة، وتعيد وصل ما تفصله المؤسّسات الأكاديمية بين الإنسان والطبيعة، والفرد والمجتمع، والعلم والأخلاق.

كتب موران في السينما والثقافة البصرية في كتابيه "السينما أو الإنسان الخيالي" و"النجوم"، حيث درس حضور الصورة والخيال والنجومية وأثر السينما في الثقافة الحديثة. وفي ستينيات القرن الماضي، وسّع اهتمامه إلى الثقافة الشعبية، فتناول في كتابه "روح العصر" الصحافة والإعلانات والاستهلاك والنجوم، بوصفها عناصر أساسية في تكوين الثقافة المعاصرة. وحضر موران في مجال التربية عبر كتاب "المعارف السبعة الضرورية لتربية المستقبل"، الذي تناول فيه قضايا الخطأ والوهم في المعرفة، والشرط الإنساني، وهوية الأرض، والتعامل مع اللايقين، وفهم الآخر، والأخلاق الإنسانية. وفي كتبه السياسية والحضارية، ومنها "أرض ـ وطن"، انشغل بالعولمة ومصير الإنسان في ما سمّاه "العصر الكوكبي"، وبالأزمات البيئية والحروب وصعود الهويات المغلقة، مع احتفاظ كتابته بقربها من القارئ العام.

وفي الشأن الفلسطيني، عُرف موران بمواقفه المنتقدة للاحتلال الإسرائيلي والاستيطان وحصار غزة. وكتب عن فلسطين من موقعه كيهودي فرنسي ومقاوم سابق للنازية، رافضاً الخلط بين نقد إسرائيل ومعاداة اليهود، ومعتبراً أن مأساة الفلسطينيين لا يمكن فصلها عن تاريخ الطرد عام 1948، واللجوء، والاحتلال، والسياسات الإسرائيلية اللاحقة.

وُلد موران، واسمه الأصلي إدغار ناهوم، في باريس عام 1921، لأسرة يهودية. درس التاريخ والجغرافيا والقانون، والتحق بالمقاومة الفرنسية ضد الاحتلال النازي، وهناك اتخذ الاسم الذي عُرف به لاحقاً. انضم إلى الحزب الشيوعي الفرنسي، ثم غادره بعد خلافات فكرية وسياسية، وحوّل تجربته تلك إلى مراجعة نقدية مبكرة في كتابه "نقد ذاتي". وفي كتبه الأخيرة، مثل "دروس قرن من الحياة" و"هل من دروس للتاريخ؟"، عاد إلى القرن الذي عاشه بوصفه مدرسة للكارثة والاحتمال معاً.