جون إل. إسبوزيتو.. قراءة مغايرة للإسلام في سياق حوار الحضارات
- في كتبه، مثل "الإسلام: الطريق المستقيم"، حاول إسبوزيتو تقديم قراءة مختلفة للعلاقة بين الدين والسياسة، مشدداً على أهمية الاستماع إلى المجتمعات الإسلامية نفسها بدلاً من الاقتصار على أصوات الحكومات أو الحركات السياسية.
- رغم الجدل حول مشروعه، أسهم إسبوزيتو في تأسيس مراكز للحوار بين الأديان، وطرح أسئلة حول فهم الإسلام بعيداً عن الاختزال، مما جعله شخصية مؤثرة في مجال الحوار الإسلامي-الغربي.
حين يُذكَر اسم الأكاديمي الأميركي جون إل. إسبوزيتو، الذي رحل عن عالمنا الأربعاء الماضي عن 86 عاماً، فإن أول ما يحضر سؤال ظل يرافق مشروعه الفكري كلّه: كيف يمكن فهم الإسلام خارج القوالب الجاهزة التي رسمتها الصراعات السياسية والتصورات المتبادلة بين الشرق والغرب؟ لقد أمضى الرجل مسيرته العلمية وهو يحاول قراءة هذه الصورة؛ مرة عبر التاريخ والفكر، ومرة عبر استطلاعات الرأي التي حاولت الاقتراب من أصوات المسلمين أنفسهم، ومرة عبر الدخول في قلب الجدل حول الإسلام السياسي والديمقراطية.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
ينتمي إسبوزيتو إلى جيل من الباحثين الذين حاولوا تجاوز الصورة التقليدية للإسلام في الدراسات الغربية، تلك الصورة التي ارتبطت طويلاً بالاستشراق الكلاسيكي وبقراءة الإسلام من زاوية الصراع والتهديد. اختار بدلاً من ذلك مقاربة ترى في العالم الإسلامي مجتمعاً متنوعاً ومعقداً، لا يمكن اختزاله في تيارات التطرف أو في الصور النمطية السائدة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001.
فكّك فكرة وجود تعارض جوهري وحتمي بين الإسلام والحداثة
في كتبه العديدة، من "الإسلام: الطريق المستقيم" إلى "التهديد الإسلامي: أسطورة أم حقيقة؟"، وصولاً إلى "من يتحدث باسم الإسلام؟ ما يفكر فيه مليار مسلم"، الذي شارك في تأليفه مع داليا مغاهاد، حاول إسبوزيتو تقديم قراءة مختلفة للعلاقة بين الدين والسياسة، مستنداً إلى الدراسات الميدانية واستطلاعات الرأي. كان يرى أن فهم المسلمين لا ينبغي أن يتم عبر أصوات الحكومات أو الحركات السياسية وحدها، بل عبر الاستماع إلى المجتمعات نفسها.
غير أن مشروع إسبوزيتو لم يمرّ من دون جدل. فقد رأى منتقدوه أن محاولته البحث عن نقاط التقاء بين الإسلام والديمقراطية دفعته أحياناً إلى التقليل من وزن الإشكالات المرتبطة بمفاهيم مثل الشريعة، وسيادة الشعب، والحريات الفردية. واتهمه بعض الباحثين بأنه يقترب أكثر مما ينبغي من الخطابات الإصلاحية الإسلامية، وأنه يميل إلى تفسير المفاهيم الإسلامية بطريقة تجعلها أقرب إلى النموذج الديمقراطي الغربي.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
في المقابل، رأى أنصاره أن هذا النقد يغفل طبيعة عمله الأساسية؛ فهو لم يكن يدافع عن كل الحركات الإسلامية أو عن كل تطبيقات الإسلام السياسي، نجده أيضاً يحاول تفكيك فكرة وجود تعارض جوهري وحتمي بين الإسلام والحداثة. بالنسبة إليه، الإسلام ليس كتلة واحدة، إنما تجربة تاريخية متعددة التفسيرات، وأن الصراع الحقيقي يدور حول القراءات المختلفة للدين وليس حول الدين ذاته.
تكمن أهمية إسبوزيتو أيضاً في أنه انتقل بالبحث من حدوده الأكاديمية إلى كونه مساحة الحوار العام. عمل مستشاراً لمؤسسات حكومية وإعلامية وأكاديمية، وأسهم في تأسيس "مركز الوليد بن طلال للتفاهم الإسلامي - المسيحي" و"مبادرة الجسر" لمواجهة الإسلاموفوبيا. وربما يكون إرثه الحقيقي في الأسئلة التي أعاد طرحها: كيف نفهم الإسلام بعيداً عن الاختزال؟ وكيف نقرأ المجتمعات الإسلامية من داخل تعقيداتها لا من خلال الصور الجاهزة عنها؟ بهذا المعنى، يظل جون إسبوزيتو شخصية مؤثّرة، باحثٌ فتح أبواب الحوار، لكنه ترك خلفه أيضاً نقاشات مفتوحة حول حدود هذا الحوار وشروطه.