"بيروت في العصر الذهبي": من الحكم المصري إلى الإصلاحات الحميدية
استمع إلى الملخص
- يسلط الضوء على دور بيروت كمركز تجاري يربط ولاية سورية بأوروبا، وتشكّل الوعي القومي العربي، حيث اجتمع مثقفون لإحياء فكرة القومية العربية ضد الحكم العثماني.
- يتناول التنافس الدولي على بيروت، والهجرة اليهودية إلى لواء عكا، وينتهي برصد الانقلاب العثماني عام 1908 وسقوط العصر الذهبي لبيروت.
يستعيد كتاب "بيروت في العصر الذهبي: بين نهضة القائد العسكري إبراهيم باشا وإصلاحات السلطان العثماني عبد الحميد الثاني (1831 - 1909)" للباحث اللبناني زكريا الغول، والصادر حديثاً عن دار النهضة العربية في بيروت، بدايات دخول بيروت في زمن التغيير، منذ تبعيتها للدولة العثمانية سنة 1516، وصولاً إلى النهضة المبكرة التي شهدتها تحت الحكم المصري بقيادة إبراهيم باشا بين 1831 و1840.
ويرى الغول أن تلك النهضة لم تكن حدثاً عابراً، بل أسست لنمو متواصل امتد حتى عام 1875، قبل أن تدخل المدينة في عهد جديد مع اعتلاء السلطان عبد الحميد الثاني العرش عام 1876، وهو عهد تميّز بسلسلة من الإصلاحات الإدارية والتنظيمية التي تركت بصمتها على بيروت.
بيروت وفكرة القومية العربية
يتوقف الكتاب عند مكانة بيروت في تلك المرحلة، حين كانت جزءاً من لواء يتبع ولاية سورية، وتعاقب على إدارته عدد من المتصرفين بين 1876 و1887. خلال تلك السنوات، ازدادت أهمية المدينة بوصفها مركزاً تجارياً يربط ولاية سورية بأوروبا، واستقبل مرفؤها مزيداً من السفن، كما تحوّلت محكمتها التجارية إلى محكمة استئناف إقليمية لعموم الولاية ومتصرفية جبل لبنان.
وفي موازاة التحولات الاقتصادية، يرصد الغول بدايات تشكّل الوعي القومي العربي في بيروت. فقد استغلّ بعض المثقفين التوتر القائم بين العرب والأتراك لإحياء فكرة القومية العربية، أملاً في بناء جبهة مشتركة ضد الحكم العثماني. ويستعيد الكاتب الاجتماع السري الذي عُقد عام 1875 بين خمسة شبّان مسيحيين، بينهم إبراهيم اليازجي وفارس نمر ويعقوب صروف، والذي يُعدّ أول تعبير سياسي منظم عن نزعة عربية ناشئة.
ومع تنامي النزعة العربية، سارعت السلطنة العثمانية إلى تعديل إدارتها لبلاد الشام، ففصلت بيروت عن ولاية سورية وأنشأت عام 1887 ولاية جديدة تحمل اسمها. ويستعرض الكتاب امتداد هذه الولاية، التي ضمت ألوية بيروت وطرابلس واللاذقية وعكا ونابلس، وتنوّع أقضيتها، إلى جانب التوسع العمراني لمدينة بيروت، التي ارتفعت مساحتها من 134 هكتاراً عام 1860 إلى 350 هكتاراً أواخر القرن التاسع عشر.
كما يتناول الغول التنافس الدولي على المدينة، التي باتت محط أنظار القوى الاستعمارية، ويضيء الكتاب أيضاً على بدايات الهجرة اليهودية إلى لواء عكا التابع لولاية بيروت، والدور الذي لعبه القناصل الأوروبيون في دعم المستوطنات الجديدة، مقابل موقف السلطان عبد الحميد الثاني الرافض لبيع الأراضي لليهود، رغم اختراق الفساد للإدارة المحلية.
ويختتم الكتاب برصد مرحلة الانقلاب العثماني عام 1908 وصعود جمعية الاتحاد والترقي، وصولاً إلى خلع السلطان عبد الحميد الثاني واندلاع الحرب العالمية الأولى، وهي اللحظة التي انتهى معها العصر الذهبي لبيروت وسقطت الولاية التي حملت اسمها.