استمع إلى الملخص
- يركز الكتاب على الانتقال من الشفاهة إلى الكتابة في الشعر المغربي المعاصر، مشيراً إلى تحول النص الشعري إلى فضاء بصري ودلالي، مع تجربة محمد السرغيني كنموذج للتجديد والجرأة.
- يناقش العوفي تصنيف الشعراء المغاربة في الستينيات والسبعينيات، موضحاً تحديات التصنيف التقليدي وتأثير التحولات في القراءة والتلقي على فهم التجربة الشعرية.
يطرح الشاعر والناقد المغربي بوجمعة العوفي إشكاليات أساسية حول الهوية والكتابة والتحول الجمالي، من خلال إبراز نصوص شعرية وفنية بوصفها فضاءات للتجربة والتفكير النقدي إلى جانب كونها منتجات ثقافية، تعكس قدرة الثقافة المحليّة على التجديد المستمر، والانفتاح على أشكال التعبير البصرية والدلالية والجمالية الجديدة.
وينفتح في كتابه "أسئلة الهوية في الفن المغربي وشعرية الكتابة: الإنتاج الدلالي والجمالي" (منشورات بيت الشعر بالمغرب، 2025) على أفق نقدي جريء، يمزج بين تحليل الفنون التشكيلية والشعر المغربي المعاصر دون الفصل بينهما، لكنه يربط بينهما عبر سؤال مشترك؛ الهوية، التأصيل، والتحوّل الجمالي في التجربة الفنية المغربية. كما يقدم رؤية مزدوجة، تتيح للقارئ مساءلة التحولات في التعبير الفني، من خلال تفكيك الأسس النظرية والجمالية لكل حقل على حدة، مع رصد نقاط التلاقي بينهما.
ينشغل الكتاب، في محوره الأول، بالفنون التشكيلية، موضحاً كيف تشكلت هذه التجربة بين التمسك بالتراث والانفتاح على الحداثة، وبين التأصيل والابتكار. يوضح العوفي أن النقاش النقدي حول الفن ما يزال محدوداً، إذ غالباً ما اقتصر على دراسة النماذج المكرسة، أو على المقاربات التصنيفية والجردية، متجاهلاً التحولات البصرية والفكرية التي ميزت التجربة المغربية منذ بداياتها.
يشير الكتاب إلى تحوّل جوهري في بنية النص الشعري بالمغرب
ويبين الكتاب أن هذه التجربة لم تتوقف عند حدود التأصيل أو التقليد، بل عبّرت عن وعي نقدي وفني متنام، يسعى لفهم الانتماء والخصوصية، واستكشاف مجالات جديدة للإبداع، سواء في مساحة العرض أو في العمق الجمالي للنصوص البصرية.
يتجه العوفي في المحور الثاني إلى الشعر المغربي المعاصر، مع التركيز على مرحلة الانتقال من الشفاهة إلى الكتابة. ويؤكد الكاتب أن هذا الانتقال لا يعني مجرد التدوين، وإنما يشير إلى تحول جوهري في بنية النص الشعري، حيث يصبح النص فضاءً للتجسيد البصري والدلالي والمكاني، يتحرر من قيود الإنشاد والإيقاع التقليدي، ويتيح للقارئ مشاهدة النص والتفاعل معه على مستويات متعددة. ويستحضر الكتاب تجربة محمد السرغيني نموذجاً لشاعر سبق زمانه، تجاوز حدود جيله، وفتح نصوصه على أفق شعري متجدد، يمزج بين التجريبية الشكلية والجرأة الدلالية، ليجعل من شعرية الكتابة عنصراً أساسياً في إعادة تعريف القصيدة المغربية المعاصرة.
الكتاب يتناول كذلك إشكالية تصنيف الشعراء المغاربة الذين برزوا عند تماس عقدي الستينيات والسبعينيات، مثل محمد عنيبة الحمري وإدريس الملياني والحسين القمري ومصطفى الزبّاخ وحسن الطريبق، موضحاً صعوبة تحديد مواقعهم ضمن تصنيفات تقليدية، بسبب تجاوزهم للبنية الصوتية للقصيدة التقليدية. كما يستعرض العوفي أثر تحولات القراءة والتلقي، ورصد حدود التصنيف والمجال النقدي، في توضيح هذه التجربة الشعرية التي لم يدرس الكثير منها بشكل كاف.