ذكرى ميلاد: خوان رولفو.. كلمات أقلّ لرواية مكسيكية أغنى

ذكرى ميلاد: خوان رولفو.. كلمات أقلّ لرواية مكسيكية أغنى

16 مايو 2021
الصورة
(خوان رولفو، 1917 - 1986)
+ الخط -

تستعيد هذه الزاوية شخصية ثقافية عربية أو عالمية بمناسبة ذكرى ميلادها، في محاولة لإضاءة جوانب أخرى من شخصيتها أو من عوالمها الإبداعية. يصادف اليوم، السادس العاشر من أيار/ مايو، ذكرى ميلاد الروائي المكسيكي خوان رولفو (1917 – 1986).


يصف خوان رولفو الذي تحلّ اليوم الأحد ذكرى ميلاده نفسه في مقابلة صحافية أجريت معه في أواخر حياته بالقول "شيطان مسكين وبائس" و"مكتئب بلا روح"، وهي صفات تليق بالكاتب الذي اختار العزلة ولم يجامل الوسط الأدبي، بل اشتهر بتعبيراته القاسية في انتقاد كتّاب بلاده وكتاباتهم، وظلّت كلماته تقلّ مع مرور الأيام لكنها تصيب مراميها.

بموازاة كتاباته القليلة، لم يتخل الروائي المكسيكي (1917 – 1986) عن الكاميرا التي حملها طوال حياته والتقط بعدستها أكثر من ستّة آلاف صورة توثّق حضارة المايا والأزتيك في المكسيك، وآثار المستعمر الإسباني بعد نحو ثلاثة قرون من الاحتلال، فرصد المزارع وسكك الحديد والمصانع والمقابر والقرى النائية البعيدة، وأحضر أناسها ليلعبوا دور البطولة في نصوصه القصصية والروائية.

رغم أن رولفو لم يكتب سوى روايتين هما "بيدرو بارامو" التي نشرها عام 1955، و"ديك من ذهب" التي صدرت بعد ثلاثة عقود، إلا أن هذين العملين إضافة إلى قصصه المنشورة في مجموعتين مثّلت تحوّلاً نوعياً في السرد بأميركا اللاتينية، حيث اعتبر أبا الواقعية السحرية منذ عمله الأول.

مثّلت روايته الأولى "بيدرو باراموا" (1955) تحوّلاً نوعياً في السرد بأميركا اللاتينية

 

كانت عودته إلى قريته التي تدعى كومالا بعد سنوات طويلة حدثاً استثنائياً في حياة الكاتب الذي نظر إلى العالم بعين قاتمة وعبثية، حيث وجد القربة وقد تحولّت إلى أطلال تعصف في معظم بيوتها الرياح فقرّر أن يكتب سيرتها التي تلخّص تاريخ الإقطاع في بلاده في حوالي مئة صفحة فقط، التي أتت نتيجة المحو والاختصار لمئتين وخمسين صفحة كتبها كمسوّدة، لكنه تخلّص من ثلثيها لأنه اعتبرها زائدة عن الحاجة.

شكّل اليتم وعي رولفو في طفولته المبكرة حيث رحل والده وهو في السادسة، ثم غادرت والدته الدنيا قبل أن يبلغ العاشرة، فاضطرت جدته إلى إلحاقه بمدرسة داخلية في مدينة غوادالاخارا، وهناك سيمكث أغلب وقته في مكتبتها منطوياً ومبتعداً عن أقرانه، ما سيترك أثره البالغ على شخصيته وأدبه في ما بعد.

انتقل بعد ذلك إلى العاصمة مكسيكو سيتي، ودرس في كلية الفلسفة والآداب متخصصاً في تاريخ الأدب والأنثروبولوجيا، واهتم بدراسة تراث بلاده ما قبل الاستعمار حيث كتب عدّة مقالات في هذا الخصوص خلال ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي، كما نشر في الوقت نفسه قصصه الأولى.

اعتبر رولفو كتابته السردية والتصوير الفوتوغرافي مجرّد هواية يمارسها على هامش المهمة الأساسية التي تصدّى لها، وهي دراسة حياة سكّان المكسيك الأصليين التي قدّمها في عدّة دراسات ومقالات وكذلك في أفلامه الوثائقية التي وضع السيناريو لها أيضاً، وتصوّر نمط حياة شعب الأزتيك ولهجاته ومعتقداته وتصوّراته حول الكون والإنسان والعالم الآخر.

كما نشر له بعد رحيله كتاب في مجلدين، تناول خلالهما الأدب البرازيلي والمكسيكي في القرن العشرين يبدو أنه كتبه في أواخر حياته، إلى جانب مجموعة من النصوص المدونة باليد في عدد من الدفاتر التي لم يتلفها كما فعل مع العديد من مخطوطاته، ولا تزال تحتفظ بها عائلته كجزء من الأرشيف الذي تشرف عليه المؤسسة التي تحمل اسمه.

آداب وفنون
التحديثات الحية

المساهمون