تأتي الشجرة من إصبع شاعر

تأتي الشجرة من إصبع شاعر

24 يونيو 2021
الصورة
جزء من عمل بلا عنوان لـ شفيق عبود، زيت على قماش، 1975
+ الخط -

إلى محمد بن لامين


يتكوّر الجسد، على نفسه، يتكوّر الحبّ، على جناحي طائرٍ.

هاتِ ذراعكِ، ضعيها على قلبي؛ ليست زلزلةً، لا، ليست زلزلة!

كيف أسرق من الشجرة، ظلَّها؟  كيف أسرق من الوقت، رملَه؟

الشجرة، تأتي من عين الشمس، الشجرة، تأتي من إصبع شاعر.

الحجر، يرحل مع الكلمات، يبقى مع الكلمات؛ انثري، بذورَك يا حياة، على الحجر.

قوس الكأس، قوس الشاي الفرحانة؛ ها أنتِ، تأخذين الخطوة الأولى، في فمكِ، سفرجلة!

نسيتِ، الغزالتين، قرب الشلّال، نسيتِ، عُريكِ، فوق الجسد الملتهب!

تذكرين، كيف سال الليل، تحت قدميكِ؟ تذكرين، كيف أزهرت في السرير، الشهواتُ؟

هو، شبيه الغابة، في نفرتها، أنتِ، شبيه اللذّة، في رعشتها. هل استوى، الميزان؟

أخضرَ، كان الشوقُ، الجالس تحت الشجرة. أصفرَ، كان التعب، فوق كتفيك وأنت تنهضين.

ذاك الشقُّ، في الصخرة، مَن شقّه؟

حين ارتجّتِ الصخرة، كانت السحابة، فوقَنا، بلون النبيذ الأحمر.

تمايلتْ، أغصانُ الشجرة، فوقنا، تمايلت، سُحب السماء، فوقنا، وتمايل، تحتنا، نهرٌ دافئ، رقراق!

كنتِ، تعدّين، حبّات المشمش، كنتُ، ممدّداً، بجانبكِ، لا أفعل شيئاً.

لماذا، فكَكتِ، قيد الليل، عن ساقِ، البومة؟ لِم، تدقّين، وتَدَ النهار، في يَدَيّ؟

لا عليكِ! ستُمطرُ، بين سيقاننا، الأغاني، لا عليكِ!

أتتْ، خيلُ اللّذة، رحلتْ، خيلُ اللّذة.

تستسلم، الشهوة، على قطيفتكِ، الخضراء، تُشعلين، بأصابع الرغبة، بيتاً، للصلاة!

حين، نزلتُ، بين عينيكِ، نسيتُ، أن أُخبر، وردتك، أين، يبيت الطائر!

شايٌ، بنكهة الكَسْر، يقترب، من شفتيكِ، لعلّها، صيحةَ السجين، في الليل.

ثلاث نوافذ، لا غير، خضراء، برتقالية، وزرقاء، وراء، حَلمتيك، النافرتين.

كان، السؤال البهيّ، عند، عتبة الباب، كان، السؤال، مبلولاً، دافئاً.

لقد تركتُ، الليل ورائي، هائماً، كيف، لا تجد يدي، دقّاقة الباب؟

أنْ، أعبر الصحراء، أسهل، من عبور قبلتين، على شفتيك!

"لا عليكَ!"، قلتِ هامسة، ثمّ، التفتِّ، ناحية النافذة، الخضراء.

لم آتِ، من ليلٍ، موحشٍ، ولا، من نهار، هشٍّ، جئتُ، عريانَ، وحسب!

مثلما، يكون النسيان، ذبابةً طنّانة، يكون البحر، صُرّةَ هفوات.

أكاد، ألمحُ، شجرة تين، تفوح، من بعيد! أكاد ألمسُ، غيمة خضراء، قرب، الجالسات العاريات!

لماذا، تُطلّ السمكات، برؤوسها، تحت السفرجل، فوق، الربوة العالية؟

كان، الطفل، ذو الجناحين والعنق الطويل، يحلّق، في الليل، مرّة وفي النهار، مرّة.

امتلأ، القارب، بالخوخ والدرّاق ونسوةً، يُدحرجن، على صدورهنّ، رغبات حمراء.

الجسر، الذي عبرناه، كان أزرق، والوادي، يفوح، برائحة الكليل.

السقيفة، حيث، حطّت البومة، في أعلى الجبل، لم تكن، سوى، بيتِ الأنبياء.

من، غرفة الأكل، يمكن، للسيّدة، رؤية قبلات الريح، على، أوراق الشجرة.

ماذا، في الإبريق، وماذا، في حِجر السيّدة؟ تتساءل، السماء الزرقاء، وراء النافذة.

الطائران، هُما، مَن أدخلا، الزوارق، إلى غرفتها. العريشة، هي، التي حاكتْ، السكينة، في قبّعة الشاعر.

وراء، العتبة: بحرٌ، مزهريّة، كتابٌ، دليل الهاتف، ثمالةُ كأس، خفق أجنحة، وعجوز، يُعارك، الوقت.

ساعة الحائط، تدقّ، في الغرفة الفارغة، يدُ الفلاح، تلوّح، بوردة، وراء، النافذة المغلقة.

يحلم، الموز، بالسباحة، في حوض الماء. يحلم، الحجر، بركوب، الدرّاجة، في الطريق الترابي.

تذوب، أحلام السمك، على كفّ، الطفلة، تذوب، الحكايات، في فتيلة المصباح.

يقترب، القمر، من إبريق الماء، يقترب، الضفدع، من عين الإبرة. ليلٌ، طويلٌ!

سبعةُ سلالم، إلى حيث، يقف الطائر، الرفراف، سبع أغنيات، لدخول، المساء.

ورق، يتساقط، على طاولة العروس، ورق، خائف، بكّاء، غريب.

لا خيبات، على طاولة المطبخ، فقط، صيحات، طرائد الغابة.

استطالت، الوردة، حتى لامست، الغيمة. الولدُ، يحلم، بطيّارة ورقية.

قال الثعبان، كثيب الرمل لي. قالت السحلية، أنا، من يفتح، باب الريح.

لأن، الخطايا ترقد، على العشب، كلّ ليلة، يملأ القمرُ، جرارَه بها.

يقف الليل، غريباً، أمام الباب، يقف النهار، غريباً، أمام الباب.

هكذا، وَجدتُ النوم: طبلٌ، يطفو فوق الماء. ليت، لي صبرُ، الزنبقة!

الخنفساء الزرقاء، ستأخذك، إلى البحيرة. عُشبةُ المقدونس، ستكون، دليلَك، إلى الحقل.

سيصل الحلزون، أعلى التلّ، قبل أن، يصل الماء، صدرَ الثور.

ماذا أفعل، بأغنيةٍ قديمة، تأتي، من جهة البحر؟

وأنا، أدفع بزورقي، بين ضفّتي الوقت، ليس مهمّاً أن أتقوّل شيئاً مفيداً. سأترك الريح تفعل ذلك وأشجار السدر.


* شاعرٌ ليبي مقيم في النرويج

نصوص
التحديثات الحية

دلالات

المساهمون