- وُلد السريحي في جدة عام 1953، وقدم أطروحة دكتوراه حول "التجديد في اللغة الشعرية"، التي أصبحت مرجعاً مهماً في دراسة تحولات اللغة الشعرية العربية.
- ارتبط اسمه بمؤلفات نقدية بارزة مثل "الكتابة خارج الأقواس" و"تقليب الحطب على النار"، وترك بصمة قوية في الصحافة من خلال عمله في صحيفة عكاظ.
رحل، مساء أمس الأربعاء، الناقد والكاتب السعودي سعيد السريحي عن عمر ناهز الثالثة والسبعين عاماً، بعد مسيرة طويلة ترك خلالها أثراً بارزاً في النقد الأدبي والثقافة العربية، وأسهم عبر كتبه ودراساته في فتح مسارات جديدة لقراءة النصوص الأدبية وتحليلها بمنهج يجمع بين المعرفة الفلسفية والرؤية الاجتماعية.
وُلد السريحي في مدينة جدة عام 1953، وتكوّنت شخصيته الفكرية في بيئة ثقافية متعددة الاهتمامات، قبل أن يواصل دراسته الأكاديمية في اللغة العربية حتى نال درجة الدكتوراه، مقدّماً أطروحته "التجديد في اللغة الشعرية عند الشعراء المحدثين في العصر العباسي"، التي أثارت عند صدورها نقاشاً واسعاً في الأوساط النقدية وأصبحت لاحقاً مرجعاً مهماً في دراسة تحولات اللغة الشعرية العربية.
ارتبط اسم السريحي بعدد من المؤلفات التي شكّلت علامات في مسار النقد العربي المعاصر، حيث عُرف بقدرته على قراءة النصوص خارج القوالب التقليدية، وتفكيك البُنى الثقافية خلفها، فضلاً عن حضوره القوي في المجال الصحافي من خلال تجربته الطويلة في صحيفة عكاظ، حيث أمضى ما يقارب ثلاثة عقود مشرفاً ومحرراً وكاتباً لزاوية يومية، أسهم خلالها في ترسيخ حضور الصفحة الثقافية.
ومن أبرز مؤلفات سعيد السريحي النقدية: "الكتابة خارج الأقواس: دراسات في الشعر والسرد"، الذي قدّم فيه مقاربات نقدية لعدد من التجارب الشعرية والسردية، وكتاب "تقليب الحطب على النار: دراسات في السرد" الذي تناول فيه تحولات السرد العربي وأسئلته الجمالية والفكرية. كما قدّم في "حجاب العادة: أركولوجيا الكرم من الخطاب إلى التجربة" قراءة ثقافية معمّقة لمفهوم الكرم في الثقافة العربية، متتبعاً جذوره التاريخية وتحولاته الاجتماعية، بينما أثار كتابه "غواية الاسم: سيرة القهوة وخطاب التحريم" اهتماماً واسعاً بفضل تناوله العلاقة بين العادات الاجتماعية والخطاب الديني والثقافي عبر نموذج القهوة في التاريخ العربي. وفي سيرته الفكرية "الحياة خارج الأقواس"، نشر نصاً يجمع بين السرد الذاتي والتأمل الثقافي، موثقاً محطات من تجربته الفكرية والإنسانية.