الرقابة الصينية تعطّل معرضاً في فرنسا: أثر الهيمنة والقوة الناعمة

29 أكتوبر 2020
الصورة
نصب تذكاري لجنكيز خان في تسونجين بولدوج، منغوليا
+ الخط -

قرر "متحف دو دوكس دو برتانيه" في مدينة نانت الفرنسية إلغاء إقامة معرض كان يعده عن جنكيز خان وتاريخ مونغوليا وثقافة البلاد، بسبب ممارسة السلطات الصينية رقابة على المعرض، وأعلن نيته تأجيل الفكرة برمتها إلى 2024 والبحث عن متاحف أخرى أوروبية وأميركية تعيره مقتنياتها بدلاً من الصين. 

وكانت الجهات المختصة في الصين أرسلت للمتحف قائمة بمفردات ومصطلحات لا ينبغي استخدامها مثل اسم "جنكيز خان" أساساً ومفردة  "إمبراطورية"، ويزعم المتحف أيضًا أن الحكومة الصينية طلبت الإشراف على كتيبات المعرض والخرائط والتعليقات على كل ما يعرض فيه.

وقال مدير المتحف، برتراند جيليت، في بيان، إن "الرقابة على المشروع الأولي اتسمت بإعادة كتابة متحيزة للثقافة لصالح رواية وطنية جديدة، مثل محاولة تغيير عنوان المعرض من "شمس السماء والسهول: جنكيز خان وولادة الإمبراطورية المنغولية" "إلى" ثقافة السهوب الصينية في العالم". 

الصين تحتل المرتبة 27 من بين 30 دولة في مؤشر القوة الناعمة لعامي 2018 و2019

كان من المفترض أن يقام المعرض في تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، بالشراكة مع "متحف منغوليا" الداخلية في عاصمة منطقة منغوليا هوهوت شمال وسط الصين، والآن بدأ المتحف المضيف في استبدال قروض الأعمال الفنية الصينية بأعمال من مجموعات من متاحف غربية مختلفة.

تبدو هذه الواقعة مؤشراً مهماً على علاقة القوة الاقتصادية بالهيمنة الثقافية وعلاقة الاثنين بمدى قدرة القوة الناعمة على التأثير في الفعل الثقافي أياً كانت الجغرافيا التي يقع فيها، فالصين تحتل المرتبة 27 من بين 30 دولة في مؤشر القوة الناعمة لعامي 2018 و2019، الذي يعده "مركز USC للدبلوماسية العامة". وفقًا للمؤشر، تعد الصين "قوة ثقافية كبيرة"، حيث تحتل المرتبة الثامنة في فئة الثقافة والعاشرة في فئة المشاركة. 

وهذه القوة الثقافية التي توفر لها الصين المليارات لتغزو العالم بالمطاعم والأفلام والرسوم المتحركة وألعاب الفيديو والمعارض العالمية ومراكز اليوغا والتأمل التي تأخذ صبغة الهوية الصينية، إلى جانب حضورها الاقتصادي، تجعل الصين قادرة على التأثير دولياً في معرض يقام على أرض أخرى، وفرض قراءتها التاريخية على القائمين عليه، وفرض نوع من الرقابة الدولية غير المسبوقة في كثير من الأحيان.

وكثيراً ما تتسبب هذه السلطة التي تجمع الاقتصاد بالثقافة، في التغاضي عن ممارسات الصين ضد بعض الأقليات، ففي حزيران/ يونيو الماضي، أصدرت الحكومة الصينية تعليمات للمدارس في منطقة منغوليا الداخلية، والتي يشار إليها من قبل مجموعات الحقوق والاستقلال العرقية باسم جنوب منغوليا، لاستبدال المنغولية بالصينية الماندرين مثلاً، الخطوة التي اعتبرتها منظمات حقوقية تصعيداً ضد المنغوليين. 

المساهمون