استمع إلى الملخص
- الفنان محمد حرب يعيد إنتاج أعماله بعد تدمير بيته، مستخدمًا الشعر والفن لتوثيق تجربته، بينما نبيل أبو غنيمة يوثق الحياة اليومية في غزة ويعمل على سلسلة "هجرة التاريخ" بعد انتقاله إلى فرنسا.
- المعرض يبرز التعاون بين شعراء وفنانين من غزة والولايات المتحدة، ويعبر عن الأمل والحرية من خلال الفنون البصرية والمسرحيات التفاعلية.
أُرسلت قصائد كتَبها شعراء عرب يقيمون في الولايات المتحدة، حول الإبادة الإسرائيلية المستمرة منذ اثنين وعشرين شهراً، إلى ثلاثة فنانين غزيين قدّموا بما يمتلكون من تقنيات محدودة أعمالاً قد لا تختلف كثيراً عن الواقع، لكنها تبحث بطريقتها عن النجاة في زمن قريب قادم.
الشعر والفن يجتمعان في معرض "طيور الفجر القادم" الذي يُفتتح عند الخامسة من مساء اليوم السبت، في مركز بوغز بمدينة ديترويت الأميركية، بمشاركة الفنانين محمد حرب ونبيل أبو غنيمة وخليل خالد من غزّة، كما تعرض مسرحيتان تفاعليتان تتقاطعان مع الأعمال المعروضة في 16 و23 الشهر الجاري من تأليف وإخراج حبيبة شيخ، التي نسّقت المعرض أيضاً.
انبثقت الفكرة في فبراير/ شباط الماضي، حين تواصلت حبيبة مع المشاركين لتصميم معرض يأخذ بالاعتبار صعوبة إخراج أعمالهم من غزّة، من خلال تقديم فنون بصرية تعتمد وسائط مثل الأعمال التركيبية والفيديو وتنفيذها في صالة العرض ومطبوعات رقمية للوحات، تتجاور مع نصوص الشاعرتين إباء إسماعيل وكاميليا أميمة يوسف، في تجربة يتقاسمها معهم فنانون مقيمون في مدن أميركية عدة، هم: سيراه درداس، وقيس السندي، وزينب صعب، وأحمد ناجي.
استغرق تجهيز الأعمال وقتاً طويلاً بسبب الحرب على غزّة
يشير حرب في حديثه لـ"العربي الجديد" إلى أن تجهيز الأعمال استغرق وقتاً طويلاً بسبب الحرب لعدم توفّر أدوات للعمل، واضطراره للنزوح من مدينة غزّة إلى الجنوب بعد أن دُمّر بيته ومرسمه وفقَد نحو مئتين لوحة قبل أن يعود إليها مؤخراً، ويعيد ترميم بعضها وإنتاج أخرى، وصَل مجموعها إلى عشرة أعمال، كتَب عليها مقاطع من القصائد المرسلة.
وكتَب مقاطع شعرية كذلك على طائرة ورقية ترمز إلى الحرية المنشودة للفلسطينيين، بالإضافة إلى تنفيذه أعمالاً حروفية مستمدة من الشعر، وصور فوتوغرافية لبيته المدمّر وتوثيقه بشكل فني. في عدد من لوحاته التي يغلب عليها اللون الأزرق، تظهر الأسماك أو بقاياها (هيكلها الفني)، فوق منضدة كأنها جزء من تفاصيل البيت المهدّم، ويحلم الفنان باستعادته وتخيّل البحر الذي كان مصدر رزق الغزّيين قبل الحرب.
أما أبو غنيمة فيقول لـ"العربي الجديد" إن أعماله توثّق الحياة اليومية في القطاع، لكنها تبدو فانتازيا لا يمكن تصوّر حدوثها، حيث رائحة الموت لا ينازعها سوى مشاهد جياع يتسابقون على لقمة تسدّ رمقهم. وبعد انتقاله إلى فرنسا مؤخراً، بدأ العمل على سلسلة "هجرة التاريخ" التي تدور فكرتها الأساسية حول ماذا يحمل معه بوصفه مهجّراً عن وطنه في منفاه.
ويوظّف في هذه السلسلة مجموعة من الأساطير الكنعانية والبابلية والمصرية القديمة تعبيراً عن لحظة اختناق وعجزٍ، حيث ترافقه كثير من التصورات والرموز الميثولوجية، وذكرياته في غزّة، في هجرته إذ لا يمكنه الاستمرار بدونها.
تقدّم إباء إسماعيل المعرض بعبارة تقول فيها "لا... لن أدع الوحش يلتهم وجودي، فأنا طائر الفجر القادم، متجه نحو شمس الحرية"؛ الطائر الذي يحلّق بجناحي القصيدة والفن أملاً بحياة مختلفة تليق بصمود أهل غزّة.