اللوفر.. فيضان يُتلف 400 كتاب نادر في قسم الآثار المصرية

07 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 08 ديسمبر 2025 - 16:16 (توقيت القدس)
إحدى بوابات المتحف، 2 ديسمبر 2025 (Getty/ تصميم: العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهد متحف اللوفر في باريس تسربًا كبيرًا للمياه الملوثة، مما أدى إلى إغراق مكتبة قسم الآثار المصرية وإتلاف نحو 400 كتاب، بما في ذلك مخطوطات نادرة وأعمال علمية قديمة.
- تسبب اندفاع المياه من الأنابيب المتهالكة في أضرار بالغة للمجلدات التاريخية وفقدان بعض الكتب نهائيًا، كما أثرت المياه على المكاتب الملحقة وخزانة كهربائية، مما كان يمكن أن يؤدي إلى حريق.
- أكدت مجلة "لا تريبون دو لآرت" أن الإدارة تجاهلت طلبات قسم الآثار المصرية لميزانيات عاجلة لحماية المجموعات من خطر انفجار الأنابيب.

شهد متحف اللوفر في باريس سلسلة جديدة من الأعطال التي أثارت القلق حول أوضاعه الداخلية، بعدما أدّى تسرّب كبير لمياه ملوّثة مساء الأربعاء، 27 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، إلى إغراق مكتبة قسم الآثار المصرية وإلحاق أضرار كبيرة بمجموعاتها النادرة.

وتسبب اندفاع المياه من الأنابيب المتهالكة في الأسقف المستعارة إلى فيضان واسع أتلف نحو 400 كتاب، معظمها مخطوطات وأعمال علمية قديمة يعود بعضها إلى أكثر من قرنين. وتعرضت مجلّدات تاريخية لأضرار بالغة، فيما فُقدت بعض الكتب بشكل نهائي. كما طاول التسرّب المكاتب الملحقة وجعلها غير صالحة للاستعمال مؤقتاً، ووصلت المياه إلى الطابق السفلي حيث لامست خزانة كهربائية، في حادث كان من الممكن أن يؤدي إلى حريق كبير.

ورغم أن الواقعة بدت حادثاً طارئاً، فإن مجلة "لا تريبون دو لآرت" الفرنسية أكّدت في مقال لها نُشر الجمعة الماضي (أي بعد أسبوع تقريباً من وقوع الحادثة، وساهم في التعريف بها إعلامياً)، أن الأمر لم يكن مفاجئاً للإدارة، التي تجاهلت طوال سنوات طلبات قسم الآثار المصرية بتخصيص ميزانيات عاجلة لحماية المجموعات من خطر انفجار الأنابيب. كما رُفضت اقتراحات شراء أثاث متخصص لحفظ الكتب القيّمة، ومن بينها أعمال كبرى، مثل "وصف مصر"، و"آثار مصر والحبشة" لريتشارد ليبزيوس، بقيت قريبة من النوافذ ولا يحميها سوى طبقة من ورق التغليف.

يُعدّ "وصف مصر" واحداً من أهم الأعمال المرجعية عن تاريخ وآثار مصر، وقد أنجزه فريق من العلماء الذين رافقوا الحملة الفرنسية بين 1798 و1801. جُمعت مواده لاحقاً في عشرين مجلدًا تضم دراسات علمية مفصلة، ولوحات دقيقة، وخرائط شاملة تُوثّق مشاهدات الباحثين في تلك الفترة. تميّز العمل بتنوّع اختصاصات المشاركين، ما جعله مرجعاً موسوعياً يجمع بين التاريخ والطبيعة والآثار والفنون. ورغم مرور أكثر من قرنين على نشره، ما يزال مصدراً أساسياً للباحثين في تاريخ مصر الحديثة وآثارها.

أمّا عمل كارل ريتشارد ليبسيوس "آثار مصر والحبشة" فهو واحدٌ من أهم مشاريع التوثيق الأثري في القرن التاسع عشر، وقد نتج عن البعثة البروسية إلى مصر والنوبة بين 1842 و1845. نُشر في مجموعة ضخمة من المجلدات التي جمعت خرائط دقيقة، وما يقارب تسعمئة لوحة تُوثّق المعالم والنقوش والقطع الأثرية التي رصدها الفريق. ساهم هذا المشروع في وضع أول قائمة علمية واسعة للأهرامات والمقابر، وأسهم في تأسيس قواعد علم المصريات الحديث. كما تشكل القطع التي جمعها الفريق جزءاً مهماً من مقتنيات المتحف المصري في برلين اليوم.

المساهمون