- يعتمد الكتاب على مناهج متعددة لتحليل أعمال طرزي، مبرزاً جماليات المدرسة التجريدية الهندسية، وكيفية بناء اللوحات بتفكير رياضي، مع التركيز على التحولات الشكلية وتداخل العناصر.
- يُخطط الزيدي لإصدار كتاب ثانٍ بعنوان "جبران طرزي.. رائد الأصالة والتجديد"، يتناول مشروع طرزي "المرايا الفنية الشرقية"، ويقارن بينه وبين تجارب عالمية، مؤكداً دمج الفن الشرقي بالتجريد الهندسي.
تُشكّل تجربة الفنان الراحل جبران طرزي نموذجاً للفن التشكيلي المشرقي الذي يعبّر عن ذاته من خلال التجريد والحِرَف الشعبية، ويعيد صياغتها ضمن رؤية محكومة بنظام هندسي. عاش طرزي تجربة مشرقيّة ممتدة بين سورية ولبنان والمغرب، ما منحه أُفقاً متنوعاً جمع بين الطابع الحياتي والاجتماعي لهذه البيئات وموروثها الرمزي، جاعلاً من لوحاته مساحة لاستحضار الجذور والانفتاح على الفنون التراثية.
بناء اللوحة عبر التفكير الرياضي
ضمن هذا السياق، صدر عن دار الأديب في عمّان كتابٌ بعنوان "جبران طرزي: سيرة إبداع فني مشرقي" للناقد والباحث العراقي خضير الزيدي، مقدّماً فيه توثيقاً لمسيرة الفنان التشكيلية، ويناقش مراحل تطور أعماله، كما يستعرض كيفية صياغته خطاباً تجريدياً من خلال عشرات اللوحات، مع إبراز قدرته على المزج بين الانتماء للهوية الشرقية والتجريب الفني المعاصر.
يدرس الكتاب أعمال جبران طرزي الفنية اعتماداً على مداخل متعددة تضمنت القراءة والتحليل الوصفي واستخدام المنهج السيميائي، بهدف تبيان الخصائص البنائية لأعماله، والوقوف على طرائق تشكّل اللوحة والكشف عن جماليات المدرسة التجريدية ذات الطابع الهندسي في مجموع أعماله التي أنجزها عبر سنوات مختلفة. كما يتناول أيضاً قراءة الأشكال والعناصر وفهم كيفية تصميمها وبنائها، والتعرّف إلى الأسلوب المتّبع في التصوير، وكيفية نجاحه في بناء لوحاته اعتماداً على تفكير رياضي.
ويبيّن المؤلّف أنّ في أعمال طرزي تحولات في الشكل وتداخل بين الأجزاء والعناصر المكوّنة للوحة، بما يمنح المتلقي مظاهر حسية ومعرفية تستدعي البحث عن التجانس أو الاختلاف، وهو ما يقود في النهاية إلى حالة من الاتصال الروحي والحسي مع العالم والمحيط. كما يقارن الزيدي بين تجربة طرزي وبعض الأسماء الغربية التي اشتغلت على إنتاج أشكال هندسية في الفن التجريدي.
ويُشير الناقد العراقي إلى أن هذا الفن يمثّل بناءً شكلياً مركّباً على سطح اللوحة، بينما يبقى المعنى والموضوع عصيّين على الفهم. وغالباً ما يؤكد منظّرو التجريد استقلاليته بانفصاله عن بقية الفنون. وعلى هذا الأساس، تبرز قيمة التجريد الهندسي من حيث نظامه الشكلي ومحتواه، وهو ما يذكّر بمقولة أن الفن التجريدي فنّ بلا موضوع، ليست له أهداف نفعية سوى الحرية والرغبة واللعب بالألوان والأشكال والخطوط.
كذلك، يستكمل الزيدي رحلته مع طرزي بكتاب ثانٍ سيصدر قريباً عنوانُه "جبران طرزي.. رائد الأصالة والتجديد"، وفيه يتتبّع مسيرة الفنان منذ بداياته حتى رحيله، محلّلاً مشروعه المعروف بـ"المرايا الفنية الشرقية"، الذي قدّم فيه صياغة جمعت بين التراث الفني وما بعد الحداثة. ويُبرز الكتاب مدى ارتباط جبران طرزي بالتراث الشرقي من خلال مقاربة الأصالة بالحداثة، انسجاماً مع طروحات فكرية عربية لكتّاب مثل محمد عابد الجابري وأدونيس ومحمد أركون. كما يقارن الزيدي بين طرزي وبعض التجارب العالمية مثل الفنان الهنغاري الفرنسي فيكتور فازاريلي، مؤكداً أن كليهما سعيا لدمج الفن الشرقي بالتجريد الهندسي، ويشير أيضاً إلى تقاطعاته مع الفنان شاكر حسن آل سعيد، الذي جمعه به معرض مشترك في "آرت دبي" عام 2018.