"بيروت المرفأ".. تأريخ بصري للعمار والهدم والنجاة

06 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 18:21 (توقيت القدس)
جوانب من المعرض (العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- معرض "بيروت المرفأ": يُقام في "بيت بيروت" ويستعرض تاريخ المدينة منذ الحملة المصرية عام 1832 حتى انفجار المرفأ في 2020، من خلال لوحات ووثائق تاريخية تُبرز التحولات الاجتماعية والحضرية.

- تركيب سمعي بصري: يتضمن المعرض تركيباً بعنوان "تكسّرت بيروت المرايا"، حيث يُعرض مشهد بيروت بعد الانفجار، مع قراءة لنصوص إلياس خوري، مما يثير تساؤلات حول الذاكرة والنسيان.

- الخرائط التفاعلية: تُستخدم كوثائق بحثية تكشف تحولات المدينة، وتسمح للزوار بتثبيت مواقعهم واستذكار لحظة الانفجار، مما يعيد قراءة الجغرافيا وعلاقة السكان بمحيطهم العمراني.

بمقتطفاتٍ من كتاب "تاريخ بيروت" للصحافي الراحل سمير قصير، تصف أحوال المدينة إبان الحملة المصرية على بلاد الشام عام 1832، يفتتح تجهيزٌ وثائقي ضمن مبادرة "احكيلي"، معرضاً بعنوان "بيروت المرفأ"، ينظّمه "مرصد العمارة والمدينة". المعرض انطلق مساء أمس الأربعاء، ويتواصل حتى فبراير/ شباط المُقبل، ويمتدّ على مساحة الطابق الثالث من "بيت بيروت" أو مبنى بركات، أحد أقدم عمارات بيروت الحديثة، الذي تحوّل من نقطة تماس زمن الحرب الأهلية إلى مركز ثقافي وبحثي لرصد الشؤون الحضرية والعمرانية.

يأخذ التجهيز شكل خطّ زمني، حيث يُضيء اليوم، بعد أشهر من الذكرى السنوية الخامسة على انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس/ آب 2020، قرابة مئتي عام من تاريخ المدينة انطلاقاً من موقع المرفأ فيها، والتقاطعات التاريخية والحضرية التي فرضها على بُنيتها الاجتماعية. نقف على لوحات من زمن المستشرقين ورحّالة القرن التاسع عشر الأوروبيين، تُصوّر لنا إطلالات ومشاهد تختلط فيها المناظر الطبيعية بالأحداث السياسية والكوارث، من خلال عملية توثيق اعتمدت على مئات الكتب والمراجع التي يعود بعضها إلى فترة الحُكم العثماني.

يستلهم نصّاً للروائي الراحل إلياس خوري في تركيب سمعي بصري

كذلك يتضمّن المعرض، الذي يُشرف على تقييمه كلٌّ من الباحثين: هالة يونس ومنى الحلاق وهادي مروة، ويُشارك فيه ثمانية عشر فنّاناً ومصوّراً وباحثاً بالإضافة إلى مؤسسات وجمعيات معنية بالتخطيط الحضري، تركيباً سمعياً بصرياً بعنوان "تكسّرت بيروت المرايا"، حيث يضع الزائر وسط مشهد بيروت بُعيد الانفجار، مع قراءة بصوت منى الحلاق لمقتطفات من نص الروائي الراحل إلياس خوري متحدّثاً مع جاد تابت عن موت المدينة، ومتناولاً الطبيعة المزدوجة لمفهوم الآثار، فهي كما يقول "احتفال بالذاكرة أو مواقع للنسيان".

هالة يونس - القسم الثقافي
الباحثة والمعمارية هالة يونس خلال افتتاح المعرض (العربي الجديد)

أبرز ما يحضر في "بيروت المرفأ"، الخرائط التي تتوزع بين واحدة تفاعلية تشغل حيزاً مركزياً بين مكونات المعرض، وأُخرى تحمل عنوان "أين كنتم في 4 آب؟"، يستطيع الزائرون من خلالها تثبيت مواقعهم عليها مستذكرين لحظة الانفجار، بالإضافة إلى خرائط أُخرى تفصيلية مرفقة بكل قسم من الأقسام التسعة. لا تأتي الخرائط هنا أشكالاً هندسية صامتة، بل وثائق بحثية تكشف تحولات المكان وتغيّر وظيفته، وتطرح أسئلة عن علاقة سكان المدينة بمحيطهم العمراني. كذلك تسمح للزائر بإعادة قراءة الجغرافيا، بين ما فُقد وما زال ممكناً استعادته في ذاكرة المكان ونسيجه.

يؤطّر القائمون على المعرض أعمالهم بثلاثة مفاهيم: المحافظة، بما هي تمسّك بما يجب أن يدوم، من الشظايا الصغيرة وصولاً إلى المباني والآثار، والترميم، بوصفه استعادة للثقة ومواجهة للتحديات المعمارية واللوجستية وليس فقط ترميم البنية التحتية المتضررة، والمشاركة في مخيلة المدينة التي يصنعها الباحثون والفنانون والمواطنون في محاولة لتقديم دعوة إلى التفاعل مع تعددية المطالب والتصورات المحيطة بالمرفأ مكاناً وقضية.

المساهمون