"حين ينام العالم" لفرانشيسكا ألبانيزي.. عشر حكايات لفهم فلسطين

17 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 12:21 (توقيت القدس)
غلاف كتاب ""حين ينام العالم" لفرانشيسكا ألبانيزي (العربي الجديد)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تقدم فرانشيسكا ألبانيزي في كتابها "حين ينام العالم" سرداً إنسانياً لتجربتها في البحث والعمل الحقوقي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مستخدمةً الحكايات الفردية لفهم الواقع المعقد للفلسطينيين.
- تستعرض ألبانيزي قصصاً مثل الطفلة هند رجب والفنانة ملك مطر، مما يعيد القارئ إلى النكبة الفلسطينية وآثارها المستمرة على الهوية الفلسطينية.
- يجمع الكتاب بين السرد الشخصي والتاريخ الشفهي وخبرة ألبانيزي في القانون الدولي، مما جعله يحظى باهتمام واسع ودخوله قائمة "نيويورك تايمز" للكتب الأكثر مبيعاً.

لم يقتصر حضور فرانشيسكا ألبانيزي، خلال السنوات الأخيرة، على عملها بصفتها المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إذ يقدم كتابها "حين ينام العالم: حكايات وكلمات وجراح فلسطين" (When the World Sleeps: Stories, Words, and Wounds of Palestine)، الصادر بترجمة غريغوري كونتي عن الإيطالية (دار Other Press، الولايات المتحدة في 28 إبريل/نيسان 2026)، جانباً سردياً من تجربتها في البحث والعمل الحقوقي، عبر حكاياتٍ وشهادات تقارب فلسطين من خلال مصائر الأفراد وعلاقتهم بالمكان والذاكرة.

تختار ألبانيزي في هذا الكتاب الحكاية مدخلاً إلى فهم واقعٍ معقد تختزن تفاصيله حياة الناس اليومية. فمن خلال عشر شهادات لأشخاص تقاطعت تجاربهم مع مسار بحثها، تنتقل المؤلفة من الأسئلة الكبرى المرتبطة بالقانون الدولي وحقوق الإنسان إلى أصوات فرديةٍ تحمل آثار التاريخ داخل تفاصيلها الخاصة. تصبح حياة الأشخاص في الكتاب مساحة لقراءة ما تركته التحولات السياسية والجغرافية في الفلسطينيين وأماكن عيشهم وذاكرتهم.

تستند ألبانيزي إلى تجربتها خلال سنوات إقامتها في القدس وعملها في مجال حقوق الإنسان، وتستعيد عبر هذه الحكايات وجوها تكشف طبقاتٍ مختلفة من التجربة الفلسطينية. تظهر هند رجب، الطفلة التي قتلت في غزة، ضمن سردٍ يستعيد أثر العنف في حياة المدنيين، كما تظهر الفنانة الفلسطينية ملك مطر التي تتناول تجربة خروج عائلتها من غزة إلى مصر وما رافق الرحيل من شعور بالفقد تجاه من بقوا خلفها. ومن خلال هذه الأصوات، يعود الكتاب إلى النكبة الفلسطينية عام 1948 باعتبارها حدثاً لا تزال آثاره حاضرة في علاقة الفلسطيني بالأرض والبيت والهوية.

ف"حين ينام العالم" تشير ألبانيزي إلى لحظة يغيب فيها الإنسان عن رؤية معاناة الآخرين

تقرأ ألبانيزي الذاكرة من خلال المكان. فالبيت والطريق والحدود تظهر في الكتاب مساحاتٍ تحمل تاريخاً وتجارب إنسانية متراكمة. ومن هنا تستعيد أعمال الباحث إيال وايزمان حول مفهوم "السياسة العمودية"، لبحث الطريقة التي يرتبط فيها تنظيم المجال الجغرافي بإدارة الحياة اليومية، عبر البنية التحتية والطرق والحواجز والجدران، إلى جانب المجال الجوي وباطن الأرض.

هذا الانتقال من الحكاية إلى المكان يرتبط بطبيعة الكتابة التي اختارتها ألبانيزي، فهي تجمع بين خبرتها في القانون الدولي وبين السرد الشخصي والتاريخ الشفهي. لا تكتفي بعرض الوقائع القانونية، وتبحث في أثرها الإنساني وفي الطريقة التي تتحول فيها السياسات والقرارات إلى تجارب يعيشها الأفراد في تفاصيل حياتهم. لذلك تصبح الشهادة داخل الكتاب وسيلةً لحفظ ما قد تضيع ملامحه وسط لغة التقارير والأرقام.

يحمل عنوان الكتاب مفتاحاً لفكرته الأساسية؛ فـ"حين ينام العالم" تشير ألبانيزي إلى لحظة يغيب فيها الإنسان عن رؤية معاناة الآخرين، فيما تحاول الحكايات التي تجمعها إعادة الأسماء والوجوه إلى مركز النظر. الكتابة هنا تقوم على استعادة الصوت الفردي باعتباره جزءاً من فهم التاريخ الفلسطيني المعاصر.

صدر الكتاب أولاً باللغة الإيطالية بعنوان "Quando il mondo dorme. Storie, parole e ferite della Palestina" عن دار Rizzoli عام 2025، قبل صدور ترجمته الإنكليزية العام الجاري. وبعد أسبوع واحد من صدور النسخة الإنكليزية، دخل الكتاب قائمة "نيويورك تايمز" للكتب الأكثر مبيعاً، في مسار عكس الاهتمام الذي رافق العمل منذ وصوله إلى القارئ الأميركي.

في "حين ينام العالم" تضع فرانشيسكا ألبانيزي الحكاية في قلب مقاربتها لفلسطين، إذ تتقاطع الذاكرة الفردية مع التاريخ والقانون وتظهر حياة الأشخاص طريقاً لفهم أرض تحمل آثار عقود من التحولات والصراعات.

من المشاركات في الجلسة الأولى  (وزارة الثقافة الإسبانية)
أخبار ثقافية
التحديثات الحية