جزائر الكتب بوصفها جزيرةً معزولة

جزائر الكتب بوصفها جزيرةً معزولة

15 مايو 2021
الصورة
(من دورة سابقة من "معرض الجزائر الدولي للكتاب")
+ الخط -

لا يزالُ قطاع الكتاب في الجزائر يعيش اختلالاتٍ كثيرة؛ أبرزُها مشاكل توزيع الكُتب التي تحول دون وصولها إلى القرّاء في مختلف مناطق البلاد التي يُحبُّ كثيرون وصفها بالقارّة، بالنظر إلى مساحتها التي تجعل منها البلد الأكبر أفريقياً والحادي عشر عالمياً.

غيرَ أنَّ مشكلة التوزيع لا ترتبط بالمساحة الكبيرة فحسب؛ فالكُتب التي تصدر عن دور نشرٍ محلّية قليلاً ما تُوزَّع حتى في الجزائر العاصمة وما جاورها مِن مُدن، وهذا يُحيلنا إلى مشكلةٍ أُخرى تتعلّق بنقص المكتبات في المدن الجزائرية، خصوصاً مع إغلاق عددٍ منها، وتحوُّل البعض الآخر إلى نشاطات تجارية أُخرى.

تبدو أزمةُ الكتابِ في الجزائر أشبه بسلسلةٍ مترابطة تقودنا كلُّ حلقةٍ منها إلى أُخرى. إحدى تلك الحلقات هي الدعم الماليُّ الذي ظلّت الدولة تُقدّمه لدور النشر على مدار السنوات الماضية. وبدل أن يُؤدّي ذلك إلى إنعاش سوق الكتاب وتوفير أعمالٍ جيّدة للقرّاء، حدث العكس تماماً: انتكس سوقُ الكتاب، ولم تعُد مسألة المضامين أو إيصالُ الكتاب إلى القرّاء تشغل الناشرين كثيراً، بما أنَّ الدولة تدفعُ مقابلاً مُجزياً عن كتبهم التي تذهب مِن المطابع إلى المخازن رأساً.

لا تُحيط مشاريع النصوص القانونية بمشكلة الكتاب مِن جميع جوانبها

خلال اجتماع الحكومة الجزائرية، يوم الثلاثاء الماضي، قدّمت وزيرة الثقافة مليكة بن دودة عرضاً تضمّن، بحسب بيانٍ للوزارة الأولى، أربعة مشاريع مراسيم تنفيذية تتعلّقُ بسوق الكتاب: أوّلُها "كيفيات توزيع الطلب العمومي للكتاب"، والذي يهدف إلى وضع إطار تنظيمي لاقتناء الكتب مِن قبل هيئات ومؤسّسات رسمية.
أمّا النصُّ القانوني الثاني، فيتعلّق بـ"دعم الدولة إيصال الكتب بنفس السعر الموحّد إلى المناطق البعيدة"؛ حيثُ يُحدِّد كيفيات دعم الدولة إيصال الكتب إلى المناطق البعيدة عن المركز/ العاصمة، ضمن مبدأ "السعر الموحَّد للكتاب" في كل مناطق البلاد.

ويُحدِّد مرسوم المشروع التنفيذي الثالث كيفيات منح الترخيص المسبَق لتنظيم التظاهُرات المتعلّقة بالكتاب الموجّه إلى الجمهور، في حين يُحدِّد النصُّ الرابع شروط وكيفيات منح علامة الجودة لدور نشر الكتاب ومكتبات بيع الكتب وكيفية سحبها.

هل مِن شأن مشاريع هذه القوانين إحداثُ اختراق حقيقي في مجال الكتاب بالجزائر؟ على الأرجح لا؛ ذلك أنَّ هذه النصوص لا تُحيط بالمشكلة مِن جميع جوانبها. صحيحٌ، مثلاً، أنَّ توفير الكتب بسعرٍ موحَّد في جميع مناطق البلاد يُمثِّل شكلاً من أشكال العدالة الاجتماعية، لكنَّ المشروعَ يتجاهَل أنَّ الكتاب لا يصلُ إلى المناطق "القريبة" أيضاً لأسبابٍ كثيرة. أمّا "علامةُ الجودة"، فتبدو بمثابة رفاهية في ظلّ الوضع الراهن.

إحدى المشكلات الحقيقة التي لم تُقدِّم وزارة الثقافة مشروع نصّ قانوني لتدارُكها هي عدم وصول الكتاب الأجنبي (الذي يصدر خارج الجزائر ومنه الكتاب العربي) إلى البلاد، إلّا في مناسبة يتيمة هي "المعرض الدولي للكتاب". ما نخشاه أنَّ ثمّة رغبة في إبقاء الجزائر جزيرةً منعزلة لا يصل إليها ما يصدُر مِن كُتبٍ في محيطها العربي، وفي العالَم.

آداب وفنون
التحديثات الحية

المساهمون