دوا ليبا من نجمة بوب إلى قارئة مؤثرة في قوائم الكتب

18 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 19 أغسطس 2026 - 08:30 (توقيت القدس)
دوا ليبا في نادي قراءة الكتب "سيرفيس 95" بنيويورك، 9 ديسمبر 2025 (Getty)

منذ ظهورها اللافت، حققت الفنانة البريطانية ذات الأصول الألبانية دوا ليبا شهرة واسعة بتصدرها قوائم الاستماع، غير أن وراء هذه الشهرة شغفاً آخر نما بعيداً عن خشبات المسارح؛ هو القراءة. وفي السنوات الأخيرة، بدأت دوا ليبا ترسم لنفسها حضوراً خاصاً في المشهد الثقافي، مستندة إلى رغبة معلنة في جعل القراءة جزءاً من الحياة اليومية لجمهور عالمي يتابعها بعشرات الملايين. وبعد أن كرست جانباً من حضورها للترويج للقراءة، تنتقل اليوم إلى أدوار أوسع داخل المشهد الأدبي، من خلال المشاركة في تنظيم مواعيد وفعاليات ثقافية عالمية، لتتحول تدريجياً من نجمة تشجع على القراءة إلى فاعلة ثقافية.

كانت البداية، في نوفمبر/تشرين الثاني 2021، إذ أعلنت ليبا إطلاق منصة Service95، قبل أن تصدر أولى نشراتها البريدية في فبراير/شباط 2022، مقدمةً إياها كفضاء يجمع الثقافة وأسلوب الحياة، من خلال اختياراتها الشهرية وحواراتها مع الكتّاب وتوصياتها.

وفي عام 2023، توسع المشروع بإطلاق نادي القراءة Service95 Book Club، الذي لا يكتفي باقتراح كتاب شهري، بل يرافقه بمحتوى متنوع من حوارات ومقالات ومواد سمعية وبصرية تعمق تجربة القراءة. ويرتبط هذا المشروع بعادة قديمة رافقت دوا ليبا منذ طفولتها، إذ اعتادت إعداد قوائم بالكتب والأفكار ومشاركتها مع المقربين منها. ومع اتساع شهرتها، تحولت تلك العادة إلى مشروع عالمي.

تضم المكتبة نحو مئة عنوان اختيرت حول أربعة محاور هي السلطة والتحكم والصوت والذاكرة

في 11 فبراير/شباط 2022، أطلقت دوا ليبا بودكاست "في خدمتكم" (At Your Service) ضمن مشروع Service95 الثقافي، لتفتح عبر الصوت مساحة للقاء القراء بالكتّاب والفنانين والمفكرين، من خلال حوارات تتجاوز الترويج للأعمال إلى استكشاف التجارب والأفكار التي تقف خلفها. واختارت سبوتيفاي البودكاست ضمن أفضل سلاسلها لعام 2022، واستضاف أسماء من الأدب والثقافة والفن، من ليزا تاديو وهانيا ياناغيهارا ومين جين لي ونادية مراد إلى إلتون جون وتريفور نوا وبيلي إيليش وتيم كوك. وفي موازاة ذلك، تكشف اختياراتها الأدبية عن ميل إلى الكتب التي تفكك أسئلة الهوية والهجرة والذاكرة والعلاقات الإنسانية، مثل "باشينكو" لمين جين لي، و"نصف شمس صفراء" لتشيماماندا نغوزي أديتشي، و"ألف شمس ساطعة" لخالد حسيني، إلى جانب حضور لافت لأصوات نسائية مثل هانيا ياناغيهارا ومارغريت أتوود وأوشن فونغ وأبراهام فيرغيسي. وبين الرواية والسيرة والتجارب الإنسانية المتنوعة، تبدو القراءة وسيلة بالنسبة لدوا ليبا.

"ملاذ للكتب التي اختفت وللكتّاب الذين تحدّوا بنصوصهم هياكل السلطة والتحكم"؛ هكذا لخّصت دوا ليبا الرؤية التي قادتها، خلال صيف 2026، إلى افتتاح أول مكتبة تحمل بصمتها الثقافية. وجاءت "مكتبة البيان" ثمرة شراكة بين نادي القراءة Service95 Book Club ومكتبة ليلو العريقة في بورتو، ضمن مهرجان BABELL – City of Books، لتشكل محطة جديدة في مسار بدأ بنشرة بريدية ثم نادي قراءة وبودكاست، قبل أن يغادر الفضاء الرقمي إلى مكان فعلي.

وتضم المكتبة نحو مئة عنوان اختيرت حول أربعة محاور هي السلطة والتحكم والصوت والذاكرة، من بينها أعمال لمارغريت أتوود وسلمان رشدي وأولغا توكارتشوك، لكتّاب عُرفوا بانتقاد الرقابة والسرديات المهيمنة.

في مارس/آذار 2026، شكّل إعلان مركز ساوث بانك في لندن اختيار دوا ليبا لتنسيق مهرجان لندن للأدب محطة فارقة في مسارها، إذ انتقلت نجمة البوب، قبل بلوغ الثلاثين، من الترويج للقراءة إلى المشاركة في برمجة أحد أهم المواعيد الأدبية في العاصمة البريطانية. ولم يأت هذا الاختيار معزولاً عن سنوات بنت خلالها مشروعاً ثقافياً جعل منها وجهاً مؤثراً للكتاب لدى جيل شاب، حتى باتت توصيتها بكتاب تحظى بانتظار يشبه انتظار أغنية جديدة.