الفسيفساء في المتحف الوطني الليبي.. سرد بصري تاريخي
استمع إلى الملخص
- تتصدر المجموعة لوحة "الفصول الأربعة"، وهي فسيفساء استثنائية تبرز توازن الأشكال الهندسية ودقة الألوان، مما يعكس تقاليد الفسيفساء الرومانية والبيزنطية في شمال أفريقيا.
- يضم المعرض جداريات وأعمالاً فسيفسائية إضافية، تكشف عن مهارة فنية عالية وتقنيات متقدمة، وتربط الفن بالحياة اليومية والدين والرموز الاجتماعية، مما يوفر تجربة تعليمية متكاملة.
يحتلّ قسم الفسيفساء والجداريات في المتحف الوطني الليبي مكانةً محوريةً، إذ يقدم للزائر نافذةً حيّةً على تاريخ ليبيا الممتد عبر آلاف السنين، ويجسّد تداخل الحضارات وثقافاتها على أرضها. منذ افتتاح المتحف أول أمس الجمعة 12 ديسمبر/ كانون الأول في طرابلس، بعد أربع عشرة سنة من إغلاقه، يبدو هذا القسم علامة بارزةً في تجربة الزائر، ويظهر ضمن أبرز "مجموعات المتحف" على الموقع الرسمي، معروضاً بصور دقيقة تكشف عن التفاصيل الفنية ودقة الصنعة، لتصبح كل لوحةٍ وقطعةٍ فسيفسائيةٍ نافذةً حيّةً على الذاكرة الفنية والثقافية.
تتصدر المجموعةَ لوحةُ "الفصول الأربعة"، وهي فسيفساء استثنائية، تميزها أربعة مربعات، تظهر فيها أربع سيدات، كل واحدةٍ ترمز إلى فصل من فصول السنة. تتميز اللوحة بتوازن الأشكال الهندسية ودقة الألوان، وتقدم قدرة تعبيرية عالية في تصوير الزمن والدورة الطبيعية، مع وظيفة رمزية ومعرفية للفن الكلاسيكي، متوافقة مع تقاليد الفسيفساءِ الرومانيةِ والبيزنطية في شمال أفريقيا.
إلى جانب ذلك، يضم المعرض جداريات وأعمالاً فسيفسائية إضافية متاحة بصرياً على الموقع الرسمي، تشمل نقوشاً دقيقةً، عناصر زخرفية هندسية، ورموزاً دينية واجتماعية، ومشاهد حياتية يومية، تظهر كائنات حية مختلفة، بدءاً من الإنسان في صور طبيعية، وأخرى غرائبية أسطورية. تكشف الصور عن توزيع متقن للألوان والخطوط والزخارف المتكررة، ما يعكس مهارة فنية عالية وتقنيات متقدمة، ويشير إلى أن هذه الأعمال كانت جزءاً من فضاءات معمارية قديمة أو تمثل مشاهد حضارية تضيف بعداً جمالياً ووظيفياً للمكان.
تتصدر المجموعةَ لوحةُ "الفصول الأربعة"
تعكس هذه المعروضات لغةً بصريةً تربط الفن بالحياة اليومية والدين والرموز الاجتماعية، وتتيح للزائر فهم آليات التعبير الفني والهوية الثقافية للمجتمعات الليبية القديمة. توفر الصور على الموقع الإلكتروني تفاصيل دقيقة للقطع، من خطوط التصميم إلى الرموز الزخرفية والتوزيع الهندسي للألوان، لتشكل مرجعاً بصرياً للتوثيق والبحث، رغم غياب أسماء فردية لكل فسيفساء أو جدارية، حسب ما يقدمه المتحف في هذا العرض.
ويرتبط هذا القسم بمعروضات المتحف الأخرى، بما فيها القطع الأثرية المستردّة من الخارج، المومياوات التاريخية مثل "وان موهيجاج" و"الجغبوب"، الأعمال الرومانية والبيزنطية، ومعارض التراث الشعبي والجهاد الليبي، إضافةً إلى أقسام التنوّع الطبيعي المزودة بتقنيات حديثة وأقسام أخرى، لتقديم تجربة تعليمية متكاملة، داخل قاعات هذا الفضاء الذي شيد عام 1982، وافتتح أول مرة عام 1988، بعدما صُمِّم ليصير جزءاً من قلعة السراي الحمراء بطرابلس. ويتكون مبنى المتحف من أربعة طوابق، ومساحته الإجمالية حوالى 10,000 متر مربع.