تشيماماندا نجوزي أديتشي و"بعض الأحلام"

25 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 05:36 (توقيت القدس)
غلاف الكتاب (تصميم العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تعود تشيماماندا نجوزي أديتشي برواية "بعض الأحلام"، مقدمةً أصوات أربع نساء أفريقيات تتقاطع مصائرهن بين القارة الأم والمهجر الأميركي، مستعرضةً قضايا الحب والخسارة والهوية والمنفى.

- تبرز الرواية شخصيات مركبة وناجيات، يتحدثن بصدق عن الرغبة والخيانة والطموح، متحديات الصور النمطية للنساء الأفريقيات، ومواجهات لسلطة الرجل وهيمنة البطريركية حتى في البيئات الحديثة.

- تواصل أديتشي تحرير الصورة الأدبية لأفريقيا من التنميط، مقدمةً عالماً مليئاً بالاختلافات، ومؤكدةً أن العنف البنيوي ضد المرأة يمارس بأساليب مخفية حتى في المجتمعات المتطورة.

تعود الكاتبة النيجيرية تشيماماندا نجوزي أديتشي إلى المشهد الروائي، بعد اثني عشر عاماً من الصمت الأدبي وجائحة عالمية، بعملها الجديد "بعض الأحلام" (دار راندوم هاوس الإسبانية، 2025)، بعد صدوره في مارس/ آذار الماضي عن دار كنوبف الأميركية، لتقدّم رواية متعدّدة الأصوات، ترويها أربع نساء أفريقيات تتقاطع مصائرهن بين القارة الأم والمهجر الأميركي، بين الحب والخسارة، الهوية والمنفى.

رسّخت أديتشي، القادمة من إينوغو في جنوب شرقي نيجيريا، مكانتها الأدبية منذ روايتها "نصف شمس صفراء" (2005)، التي تناولت حرب بيافرا، ثم "أمريكاناه" (2013)، التي تناولت تجربة المهاجرين الأفارقة في الولايات المتحدة. عبارتها الشهيرة : "في أميركا اكتشفت أنني سوداء"، تحوّلت إلى شعار لأجيال جديدة من النساء اللاتي وجدن في كتاباتها اعترافاً بوجودهن وجرحهن في آن.

في "بعض الأحلام" تمنح الكاتبة صوتاً لأربع نساء: تشياماكا، الكاتبة النيجيرية المقيمة في الولايات المتحدة، وأوميلوغور ابنة العم الجريئة والمؤثرة في نيجيريا، وزيكورا المحامية الناجحة، وكادياتو عاملة التنظيف في فندق. النساء الثلاث الأوائل من الطبقة المتوسطة العليا، يعشن علاقات مضطربة مع رجال عاجزين عن مضاهاة طموحاتهن، بينما تتعرض المرأة الرابعة، كادياتو، لاعتداء جنسي من أحد النزلاء، في مشهد يعيد إلى الأذهان قضية دومينيك ستروس كان الشهيرة، التي تلمّح إليها الكاتبة بوضوح، لتمنح الضحية صوتاً لم تسمعه المحاكم.

تتناول العنف البنيوي الذي يُمارس ضد المرأة بأساليب أنيقة ومخفية

ليست هؤلاء النسوة ضحايا بالمفهوم التقليدي، إنهن شخصيات مركبة، ومتناقضة، وناجيات رغم الألم. يتحدثن عن الرغبة، والخيانة، والغيرة، والطموح، والخذلان، بصدق مؤلم وبنبرة أنثوية لا تخشى الجسد ولا الخيبة. فهؤلاء النسوة لسن "نساء أفارقة نموذجيات" كما يحب الإعلام الغربي تصويرهن. إنهن، كما ترسمهن الكاتبة، نساء معاصرات، مستقلات، مثقفات، يعشن في مدن عالمية ويتحدثن لغات متعددة، لكنهن ما زلن يصطدمن بالجدار ذاته: سلطة الرجل وهيمنة البطريركية، حتى داخل أكثر البيئات حداثة.

تواصل أديتشي في روايتها الضخمة والتي تبلغ 512 صفحة مشروعها في تحرير الصورة الأدبية لأفريقيا من التنميط والاستشراق، الذي سبق للكاتب الكيني بينيافانغا واينينا أن نقد بنيته في نصه الشهير "كيف تكتب عن أفريقيا". هنا لا نجد قارة الحروب والمجاعات، بل عالماً صاخباً، حقيقياً، مليئاً بالاختلافات: صديقات مثليات، رجال أعمال فاسدين، أكاديميات، مستثمرات، أحلاماً برجوازية، وهشاشة عاطفية شديدة الإنسانية.

رغم أن أديتشي تحولت إلى أيقونة نسوية عالمية بفضل محاضرتها الشهيرة "يجب أن نكون جميعاً نسويين"، فإن روايتها الجديدة لا تحتوي على شعارات. على العكس من ذلك، فهي تذهب إلى تفاصيل الحياة اليومية التي تُعيد إنتاج اختلال القوة بين الرجل والمرأة. إنها رواية تذكّر بأن العنف البنيوي الذي تعانيه المرأة صار يمارس بأساليب أكثر أناقة وخفاء، وأنه لم يختف حتى في أكثر المجتمعات حداثة وتطوّراً.

 

المساهمون