رحيل سعدي يوسف.. بعيداً عن السماء الأولى

رحيل سعدي يوسف.. بعيداً عن السماء الأولى

13 يونيو 2021
الصورة
(سعدي يوسف، 1934 - 2021)
+ الخط -

يعدّ الشاعر العراقي سعدي يوسف (1934 – 2021) الذي رحل فجر أمس السبت في لندن بعد صراعه مع المرض، أحد أبرز الأسماء المنتمية إلى الجيل الثاني من شعراء الحداثة في العراق إلى جانب مظفر النوّاب ومحمود البريكان وغيرهما، كما عُرف بمواقفه المثيرة للجدل في الثقافة والسياسة على حدّ سواء، ولا سيما خلال العقدين الأخيرين.

وبحسب بيان نشر اليوم على موقع سعدي يوسف الإلكتروني، صاغه الشاعر العراقي محمد مظلوم "نيابةً عن أُسرة الشاعر ابنتيه: مريم وشيراز، وحفيداته نادية ونادين وماركيتا، وزوجته السيدة إقبال محمد علي كاظم. أنعى لكم سعدي يوسف"، إذ يوضح البيان أنه "سيوارى رماده في مقبرة "الهاي غيت" في لندن يوم الإثنين وبلا مُشيِّعين تنفيذاً لوصيته".

وحتى خلال مرضه الأخير، انقسمت الآراء بسبب كتاب وجّهه وزير الثقافة العراقي إلى وزارة خارجية بلاده نهاية نيسان/ إبريل الماضي، من أجل الاعتناء بالراحل إثر دخوله أحد مستشفيات العاصمة البريطانية، ما قاد إلى استنكار العديد من المثقفين المحسوبين بدعوى إساءة يوسف للأديان ما اضطر الوزير إلى التراجع عن طلبه، لكن مثقفين آخرين اعتبروا أن هذه الاعتراضات تأتي نتيجة انتقادات الشاعر المتكرّرة للسلطة التي تحكم العراق بعد الاحتلال الأميركي عام 2003.

وُلد صاحب ديوان "أغنيات ليست للآخرين" (1955) في بلدة أبي الخصيب بالقرب من مدينة البصرة، وتخرج من "دار المعلمين العالية" في بغداد منتصف الخمسينيات حيث نال درجة البكالوريوس في الأدب وعمل في التدريس والصحافة حتى غادر العراق في السبعينيات، ولم يعد إليها حتى رحيله، إذ تنقّل بين طهران ودمشق وبيروت والجزائر وعدن وصولاً إلى منفاه اللندني الأخير آخر التسعينيات. 

اعتبرت قصيدة يوسف متمرّدة على التزامه الحزبي ابتداءً، وهو الذي انتمى إلى الحزب الشيوعي العراقي لأكثر من عقدين، كما ابتعد عن اللغة المنبرية والأفكار والأيديولوجيات الكبرى التي هيمنت على الشعر العربي خلال الخمسينيات والستينيات، متوجهاً إلى قصيدة النثر التي كتبها إلى التفاصيل اليومية ومشاغلها الاعتيادية، ممزوجة بشعور اللايقين السياسي والاجتماعي الذي ميّز شعره.

توجّه إلى قصيدة النثر مشغولاً بكتابة التفاصيل اليومية ممزوجة بشعور اللايقين السياسي والاجتماعي

ولفتت هذه الموجة الشعرية التي تصدّرها العديد من الشعراء في عدد من البلدان العربية الكثير من النقاد، كما لاقت انتشاراً واسعاً في مرحلة الانكسارات العربية وسطوة الأنظمة المستبدة التي رفعت شعارات الوحدة والتحرير ولم تفِ بجميعها، لكن يوسف سيتعرَض إلى هجوم واسع بعد أكثر من أربعة عقود نتيجة تأييده أنظمة القمع ذاتها بعد اندلاع الانتفاضات العربية عام 2011.

في الوقت نفسه، نظر كثيرون إلى أن دوره التجديدي بلغ منتهاه، إذ لم تتطوّر قصيدته منذ زمن طويل، واتجهت إلى شكل من أشكال المباشرة والكلام الخارج عن الشعرية، ويحضر هنا حديثه في مقابلة صحافية سابقة قال فيها "أستطيع أن أحذف كل ما كتبت وأكتفي بعشر قصائد، أقول إنّها هي كل ما كتبت. لكن كي أصل إلى هذه القصائد، لا بدَّ من أن أكتب ألف قصيدة".

عُرف يوسف بغزارة إنتاجه، فقد نشر أكثر من أربعين مجموعة شعرية، كانت أولاها "القرصان" عام 1952 وآخرها "في البراري حيث البرق" سنة 2010 مروراً بـ "الأخضر بن يوسف ومشاغله" (1972)، و"الليالي كلها" (1976)، و"قصائد أقل صمتاً" (1979)، و"خذ وردة الثلج" (1987)، و"الوحيد يستيقظ" (1993)، و"قصائد ساذجة" (1996)، و"حياة صريحة" (2001)، و"صلاة الوثني" (2004)، و"الشيوعيّ الأخير يدخل الجنّة" (2007). 

كما أصدر العديد من الترجمات لشعراء من أمثال لوركا ويانيس ريتسوس ووالت ويتمان وفيديركو غارثيا لوركا وغونار أكيلف وآخرين، إلى جانب ترجماته لأعمال روائيين من بينهم: وول سوينكا وجورج أورويل واكينزابورو أو، ونغوجي واثيونغو وديفيد معلوف ودانياتشو ووركو وغيرهم، إلى جانب تأليفه رواية تحت عنوان "مثلث الدائرة"، ومسرحية "عندما في الأعالي" ومجموعة قصصية قصيرة بعنوان "نافذة في المنزل المغربي"، وعدد من اليوميات والنصوص السياسية والأدبية مثل "يوميات الأذى" و "يوميات ما بعد الأذى".
 

المساهمون