"رؤية معاصرة للخط العربي" ما رواه منير الشعراني عن الحروفيات

05 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 00:03 (توقيت القدس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- منير الشعراني، الفنان السوري، يروي تجربته في فن الحروفيات في كتابه "رؤية فنية معاصرة للخط العربي"، حيث يجمع مئة عمل من أعماله، ويكشف عن بداياته في مدينة السلمية السورية.
- يركز الشعراني على التمييز بين تطور الكتابة العربية كوظيفة وتطور الخط العربي كفن، وينتقد الربط الشائع بين الخط العربي والوظائف الدينية، مشيراً إلى تأثير العثمانيين والمستشرقين في هذا السياق.
- تتنوع تجربة الشعراني بين الخطوط المختلفة مثل النيسابوري والقيرواني، وتبرز اختياراته النصية من أعمال النفّري والمتنبي، مع التركيز على القيم الإنسانية في أعماله.

على أغلفة كتبٍ قديمة، يجد القارئ توقيعَ عماد حليم، وهو الفنان السوري منير الشعراني، الذي اختاره اسماً فنياً لفترة من حياته بسبب الملاحقة السياسية له آنذاك. معلومة ترد على هامش ما يرويه الشعراني عن فن الحروفيات، في كتابه الصادر حديثاً "منير الشعراني: رؤية فنية معاصرة للخط العربي" الذي سجل فيه تجربته مع الخط العربي، والذي يجمع مئة عمل من أعماله. 

يبدأ الشعراني حديثه عن تجربته، في الكتاب الصادر حديثاً ضمن مشروع نشر مشترك بين: دار أطلس، والانتشار العربي، ودار ممدوح عدوان، والعين، ودار محمد علي الحامي، وبدعم من الرابطة الدولية للنشر المستقل، من مدينة السلمية وسط سورية، التي يقدّمها على أنها مدينة فقيرة على تخوم البادية، إلا أنها مشهورة بغنى أهلها بالعلم والثقافة. وهو مدخل يشير إلى ما يلي هذا التعريف، ما إن نعرف من الشعراني تشجيع مدرّسته له، وهو في الصفّ الثالث الابتدائي، حين علّقت في مكتبها محاكاة أنجزها على الورق للوحة مطبوعة للخطّاط بدوي الديراني. غير أن البداية الحقيقية، أو بداية التعلّم، كانت حين وقف مبهوراً أمام واجهة زجاجية تعرض لوحات خط، وما إن سأله الديراني إن كان يحب الخط، حتى أجابه الشعراني: "نعم أستاذ، أحبه كثيراً، هل تعلّمني؟".

وتبدو تجربة الشعراني في مجموعها تجربة تعلّم دائم وسعي للإضافة والتجريب، ومحطّ إلهام لآخرين. فهو إذ يقدّم تجربته بنفسه، يترك مفاتيح تدلّ إلى الحيّز الذي صنعه في فنّ الخط العربي، بما تتضمنه المقدمة من رؤى تنظيرية داخل تاريخ هذا الفنّ، تتركز في محطات أساسها تنبّه الشعراني إلى الخلط بين تطوّر الكتابة العربية الوظيفية وتطوّر الخط العربي بوصفه فناً، وإلى خلط آخر شائع هو ربط بدايات الخط العربي وتطوّره بالوظائف الدينية، وهو أمر روّج له العثمانيون وتبنّاه المستشرقون، بينما تنفيه الوقائع التاريخية. وقد ارتبط النظر إلى الحرف العربي بوصفه حرفاً مقدساً ابتداء من العصر العثماني، مع اعتماد خطوط بعينها مثل الخطوط الكوفية والمغربية، مقابل إقصاء خطوط أخرى كانت موضع بحث الشعراني، الذي أعاد استخدام بعضها وطوّره.

هذا الأساس النظري شكّل فرادة تجربة الشعراني، التي يرويها عبر مراحل يحددها الخطوط التي استخدمها؛ وكأن حكايته ليست إلا مجموع حكاياته الجزئية مع الخطوط، مثل حكايته مع الخط النيسابوري التي بدأت عام 1971 مع مجلة "فكر وفن"، ومع الخط القيرواني والمشرقي، والخط الهندسي الذي استلهمه من الخط المغربي.

بعد آخر يقف عليه القارئ داخل تجربة الشعراني ويتمثل في اختياراته النصية التي تتوزّع بين النفّري والمتنبي وابن الرومي وابن عربي والأعشى وابن الفارض وغيرهم الكثير، ممن قدّم الشعراني مقولاتهم في مضامينها الإنسانية. وبالنسبة إلى متلقي أعمال الشعراني، يظهر فنّه إلى جانب الجماليات موقفاً ومقولة يلخّصها في عنوان أحد مشاريعه: "الحق والخير والجمال".