"جَغرفَة السجن في الوعي والحيّز الفلسطيني".. تفكيك آليات الهيمنة
استمع إلى الملخص
- يقدّم الكتاب تحليلاً معمّقًا لشرعنة الاحتلال عبر نظام سجن معماري وبصري، ويعيد تعريف الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي كأزمة إنسانية ناتجة عن الفصل العنصري.
- يتوزع الكتاب على خمسة فصول، تتناول نظريات السيطرة، تشكيل نفسية الأسير، مفهوم "العبيد الجدد"، ودور السجن كتكتيك سياسي، مع توصيات لإعادة إنتاج وعي مضاد لاستراتيجية المستعمِر.
عن دار الفارابي ودار الثقافة، صدر كتاب "جَغرفَة السجن في الوعي والحيّز الفلسطيني" للكاتب والباحث الفلسطيني منذر خلف مفلح، وهو دراسة تتناول إجراءات الاحتلال في فلسطين المحتلّة ضدّ الأرض والإنسان. وينطلق الكتاب من تعريف الاحتلال بوصفه ظاهرة سيطرة تمارسها جماعة استيطانية استعمارية على الشعب الفلسطيني باستخدام العنف العسكري لتطويعه.
يقدّم البحث قراءة معمّقة لآليات هذا التطويع عبر شرعنة الاحتلال واستعمال أساليب السيطرة، إذ تناقش الدراسة الإجراءات التي اعتمدها الاحتلال لإدامة وجوده العسكري الذي تحقّق في حربي 1948 و1967، من خلال خلق نظام سجن معماري وبصري وتعميم تمثّلاته على الجغرافيا الفلسطينية وعلى الإنسان الفلسطيني. ويقارب الكتاب المشهد الفلسطيني باعتباره "مشهدية وظيفية للاحتلال العسكري"، بما ينطوي عليه هذا التوصيف من إجراءات غير شرعية، قانونياً، تلغي أصل الصراع عبر نزع تعريف "إسرائيل" أنه احتلال استعماري، وتحويل الصراع إلى أزمة إنسانية ناجمة عن الفصل العنصري وهيمنة جماعة على أخرى. ويسعى البحث، أمام محاولات إعادة تعريف الاحتلال بوصفه نظام فصل عنصري، إلى تأكيد جذرهِ بوصفه صيرورة عنصرية تعود إلى عهد الاستعمار الأوروبي.
يتوزّع الكتاب على خمسة فصول؛ في الفصل الأول "الإطار النظري والتاريخي"، يقدّم الباحث عرضاً نظرياً وتاريخياً للاستعمار والاحتلال، ولأسس الفصل العنصري، إلى جانب تعريفات السجن والحيّز العام والمجتمع، ونظريات السيطرة والهيمنة وإدارة السكان، ومدى مواءمتها للواقع الفلسطيني، مع دراسة المعمار السجني من حيث البناء والتاريخ. وقد حاول من خلال دلالات المصطلحات إعادة فحص الواقع عبر منظور "السجن".
أما الفصل الثاني "أدوات السجين ورموزه في الحيّز الفلسطيني"، فيتناول تشكيل السجن ورموزه وآلياته في الجغرافيا الفلسطينية، فيما يناقش الفصل الثالث، "تشكيل نفسية الأسير في الوعي والذهن والوجود"، محاولات الاحتلال لإعادة تشكيل نفسية الأسير، والانضباط، وإجراءات المستعمر ضمن القضاء الفلسطيني.
ويبحث الفصل الرابع "النظّار والعبيد الجدد والمقاومة"، في مفاهيم تشكيل مجتمع السجن بوصفه إحدى أدوات السيطرة الداخلية في الحيّز المستعمَر، وهي سيطرة يسمح بها المستعمِر وتُعد شرطاً لاستمراره ضمن حدود مرسومة مسبقاً. كما يعرض مفهوم "العبيد الجدد"، عندما تتحوّل حالة الحياد لدى غالبية المستعمَرين إلى شكل من أشكال العبودية التي تبحث عن تبرير نفسي واجتماعي لقبولها، مع فحص مستوى المقاومة وطبيعتها.
في الفصل الخامس "السجن كتكتيك سياسي لحلّ الصراع"، يناقش الباحث نظرية السجن باعتبارها مدخلاً للسيطرة على فاعلية المستعمَر، وفرض تكتيك سياسي ينسجم مع رؤية المستعمِر لطبيعة مشروعه وأهدافه. ويختتم الكتاب بجملة من التوصيات والخلاصات التي تمثّل مدخلاً لإعادة إنتاج وعي مضاد لاستراتيجية المستعمِر القائمة على سجن الفلسطيني جسداً وجغرافياً وزماناً وذهناً، لتحرير العقل مما عبّر عنه الأسرى ساخرين: "الكلبشات ليست في الأيدي فقط، بل على العقول".
يعرض الكتاب رؤية واضحة للمواجهة بين المستعمِر والمستعمَر، عبر كشف بنية الاحتلال ومنظومة السجن، مستنداً في تحليله للواقع الفلسطيني إلى نظريات جيمس سكوت وميشيل فوكو، وإلى مقاربات الصحف ووسائل الإعلام والمراجع المتاحة في سجن هدريم، حيث يمارس مفلح نشاطه الصحافي والإعلامي من داخل الأسر.