"الفلسفة والمدينة": ضدّ الرَفاه المبتذَل والفقر الأخلاقي

27 يناير 2021
الصورة
مصطفى الكيلاني
+ الخط -

تجمع مؤلفات الكاتب التونسي مصطفى الكيلاني (1953) بين الأدب والفكر والتاريخ والنقد، وهي حقول تفيد بعضها البعض، وتتيح للمؤلف أن يتناول قضايا كثيراً ما تبدو مفلتتة على تخصّص بعينه. نلمس ذلك في عمله الأخير "الفَلسَفة والمَدِينة: في راهن أحوال الأفراد ووقائع الأَوْطان" الذي صدر مؤخراً عن "دار لوغوس للنشر والتوزيع".

يضمّ الكتاب أربعة فصول حملت عناوين: "أَيّ فَلسفة لِأَيّ مَدِينة؟"، و"إمكان الحُرِّيّة في واقع استِبْدادٍ واستِعْبادٍ جَدِيدَيْن؟"، و"مَا بَين الأخلاقِيّ والنَفْعِيّ راهناً"، و"عن أَيّ حُرِّيّة لنا، وعن أَيّ حَقّ نتحَدّث اليَوْم؟".

من الكتاب نقرأ: "أَيُّ فَلْسَفة لِأَيِّ مَدِينة (Cité)؟ هُو سُؤال المُنْطَلق والمَرْجع في هذا الكِتاب. فَإِنْ تَراجعَ الفِكْرُ في مَدِينة مَّا عَمّتْها الفَوْضَى وَسَادها الخَراب (...) والّذِي يحدث لِمُدُننا (مُجتَمعاتنا) العَرَبِيّة الإسلامِيّة في هذا الزَمَن العَوْلَمِيّ بالِغُ التَعْقِيد".

يعدّد الكيلاني الأسباب التي أنتجت هذا الوضع: "ذهنيّاتٌ قَدِيمَة مُتقادِمَة، وتَبَعِيّةٌ شبه كاملة لِنظام السُوق الاستهلاكِيَّة العالَمِيّة، وَنَمَطُ عَيْشٍ لِلْأَفراد بـ"الرَفاه التافه المُبْتَذَل"، على حَدّ عِبارة المُفَكِّر الكَنَدِيّ شارل تايلور، وَحُرِّيّةٌ مُسْتبَاحة، وَمُساواةٌ مَنْقُوصَة، وَدِيموقراطِيّةٌّ مَغشُوشَة، و"فَقرٌ أخلاقِيّ" مُدْقع، بِمُصطلح إدغار موران، وعصبِيّاتٌ حاكِمَةٌ لِأُسَرٍ مَلَكِيّة وأَمِيرِيّة ولِأنظمةٍ جُمهورِيّةٍ كُلّْيانِيّة و لِأحزابٍ مُرَكّبة هَرَمِيًّا بِزَعامَات فَرْدَانِيّة مُتَسَلّطة".

الصورة
الفلسفة والمدينة

من مؤلفات الكيلاني الأخرى نذكر: "إشكاليّات الرواية التونسيّة" (1990)، و"وُجُود النصّ- نصّ الوجود" (1992)، و"ثقافة المعنى الأدبيّ" (2002)، و"نداء الأقاصي، القصيدة والتأويل" (2004)، و"مرايا العتمة، قصيدة النثر ومستقبل الشعر العربي" (2009)، و"الإنتلجنسيا التونسية" (2018)، و"الفلسفة والدين" (2020)، وهو بذلك أحد أغرز المؤلفين التونسيين إنتاجاً.

المساهمون