"الزيارة الأخيرة"... حكاية عن العُنف الأُسري

16 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 19 ديسمبر 2025 - 08:38 (توقيت القدس)
غلاف الرواية (تصميم: العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- "الزيارة الأخيرة" لأندريا باياني، رواية سرديات الاعتراف، تتناول الروابط العائلية والعنف الأسري، وتطرح تساؤلات حول قطيعة الأبناء وتحررهم من أسرهم.
- السرد بصوت الابن، الذي لم يرَ والديه منذ عشر سنوات، يروي تفاصيل طفولته ومراهقته، ويكشف عن العلاقات الباردة وسلطة الأب القاسية وتأثيرها على الأم.
- بأسلوب هادئ، يصف النص تآكل حضور الأم في العائلة، ويبرز كيف تحولت إلى ضحية في بنية سلطوية، مع استعادة الابن لذكرياتها بعد القطيعة.

عن دار الساقي، صدرت حديثاً رواية "الزيارة الأخيرة" للكاتب الإيطالي أندريا باياني، بترجمة نجم بو فضل. تنتمي الرواية إلى سرديات الاعتراف، وتتقصّى الروابط العائلية، والعنف الأسري، وقطيعة الأبناء أو تحرّرهم من أُسرهم. ويمثل السرد، بما ينطوي عليه من موضوعات، إجابةً عن سؤال الابن الذي يطرحه في الصفحات الأخيرة: "هل يجوز للمرء أن يهجر أهله؟ هل يستطيع التملّص منهم بنزع جسده من أمامهم بفعلٍ صريحٍ ونهائيّ؟".

تقص الرواية، حكاية القطيعة أو التحرّر هذه، بصوت راوٍ، بضمير المتكلم. منذ الصفحات الأولى يعرف القارئ أن الابن لم يرَ والديه منذ عشر سنوات، وأن هذا الانقطاع عنهما لم يكن حادثاً قدرياً، إنما قراراً اتّخذه الابن، الذي يروي سيرة طفولته ومراهقته بعد عشر سنوات على قطيعته مع والديه.

يفكّك السرد العلاقات الباردة داخل البيت المحكوم بسلطة الأب ومزاجه، إذ يصف الراوي شخصية الأب بأنه "رجلٌ يتعيّن عليه أن يتحصّل على كل شيء من الحياة، الأمر الذي يقتضي أن ندفع كلّنا الثمن"، فيما يصف حياة الأم على أنها "تختصر بمجيئها إلى الدنيا". وبين هذين النموذجين الحادّين والمتناقضين، يعود بذاكرته ليقصّ حكاية السيطرة اليومية التي يقوم بها الأب على شؤون الأم، عبر الصمت العقابي، وأحياناً عبر الضرب الجسدي، مع تصوير ما كان يسبّبه من أذى نفسي.
 

يقدّم النص هذه الشبكة من العلاقات الأسرية المنهارة بأسلوب هادئ ومقتصد، وفي مشاهد ولقطات وذكريات متقطّعة، تتراكم تدريجياً لتكشف كيف يتحوّل البيت إلى فضاء خانق، وكيف تُقرأ علاقات أفراد العائلة بوصفها بنية سلطوية، إذ الأم هي الضحية؛ إلى درجة أن الابن يتذكّر الفترة الوحيدة التي كانت والدته مسرورة فيها، عندما عملت في سوبرماركت خارج الوظيفة المنزلية.

يصوّر السرد في 160 صفحة، تآكل حضور الأم تدريجياً في حياة العائلة، وكأن الابن، بروايته حكايتها بعد عشر سنوات من القطيعة، ينقذ صورتها من التلاشي.

المساهمون