النحات الألماني توني كراغ الذي دعا إلى لمس منحوتاته ينال جائزة الثقافة الأوروبية

21 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 14:27 (توقيت القدس)
توني كراغ في معرضه "محيط من القطرات"، فينيسيا، 5 مايو/أيار 2026 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- توني كراغ، النحات البريطاني المقيم في ألمانيا، يعيد تعريف العلاقة بين الشكل والمادة والمعرفة، مجسداً فلسفته في معرض "محيط من القطرات" في فينيسيا، حيث تتنوع منحوتاته بين الزجاج والخشب والحجر.
- نال كراغ جائزة الثقافة الأوروبية لعام 2026 عن أعماله التي تجمع بين الفن والعلوم والطبيعة، مستلهماً من خلفيته في الكيمياء التي أثرت في فهمه للبنية الداخلية للخامات.
- أعماله تعكس فلسفة "النمو العضوي"، حيث أسس حديقة "والدفريدن" للنحت في فوبرتال، وقدم معرض "الرجاء اللمس!" في دوسلدورف، مدمجاً الفن بالطبيعة والتفاعل الحسي مع الجمهور.

يتأمل النحات البريطاني، المقيم في ألمانيا توني كراغ، التحوّل المستمر للمادة وكيفية إدراكه الذي يحتمل تأويلات لا حصر لها، ويجسّد فكرته هذه في معرضه الذي اختتم نهاية الشهر الماضي في فينيسيا بعنوان "محيط من القطرات"، والذي يضمّ منحوتة زجاجية إلى جانب منحوتات من الخشب والحجر تقدم باطن مجموعة من المواد وظاهرها.

إعادة تعريف العلاقة بين الشكل والمادة والمعرفة هو جوهر مشروع كراغ الذي نال منذ أيام جائزة الثقافة الأوروبية لعام 2026 في أمستردام، إذ يتسلمها في الرابع من سبتمبر/أيلول المقبل. وكُرّم الفنان عن أعماله التي تجمع الفن بالعلوم والطبيعة، بحسب المنتدى الثقافي الأوروبي، الجهة المانحة للجائزة.

كراغ المولود في مدينة ليفربول البريطانية سنة 1949، بدأ حياته المهنية فنياً في مختبر للكيمياء، وهي تجربة تركت أثراً عميقاً في مسيرته الفنية، إذ منحته فهماً مجهرياً وفيزيائياً وديناميكياً للبنية الداخلية للخامات قبل أن يتجه رسمياً لدراسة الفنون الجسدية والتعبيرية.

في عام 1976، عُيّن أستاذاً في مدرسة الفنون الجميلة في ميتز الفرنسية، وانتقل في العام التالي (1977) للإقامة والعمل في مدينة فوبرتال الألمانية التي قضى فيها الجزء الأكبر من حياته، ومنذ عام 1978 بدأ التدريس في أكاديمية الفنون المرموقة في دوسلدورف.

تعكس أعماله فلسفة "النمو العضوي" والتطور الطبيعي للمادة
 

خلال ثمانينيات القرن الماضي، برز كراغ بوصفه أحد رواد تيار "النحت البريطاني الجديد"، وتأثر بحركتَي الواقعية الجديدة والدادائية المعاصرة، واعتمد في بداياته على فلسفة "أنسنة الأشياء المهملة"، مستخدماً عناصر من الحياة اليومية ومخلفات استهلاكية كعناصر أساسية لتكوينات ملونة تحتفي باليومي. قبل أن يتجه لاحقاً إلى محاورة وتطويع الخامات الكلاسيكية كالخشب، والبرونز، والزجاج، والفولاذ المصقول، إذ اتسمت أعماله في العقود الأخيرة بأشكال تجريدية تتألف من تراكمات طبقية وانثناءات متداخلة تعكس فلسفة "النمو العضوي" والتطور الطبيعي للمادة.

وفي مدينة فوبرتال الألمانية، أسس حديقة "والدفريدن" للنحت، التي غدت واحدة من أهم حدائق النحت المعاصر في أوروبا، ومنصة عالمية ومتحفاً مفتوحاً يدمج الفن بالطبيعة الخضراء في تناغم فريد.

في عام 2024، لفت الأنظار بمعرضه: "توني كراغ: الرجاء اللمس!" الذي أقيم في متحف "كونست بالاست" في دوسلدورف، إذ ألغى المسافة الباردة بين العمل والجمهور وكسر القواعد المتحفية الصارمة وتابو "ممنوع اللمس"، متيحاً للزوار لمس منحوتاته والتفاعل الحركي معها مباشرة، في تجربة حسية تجعل اللمس وسيلة للإدراك العقلي والفلسفي لحجم الكتلة وفراغها، معيداً صياغة العلاقة التقليدية بين المتلقي والمنحوتة.

أما معرضه الأخير "محيط من القطرات" الذي أقيم بالتزامن مع الدورة الـ61 من بينالي فينيسيا، فيتمحور حول منحوتة زجاجية تحمل الاسم نفسه، أنجزها بالتعاون مع حرفيي جزيرة مورانو الإيطالية، وفيها تكثيف لفلسفته وتجربته الممتدة لأربعة عقود، فالمنحوتة تبدو كياناً حياً يمتلك طاقة حركية ذاتية ويمر في حالة تحول وتدفق دائم، مانحاً المشاهد إحساساً بالنمو والسيولة، وكأن الزجاج قد احتفظ بمرونته الأصلية رغم صلابته.