دمشق من الداخل.. فنّانون يوثّقون الزمن السوري بالصمت واللون

14 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 11:03 (توقيت القدس)
لوحة للفنان فادي يازجي (العربي الجديد/ من المعرض)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- "غاليري الحوش" في الدوحة تستضيف معرض "دمشق: انعكاسات من الداخل"، الذي يضم أعمال ثمانية فنانين سوريين بقوا في دمشق خلال الصراع، ويعكس تجاربهم الفردية في مواجهة الحرب.
- المعرض يضم أعمالاً تجريدية ورمزية، منها لوحات فادي يازجي التي تصور تكوينات جسدية متداخلة، وأعمال نسيم إلياس التي تستخدم اللون الأحمر لتصوير الأجساد في فضاء المكان.
- يشارك الفنانون يوسف عبدلكي، منير الشعراني، وعبد الله مراد بأعمالهم المميزة، بينما تعكس لوحات كنانة الكود وريم طرفة مشاهد من الحياة السورية في زمن الحرب.

فنّانون سوريون بقوا في دمشق خلال سنوات الصراع، وواصلوا الحياة والعمل وسط الشدائد. بهذه الكلمات تُعرِّف "غاليري الحوش" في الدوحة المعرضَ الجماعي الذي تستضيفه تحت عنوان "دمشق: انعكاسات من الداخل"، والذي يجمع أعمال ثمانية فنانين سوريين. وقد تزامن افتتاح المعرض، يوم الاثنين الماضي، مع الذكرى السنوية الأولى لإسقاط نظام الأسد.

يضمّ المعرض مجموعة مختارة من الأعمال التجريدية والرمزية والطبيعة الصامتة، للفنانين: عبد الله مراد، وفادي يازجي، وكنانة الكود، ومنير الشعراني، ونسيم إلياس، وعمران يونس، وريم طرفة، ويوسف عبدلكي. قد يُعطي تقديم المعرض بهذا العنوان انطباعاً بأنّ الأعمال تلتقي في المكان، وهذا جانب من فكرة المعرض الجماعي، غير أنّ الفنانين المشاركين ينتمون في الأصل إلى تجاربهم التي عرفها المتلقي. وعبر تجاربهم التشكيلية الفردية، قد يجد المتلقي انعكاساتٍ تحمل "داخلين": داخل المكان/دمشق، وداخل الشخصية السوريّة التي عاشت سنوات الحرب. إذ تحمل أعمال كثيرة عبءَ الشهادة التي تُطلب وتُرجى من الفنّان الذي يعيش في زمن مضطرب، سواء كان ذلك خياراً أو اضطراراً.

من بين الأعمال المعروضة، تُصوّر أعمال فادي يازجي تكويناتٍ جسدية متداخلة، الأيدي أوضح مفرداتها تعبيراً وإيحاءً؛ كأنها تحتاط بسبب الخوف، أو تداريه. والمؤكّد في لوحاته أنّ شخوصه، بأيديها الممدودة إلى الأعلى وبأكفّها المفتوحة، أقربُ إلى ابتهالاتٍ تؤديها جماعة بشرية.

انعكاساتٍ تحمل "داخلين": المكان/دمشق، وداخل الشخصية السوريّة
 

كذلك نرى في أعمال نسيم إلياس تكويناتٍ جسدية، إلا أنها جزءٌ من فضاء المكان؛ إذ تظهر الأجساد منحنية، ربما تحاول النهوض، وربما طُرحت إلى أدنى مفردات اللوحة. والمؤكَّد في لوحات إلياس استخدام اللون الأحمر، حتى لتبدو الشخوص، في إحدى اللوحات، كأنها نشأت وسط الدماء، ويرسم طفلاً بالأبيض، لكن لا نعرف ما إذا كان من حوله يحتفون بولادته أم يشيّعونه إلى الموت.

وفي لوحات كنانة الكود، التي تشارك بعملين، تبدو التكوينات الجسدية قد تبعثرت، في مشهد أقرب إلى تمثيل تشكيليّ للهرع أو للإشاعة؛ إذ نرى حشداً من الشخصيات المنفعلة يندفع في كل اتجاه، كأنها تنهض من نومٍ أو من كابوس، أو يهرعون على فقدٍ ما. وفي لوحة أخرى، توحي حركة الشخوص وكأنهم يتنادون إلى اجتماع، أو إلى صلاة.

أما إحدى لوحات ريم طرفة فتظهر فيها سيدةٌ مفردة في بورتريه لامرأة تبحث عن تعبير، بعيونٍ مفرّغة ووجهٍ ظليل. وإلى جانب هذه الأعمال، حضرت أعمال الفنّانين يوسف عبدلكي ومنير الشعراني وعبد الله مراد بهويّاتهم المعروفة: الفحم في رسم الطبيعة الصامتة، ولوحات الخط العربي، وإيقاعات الأرابيسك، وكذلك أعمال عمران يونس المشحونة بالانفعال والتي وثّقت الحرب. وما هوية الفنانين المشاركين، على تمايز تجاربهم، إلا جزءٌ من هوية مكانٍ ظلّ فنّانوه يبحثون عن تعبيراتٍ للحياة داخل الفن.