دلير شاكر.. ما وراء خراب بغداد

28 أكتوبر 2020
الصورة
(من المعرض)
+ الخط -

تشكّلت أدوات الفنان العراقي دلير شاكر (1971) في مشغل والده سعد شاكر، أحد روّاد الخزف في العراق، ويكتسب روح الصانع ودأبه في العمل، أضاف عليها من خلال دراسته للخزف في "معهد الفنون الجميلة" ببغداد، واحتكاك بفنانين عراقيين بارزين، حيث أقام معرضاً مشتركاً مع الفنان الراحل محمد مهر الدين عام 2011، وآخر مع سالم الدباغ سنة 2016.

في هذا السياق، يواصل شاكر صياغة لغة بصرية خاصة كما في معرضه الجديد "تشابكات" الذي افتتح في العشرين من الشهر الجاري في غاليري "دار المشرق" بعمّان، ويستمر حتى الأول من الشهر المقبل، لكنه يحافظ على مسألتين؛ مراكمته لتجارب أساسية في المشهد التشكيلي العراقي، واستعارته رموزاً من حضارات بلاد الرافدين في بناء تشابكاته.

الصورة
(من المعرض)
(من المعرض)

يستخدم دلير معدن الستيل في عملٍ يصوّر التشوهات الجمالية التي أصابت مدينته بغداد، سواء المادية منها أو المعنوية كما يشير إليها في تقديم المعرض، خلافاً لهذا العمل الذي اختار له اللون الأسود، نقع على ثلاثة أعمال أخرى، يتكوّن كلّ واحد منها من ثلاث طبقات بألوان مختلفة، أحمر وأسود وأزرق، وهي مصنّعة من الزجاج الشبكي والستيل.

وكتب الفنان العراقي ضياء العزاوي عن التجربة، قائلاً: "فاجأنا دلير بوحدة جمالية محلية بامتياز، لتكون في تقاطعاتها حينًا أو في تشابكاتها حينًا آخر وسيلة استدلال لحواسنا عما تخفيه هذه التشابكات، وما تعنيه من استدلالات. ولكي نتبين مفهوم هذه الوحدة الاستعارية وما تستبطنها من تضاد مثير للإيقاع البصري الغني بتنوعاته، وما تخفيه هذه الوحدة الجمالية من محاولة لإلغاء الانتباه للمكان الذي جاءت منه، علينا أن نتابع تنوعها وتبدلاتها كموضوع ومدى قدرتها حتى ولو كان ذلك وقتيًّا على إلغاء مصدر التقاطها وعلى فعل التعتيم على الحنين له".

الصورة
(من المعرض)
(من المعرض)

كما يلفت إلى ستّة أعمال بعنوان "بيوت في المنفى" وما تمثّله من "شهادة إدانة مبطنة لما حدث في بغدادِه"، وهي شهادة بأسلوب تجريدي عن الكارثة التي حلّت بالمدينة خلال عقود ماضية، حيث الأسود يهيمن على المكان، والتي قدّمها الفنان ضمن مجموعة صور فوتوغرافية مركبة ومطبوعة رقمياً.

يكتب دلير: "إن التشابكات والتقاطعات الفوضوية المنفلتة بين النظم الاجتماعية والحياتية والفكرية وغيرها، سينتج عنها شكل لمدينة ذات مواصفات هجينة ومغايرة لما هو معهود في باقي المدن المتحضرة، حيث تستمد المدينة (الضحية) طبيعتها الشكلية من خلال آليات عشوائية".

ويضيف: "أقدِّم تجربتي الراهنة هذه بعد سنوات من زيارتي الأخيرة لبلدي وما أصابني يومها من صدمة مؤلمة؛ فقد رأيت مدينتي الجميلة بغداد وقد تحولت إلى مرتع كبير للأسلاك الكهربائية المتشابكة التي عززت المزيد من التشوهات في البناء العشوائي وفوضى التفضيلات الذوقية الفقيرة جمالياً"، موضحاً: "في ضوء هذا المشهد، اتخذت من تلك الأسلاك المتشابكة، معادِلاً موضوعياً لما اعتمل في وجداني، محيلاً إياها إلى وحدات شكلية تتكرر في العديد من أعمال هذا المعرض، وكأني بها أشيّد مشهداً رثائياً لمدينة بغداد المنكوبة، بعد أن كانت أروَعَ المدن في المنطقة العربية منذ الخمسينيات والستينيات".