استمع إلى الملخص
- يناقش الكتاب تطور مفهوم الرأي العام منذ القرن الثامن عشر، مبرزاً دوره في الانسجام الاجتماعي والسلطة السياسية، مع تحليل تأثير الدعاية الرقمية والأخبار الكاذبة على تشكيل المواقف الجماهيرية.
- يسلط الكتاب الضوء على التحديات التي تواجه استقلالية الرأي العام في العصر الرقمي، وتأثير التحيز في استطلاعات الرأي الرقمية، مع التركيز على الأسئلة الجوهرية حول تأثير الخوارزميات على النقاشات الجماهيرية.
مع صعود المنصّات الرقمية وسيطرة الخوارزميات على ما يصل إلى الجمهور، لم يعد الرأي العام كما كان في السابق. هذا التحوّل المعقد هو ما يستكشفه كتاب "فلسفة الرأي العام والدعاية في العصر الرقمي" لمؤلفه محمد شومان (دار ليدر للنشر والتوزيع)، من خلال تحليلٍ شاملٍ لمفهوم الرأي العام وعلاقته بالدعاية التقليدية والرقمية.
ينطلق شومان من فرضيةٍ مركزية مفادها أن الرأي العام يتجاوز كونه مجرد تراكم لمواقف الأفراد، باعتباره بناءً اجتماعياً معقداً تتقاطع فيه عناصر ثقافية وتعليمية واقتصادية وسياسية وإعلامية. ويعتمد المؤلف أربعة نماذجٍ تحليلية لفهم هذا البناء: المعرفي والبنائي الوظيفي والتفاعلي الرمزي، ثم النقدي الجديد، مستنداً إلى أطروحات مدرسة فرانكفورت وأفكار يورغن هابرماس، مع التركيز على أبعاد الهيمنة والتلاعب في البيئة الرقمية.
يستعرض الكتاب، أيضاً، تطور مفهوم الرأي العام منذ القرن الثامن عشر مع روسو وبنثام، مروراً بعصر الدولة القومية وظهور الصحافة المطبوعة، وصولاً إلى المجال العام الحديث، مع الإشارة إلى جذور الفكرة في الحضارات الصينية والمصرية واليونانية، حيث ارتبط الرأي العام دوماً بالانسجام الاجتماعي أو بالسلطة السياسية، وليس بوصفه قوة مستقلة.
يركز الكتاب على أبعاد الهيمنة والتلاعب في البيئة الرقمية
في محور الدعاية، يميّز الكتاب بين الإعلان والدعاية، ويحلل تطورهما من الخطاب الفلسفي إلى الإعلام الرقمي المعاصر، حيث تلعب التزييفات الرقمية والأخبار الكاذبة، والتلاعب الخوارزمي، وصعود المؤثرين دوراً مركزياً في تشكيل المواقف الجماهيرية. ويوضح الكتاب كيف تحولت المنصات الرقمية من وعودٍ بإنشاء مجال عام حر إلى أدواتٍ للتوجيه والتحكم، في ظل هيمنة الشركات التقنية العملاقة.
ويخصّص المؤلف فصلاً لإشكالية التحيّز في استطلاعات الرأي الرقمية، موضحاً كيف تؤثر البنية التقنية للمنصات والبيانات الضخمة على النتائج، وتحد من دقتها وتمثيلها للجماهير، ما يطرح تساؤلاتٍ حول مدى استقلالية الرأي العام في العالم الرقمي.
ختام الكتاب، يركز فيه المؤلف على التساؤلات الجوهرية التي يطرحها العصر الرقمي على الرأي العام؛ حول مدى استقلاليته أمام هيمنة الخوارزميات، وكيفية تأثيرها على ترتيب الأولويات، وتعزيز غرف الصدى، وتوجيه النقاشات الجماهيرية. كما يناقش الكتاب التحديات التي تفرضها الدعاية الرقمية واستطلاعات الرأي المبنية على البيانات الضخمة، موضحاً انعكاس هذه العوامل على المجال العام وعمليات تشكيل المواقف، بما يبرز الأبعاد التحليلية والسياسية لهذه الظاهرة المعقدة في القرن الحادي والعشرين.