ذكرى ميلاد: أسمهان.. تناقضات صنعت أسطورة

25 نوفمبر 2020
الصورة
(أسمهان)
+ الخط -

تستعيد هذه الزاوية شخصية ثقافية عربية أو عالمية بمناسبة ذكرى ميلادها في محاولة لإضاءة جوانب من شخصيتها أو من عوالمها الإبداعية. تصادف اليوم، الخامس والعشرين من تشرين الثاني/ نوفمبر، ذكرى ميلاد المطربة السورية أسمهان (1912 – 1944).


في عام 1931، دخلت أسمهان التي تحل اليوم الأربعاء ذكرى ميلادها، عالم الغناء من أوسع أبوابه مع تسجيلها قصيدة "أين الليالي" من تأليف إسماعيل صبري وألحان محمد القصبجي، وطقطوقة "يا نار فؤادي" من تأليف يوسف بدروس وألحان فريد غصن، وبحلول السنة التالية اختفى اسمها آمال الأطرش من الصحافة والفن لتخلد باسمها الفني الذي اختاره الملحن داود حسني.

ثلاثة عشر عاماً عمر تجربة المطربة السورية (1912 – 1944) كانت كفيلة بمنحها مكانة مميزة في تاريخ الغناء العربي، كرّسها تنوّع طبقات صوتها بين السوبرانو في أدائها الأوبرالي وبين مساحات الصوت الواسعة والدافئة المتدفقة. وفي مقابل ذاك، حيكت حولها العديد من الشائعات التي أصبحت حقائق بعد رحيلها بنحو عقد.

يشير الصحافي محمد التابعي في كتابه "أسمهان تروي قصتها" إلى إسرافها في الإنفاق وفي الشراب وإلى زهدها في المال، ويلخص ذلك بقوله "الحكم عندها للعاطفة.. أما المادة فلا شيء"، ويبدو أن عواطفها هي التي وضعت كلّ هذه الالتباسات حول حياتها، فتزوجت عرفياً من المخرج أحمد بدرخان، وهو أمر مهين لها، فتطلقت منه، ثم استجابت لوساطات الأصدقاء.

وفي مقارنة ذكية بين شخصيتها وبين شخصية أم كلثوم، ترى شريفة زهور في كتابها "أسرار أسمهان.. المرأة، الحرب، الغناء"، أن صاحبة أغنية "يا حبيبي تعال الحقني" خضعت لإملاءات الرجال من أشقاء ومقرّبين في حياتها، وأنها لم تتخلّص من تدخلاتهم خلافاً لأم كلثوم التي فرضت نفسها على عائلتها ومنعتهم من الاقتراب من شؤونها الشخصية.

وتأتي أيضاً صورتان متضادتان حول سلوكها؛ الأولى لامرأة تبحث عن الملذات والحياة البوهيمية كما تقدّمها مراجع عديدة، مقابل روايات عن نظرتها السوداوية للحياة وأنها كانت مهووسة بزيارة المقابر مع شقيقها الأكبر فؤاد، وكذلك تعدد محاولاتها للانتحار، ومنها محاولتها ابتلاع عبوة كاملة من أقراص الأسبرين، حيث يتردد أنها كانت تريد أن تتخلص من حياتها بأي طريقة خوفا من الموت، وكان علاجها من وجهة نظرها هو مجابهة الموت بالموت نفسه.

بالطبع، تظلّ علاقتها مع أجهزة استخباراتية عدّة واتهامها بالجاسوسية أحد أبرز أسرار حياتها، والتي ترى شريفة زهور أنها قامت بذلك بدافع المغامرة ومن أجل كسب المال بالنظر إلى إنفاقها المهول، وهناك من يربط بين هذه العلاقات وبين موتها الغامض، مع إشارات متفرّقة ولا يمكن التحقّق منها إلى اليوم، تفيد برفضها الاستمرار بالتعامل مع المخابرات البريطانية.

عاشت اسمهان سيرة مليئة بالتناقضات، وقدّمت في الوقت نفسه أغنيات لن تنسى، مثل: "عذابي في هواك" و"عاهدني يا قلبي" من ألحان زكريا أحمد، و"مجنون ليلى" من ألحان محمد عبد الوهاب، و"يا لعينيك" من ألحان رياض السنباطي، و"فرّق ما بينا الزمان" من ألحان محمد القصبجي، و"ياللي هواك" و"كان لي أمل" من ألحان فريد الأطرش.

المساهمون