"تداعٍ حر" لإسلام زاهر: هدم وبناء

25 نوفمبر 2020
الصورة
(من المعرض)
+ الخط -

يقدّم الفنان التشكيلي المصري إسلام زاهر (1972) رسوماته بأسلوبه التعبيري الذي تناول من خلاله في العديد من تجاربة السابقة شخصيات مستسلمة إلى مصير محتوم بوجوه غير مكتملة ومشوهة، أو مشاهد تشير إلى العزلة والقيود التي تحكم النفس البشرية.

في آذار/ مارس الماضي، أقام معرضه "مبني للمجهول" الذي استمّد ثيمته الأساسية من أغنية "أصداء" لفرقة "بنك فلويد" الإنكليزية الشهيرة، حيث تضمّن مشاهد الفيديو الخاص بها، والذي صور من داخل المدرج الروماني لمدينة بومبي الإيطالية التي حنّطت رواسب البركان الترابية وحِممِه الملتهبة أجساد أهلها منذ مئات السنين.

استكمالاً للفكرة ذاتها، افتتح الأحد الماضي معرض جديد لزاهر تحت عنوان "تداعٍ حر" في "غاليري مصر" بالقاهرة، والذي يتواصل حتى الحادي والثلاثين من الشهر المقبل، حيث يتناول أجساد سكّان المدينة الإيطالية الأثرية بعد أن فقدت وجوههم أيّة ملامح وسقط عنها عبء التعبير من زمن حتى تحولوا إلى تماثيل مبهمة لا تدل على شيء.

الصورة
(من المعرض)
(من المعرض)

يشير بيان المعرض إلى أن الفنان استعار من عنوان المعرض من عالم الكتابة الأدبية في الأساس، و"يعني التدفق الحر للأفكار، والذي يَطمَح بدوره إلى تكوين نسق فكري جديد، وتأتي استعارة المصطلح كعنوان للمعرض وكإشارة مزدوجة لتوالد الأفكار وانهيار النَسَق معاً".

بقي منظر مدينة بومبي القديمة عالقاً في ذاكرة زاهر مصحوباً بكلمات الأغنية وموسيقاها، حيث تقود جميعها إلى شوارع أسماء وصراع عبثي لا يهدأ بين الهدم والبناء، وقد أصبحت البنايات المتهدمة تشبه جحور الحيوانات الصغيرة، حيث راح يتخيلها وقد زحف إليها أناس رماديون بلا ملامح، وكأنما العدوى قد انتقلت من المبنى المحروم من الاكتمال إلى سكانه، وكأنما سيجدون أيضًا من ينقب عنهم في المستقبل.

تركّز اللوحات المعروضة على تلك الأجساد التي لا تتضح ملامحها وتعابيرها، إنما هي ممتزجة بالمكان وكأنها جزء من خرابه، وأحد تفاصيله بألوانها الداكنة من أسود ورمادي وبني وأحياناً زاهية وسط محيط من السواد، لكنها توحي جميعها بحالة من الرثاء على مآلاتها.

يُذكر أن إسلام زاهر تخرج من كلية الفنون الجميلة بالقاهرة عام 1994، وشارك في العديد من المعارض الجماعية والصالونات الفنية، كما أقام خمسة معارض فردية هي: "من فراغ" (2005)، و"سعادة منتظرَة" (2010)، و"وردي ومراثي" (2015)، و"ذاكرة الولع" (2017)، و"مبني للمجهول" (2020).

المساهمون