ذكرى ميلاد: رياض السنباطي.. رحلة مع التجريب

30 نوفمبر 2020
الصورة
(رياض السنباطي)
+ الخط -

تستعيد هذه الزاوية شخصية ثقافية عربية أو عالمية بمناسبة ذكرى ميلادها في محاولة لإضاءة جوانب من شخصيتها أو من عوالمها الإبداعية. تصادف اليوم، الثلاثين من تشرين الثاني/ نوفمبر، ذكرى ميلاد الملحّن المصري رياض السنباطي (1906 – 1981).


لم يتفق كتّاب سيرته على تاريخ محدّد، بعضهم أشار إلى أن السنباطي وُلد في مثل هذا اليوم من عام 1906، وبعضهم الآخر أشار إلى سنة 1908، ورغم أن معظم الروايات تفرّقت بين هذين التاريخين إلا أنه كان يقول إنه ولد عام 1911، مثلما فعل أقرانه وفي مقدّمتهم محمد عبد الوهاب الذي غيّر تاريخ ميلاده أيضاً، حيث يشير تسلسل الوقائع إلى خلاف ما ذكّر السنباطي.

وُلد الملحن المصري (1906 – 1981) في سنباط ، والتي نزح إليها جدّه، وفضّل والده الشيخ محمد البقاء فيها حيث أحيا الموالد في مدينة فارسكور القريبة بالإنشاد والغناء، إذ كانت حاضرة صغيرة تفتقر إلى هذا الضرب من الفنون، والتي سيرثها الابن لتتشكّل أذنه الموسيقية في سن مبكّرة.

مع اقتراب وضع الحرب العالمية الأولى أوزارها، انتقلت العائلة إلى المنصورة، وكان يهرب السنباطي آنذاك من المدرسة ليتعلّم على يد الأسطة حسن، الذي كان يعمل نجاراً، العزف على العود، وظلّ يذكر ذلك حتى رحيله، دون أن ينسى الإشارة إلى ركاكة عزف الأسطة وضعغه.

ثم بدأ الشيخ محمد يأخذ موهبة ابنه على نحو من الجدية، بحسب كتاب "السنباطي وجيل العمالقة" لصميم الشريف، فحفظ رياض العديد من الموشحات والأدوار والمدائح والأغاني ليصبح حينها مطرب المنصورة الوحيد، إلى جانب حفظه للقرآن وإتقانه أصول التجويد، ثم ترك المدرسة بعد أن أصيب بمرض في عينيه وشارك أباه في الحفلات التي كان يقيمها في المدن والأرياف.

في عام 1930، التحق السنباطي طالباً بقسم الغناء في معهد الموسيقى العربية بالقاهرة كما قُبل في الوقت نفسه مدرّساً للعود في المعهد أيضاً، إلى ان لحّن أولى مقطوعاته لشركة "أوديون" بعنوان "يا مشرق البسمات أضئ ظلام حياتي" للشاعر علي محمود طه في الفترة ذاتها.

منذ ذلك الوقت، توجّه صاحب "على بلد المحبوب" إلى التلحين من خلال مجموعة ألحان قدّمها لمغنين من أمثال أحمد عبد القادر وعبد الغني السيد، إلى أن التقى أم كلثوم لينضمّ إلى القصبجي وزكريا أحمد اللذين لحّنا معظم أغانيها آنذاك، وطلبت منه أن يلحن لها قصيدتين لأحمد رامي؛ الأولى "يا طول عذابي واشتياقي" والثانية طقطوقة "لما إنت ناوية تهجريني أمّال دموعك كانت ليه".

التقى السنباطي بعد ذلك بمحمد عبد الوهاب حيث شارك عازفاً للعود لتسجيل أغاني فيلمه الأول "الوردة البيضاء" عام 1933، لكن صداقتهما التي توطّدت حينها سرعان ما تراجعت بسبب تعاون السنباطي مع أم كلثوم، بل وطاوله التجريح من خلال الانتقاص من قدرته في التلحين حين كان يصرّح عبد الوهاب بأن السنباطي عازف بارع فقط.

في الأربعينيات، ظهرت ألحانه لقصائد طويلة ومنها "يا لواء الحسن" للشاعر إسماعيل صبري والتي غنّاها بنفسه، و"حديث عينين" للشاعر أحمد فتحي والتي غنتها أسمهان، و"فاكر لما كنت جنبي" للشاعر أحمد رامي والتي غنتها أم كلثوم، وغيرها.

وقدّم السنباطي ألحاناً لعدد من الأفلام، ومن أبرزها: "أقوى من الحب" (1953)، و"الحبيب المجهول" (1955)، و"وحيدة" (1961)، و"رابعة العدوية" (1963)، و"أميرة العرب" (1963)، و"شادية الجبل" (1964)، و"البنات لازم تتجوز" (1973)، وغيرها.

في كتاب صميم الشريف ذاته، يقسّم المؤلّف مراحل تجربة السنباطي إلى ثلاث؛ الأولى مع القصيدة العمودية، والثانية ظهرت ألحانه فيها لرباعيات الخيام، والمرحلة الثالثة بدأت بعد تعاون عبد الوهاب وأم كلثوم مع جرعة كبيرة من التجريب اعتمد فيها مقدمة قصيرة ثم الدخول في الغناء وانتهاء بالأدواء في تلحين القصيدة.

آداب وفنون
التحديثات الحية

المساهمون