بشار شموط: رحلة في شتات الأرشيف الفلسطيني

08 نوفمبر 2020
الصورة
(مقرئ في "إذاعة القدس" في الثلاثينيات)
+ الخط -

ضمن سلسلة محاضرات تنظمها "مؤسسة الدراسات الفلسطينية" خلال الشهر الجاري تحت عنوان "الأرشيفات الفلسطينية الحيوية: الحفاظ على الثقافة والإرث الفلسطيني"، أقيمت مؤخراً ندوة حول كتاب "الإرث الفلسطيني المرئي والمسموع، نشأته وتشتته والحفاظ الرقمي عليه: دراسات أولية وتطلعات مستقبلية"، للباحث بشار شموط، حاوره أستاذ علم الاجتماع سليم تماري. 

درس شموط الإنتاج الموسيقي في كلية الموسيقى ببرلين، أواخر الثمانينيات، واتجه إلى الأرشفة الرقمية المسموعة أولاً ثم المرئية، يقول: "سألت نفسي سؤالاً بسيطاً: العالم يحافظ على ذاكرته الجماعية والثقافية، لكننا كفلسطينيين نفتقر لهذه الإمكانية، لأن الإرث متشتت في العديد من الأرشيفات العالمية والعربية والإسرائيلية أيضاً، ومن ناحية أخرى فإن الرقمنة من منظور الأكاديميين والوصول إلى المعلومات عن طريق الإنترنت أصبحا حاجة ضرورية بالمنظور الفلسطيني، لأن الفلسطيني يصعب عليه الوصول إلى الأرشيفات الموجودة داخل فلسطين وأماكن أخرى من العالم".

بدأ شموط في البحث عن أمكنة وجود الأرشيف السمعي والمرئي الفلسطيني، ويذكر أنه وجد بمحض الصدفة مواد في غاية الأهمية، موضحاً: "واجهت مشكلتين أساسيتين؛ الأولى أن حرفة الأرشفة في العالم العربي ليست ناضجة بما فيه الكفاية، ففي المكتبات الأوروبية نجد مواد عمرها مئات السنوات، وهذا ليس موجوداً لدينا، المشكلة الثانية أن القاعدة القانونية شبه معدومة عربياً، لا يمكن العمل في الأرشفة من دون أرضية واضحة لقوانين الملكية الفكرية". يشير شموط إلى أن البحث الذي بدأه في الأرشيفات الأوروبية قاده إلى إرث ثمين من ذاكرة المرئي والمسموع التي لها علاقة بفلسطين، ويمكن الوصول لبعض الأرشيفات المفتوحة، وهناك مواد مغلق عليها في الأرشيف الفلسطيني، وأرشيفات اشتغلت عليها مؤسسات غير حكومية. 

في "المتحف الإثنولوجي" ببرلين عثر على أسطوانتين لرجب الأكحل

في الكتاب "حاولت تجميع الأفكار وتسليط الضوء على الإرث الفلسطيني، كيف نشأ، ثم كيف تشتت وكيف يمكن الوصول إلى هذه الأرشيفات عن طريق التقنيات الرقمية، ما هي بدايات التصوير الفوتوغرافي والتسجيل الموسيقي والأفلام والتصوير السينمائي في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط، حيث كانت فلسطين رائدة في هذا المجال".

معظم أرشيفات التسجيلات الموسيقية موجودة في ألمانيا بحسب شموط، وبعضها يعود إلى مئة سنة، ويقف في المحاضرة عند بعض النماذج منها، ويسرد في الكتاب المجموعات التي عثر عليها ليفتح باباً للباحثين الآخرين. 

في مداخلته، قال سليم تماري إن شموط (ابن التشكيليَّين تمام الأكحل وإسماعيل شموط) قام بعملية تنقيبية، ولفت إلى مفارقة في الكتاب، ففي حين يشير الباحث إلى غنى التراث المرئي والمسموع قبل 1948، يلفت أيضاً إلى بؤس ما وصل إلينا من هذا الإرث، درس مثلاً تسجيلات "بيضافون"، وأعاد إلى الذاكرة مغنّين لم نعد نسمع عنهم مثل رجب الأكحل وثرية قدورة. فبحث شموط عمّا تبقّى من هذه الآثار وهو موجود خارج فلسطين، في أحشاء الأرشيف الإسرائيلي غير المتاح للباحثين. وأشار تماري إلى أن أهمية ما وثقه شموط حول الأرشيف المسموع أهم مما فعل في ما يخص المرئي، حيث إن الثاني كان متوفراً وموجوداً ومعروفاً وجرى الاشتغال عليه، بخلاف المسموع، فكان عمله مثل تنقيب عن أصوات اختفت. 

تناول شموط  تجربة العثور على بعض تسجيلات رجب الأكحل، الذي قاده إليه البحث في تاريخ شركة "بيضافون"، ومقرها الأساسي كان في برلين من بدايات القرن الماضي وحتى الثلاثينيات، وفي برلين عثر شموط في "المتحف الإثنولوجي" على أسطوانتين للأكحل. لكن المعلومات حول الإسطوانات هي من منظور المؤرشف الغربي، فاسم رجب الأكحل ليس موجوداً على الإسطوانة، وكلمات البحث في الأرشيفات الغربية تحتاج إلى من يعرفها.

لفت الكاتب إلى أن العمل على الأرشيف المرئي والمسموع ما زال مستمراً، حيث يعمل حالياً على مشروع مع جامعة بادربون، لاستكمال البحث عن الأرشيف الفلسطيني في ألمانيا وأوروبا بالعموم.

المساهمون