الرئيس الجزائري يصدر عفواً عن المؤرخ محمد الأمين بلغيث
استمع إلى الملخص
- جاء العفو بعد مطالبات من نخب سياسية ومدنية، مشيرة إلى أن التهمة الموجهة لبلغيث أقل حساسية مقارنة بقضايا أخرى، وبعد رفض المحكمة العليا الطعن المقدم من بلغيث.
- يُعرف بلغيث بمشروعه المعرفي الذي يجمع بين التاريخ والفكر والأدب، وله مؤلفات بارزة تتناول قضايا تاريخية وفكرية مهمة.
أصدر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، قرار عفو رئاسي بحق المؤرخ محمد الأمين بلغيث (1956)، في أعقاب تثبيت المحكمة العليا الحكم النهائي الصادر بحقّه في قضية تصريحاته بحق الأمازيغية. وأقرّ مرسوم الرئاسة عفواً كلّياً لباقي العقوبة، بعد أن كان مجلس قضاء الجزائر قد أصدر في السابع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حُكماً بالسجن ثلاث سنوات حبساً نافذاً وسنتين حبساً موقوفتي التنفيذ بحق بلغيث، على خلفية تصريحات كان قد أدلى بها المؤرّخ لقناة سكاي نيوز حول الأمازيغية، صرح فيها أن "الأمازيغية هي مشروع صهيوني فرنسي".
وأوقف القضاء الجزائري المؤرخ بلغيث في مايو/أيار الماضي، واعتبر تصريحاته تلك "مساساً بثوابت الوحدة الوطنية وانتهاكاً للمبادئ العامة التي تحكم المجتمع الجزائري المكرسة بموجب الدستور، وتعدياً على مكون أساسي للهوية الوطنية، ومساساً صارخاً بالوحدة الوطنية ورموز وثوابت الأمّة".
وكانت نُخبٌ وقوى سياسية ومدنية، من بينها زعيمة حزب العمّال لويزة حنون، قد طالبت الرئيس تبون بالعفو عن بلغيث، خاصة بعد إصداره عفواً عن الكاتب بوعلام صنصال، ولكون أنّ التهمة الموجّهة إلى بلغيث أقل بكثير في حساسيتها مقارنة مع التهم الموجهة ضدّ صنصال المدان بالمساس بالوحدة الوطنية. وتقرّر العفو الرئاسي عن بلغيث بعد انتهاء كامل المسار القضائي لقضيته، إثر رفض المحكمة العليا قبل أيام، الطعن الذي تقدّم به ضدّ الحكم الصادر بحقّه، ما يعني أن الحكم بات نهائياً وفسح المجال لصدور عفو رئاسي عن صاحبه.
وقدّم محمد الأمين بلغيث مشروعاً معرفياً يتقاطع فيه التاريخ بالفكر والأدب، وتُعدّ سلسلة "الأعمال غير الكاملة" أبرز مؤلفاته، إذ تضم 13 مجلداً تناولت قضايا محورية في تاريخ الغرب الإسلامي والأندلس، والفكر السياسي، والتحقيق التاريخي. إلى جانب مؤلفاته الفردية، أسهم بلغيث في عدد من الأعمال الجماعية، واشتغل على قضايا التاريخ الجزائري الحديث والمعاصر، وموضوعات تتصل بالهوية الوطنية، والحركة الإصلاحية، وشخصيات فكرية مثل عبد الحميد بن باديس وأبي القاسم سعد الله، فضلاً عن اهتمامه بتاريخ المدن والعمران والرحلة.