استمع إلى الملخص
- يركز المهرجان على الجسد كلغة احتجاجية، مع تحدي الحفاظ على التوتر الفني دون الوقوع في الخطاب الجاهز، ويشمل عروضاً متنوعة في مسارح متعددة.
- يتضمن المهرجان ورشات تكوينية وندوات فكرية تناقش الكتابة النسائية، وتتيح لقاءات للمخرجات لتبادل التجارب حول الإنتاج والتمثيل والرقابة.
تُفتتح مساء اليوم الجمعة في العاصمة المغربية الرباط، الدورة الثالثة من المهرجان الدولي للنساء المخرجات "جسد"، والتي تستمر حتى الحادي والعشرين من الشهر الجاري. الشعار الذي تحمله هذه الدورة "الجسد على الخشبة: صرخة من أجل الحرية ونداء يصبو إلى السلام"، لا يخلو من النيّات الواضحة، لكنه يضع المتلقي مباشرة أمام احتمالين؛ إما أن يتحول الشعار إلى عبء رمزي يُثقل العروض وإما إلى محفّز لمساءلة الجمال والسلطة والتمثيل في آن.
ولئن اختار المهرجان الاشتغال على الجسد بوصفه لغة احتجاجية لا تزويقية، فإن التحدّي الأكبر يكمن في القدرة على الحفاظ على التوتر الفني من دون الوقوع في خطاب جاهز أو مقولات نقدية تُستهلك أكثر مما تُنتج. يتضمّن البرنامج 12 عرضاً مسرحياً من 10 دول، منها المغرب، تونس، فرنسا، العراق، الأردن، إيطاليا، رومانيا. تتوزّع على فضاءات عدّة، هي: مسرح محمد الخامس، وقاعة با حنيني، وقاعة جيرار فيليب ومسرح الأكواريوم.
من المغرب، يُفتتح البرنامج بعرض"التخرشيش"، لـ"جمعية الفكاهيين المتحدين للثقافة والفنون بفاس"، بعيد الافتتاح الرسمي، ثم يتواصل مع عرضين مغربيين آخرين، وهما "الدالية" و"غرق". ومن تونس، تحضر مسرحيتا "الخادمتان الاثنتان" و"البوابة 52"، بينما تمثل الأردن بمسرحية "نون". وتشارك إسبانيا بعرض "فتيات ويليامز"، في حين تقدّم رومانيا "استراحة"، وتقدّم العراق مسرحية "الخادمات"، في مقاربة محلية لنص جان جينيه. أما فرنسا، فتقترح عرض "تلك التي تنظر إلى العالم"، إلى جانب العمل المشترك مع المغرب "عند التقاطعات". وتختتم إيطاليا لائحة العروض بمسرحية "ندوة"، التي تحوّل النقاش ذاته إلى مادة درامية.
هذه الوفرة الزمنية والمكانية لتقديم هذه العروض تطرح إشكالاً آخر يتصل بمدى قدرة المهرجان على إتاحة الزمن النوعي للتلقي؟ وهل صارت البرمجة المكثفة هدفاً في حد ذاتها بدل أن تكون وسيلة؟ بعض العروض، بحكم توقيتها أو موقعها، قد لا تنال نصيباً عادلاً من التلقي أو النقد، ما يستدعي التفكير في طبيعة الفضاء المسرحي بوصفه مجالاً ليس فقط للعرض وإنما للتفاعل البنّاء الذي يحتاج إلى أكثر من جدول زمني.
لا يكتفي "جسد" بالعروض بل يقدم ورشات تكوينية، ويسعى إلى طرح الأسئلة من داخل بنية المهرجان نفسه. فالندوة الفكرية حول الكتابة النسائية تناقش تقاطع النص مع الجسد، والسلطة مع اللغة، والهوية مع الحبر المسرحي. كما أن "لقاء المخرجات"، الذي تحوّل إلى تقليد، يتيح لتجارب مختلفة أن تلتقي بعيداً عن الأضواء، وتتحاور حول القضايا التي لا تظهر على المسرح، لكنها تصنعه من الخلف؛ الإنتاج، الاعتراف، الصعوبات، التمثيل، الرقابة.