الخوارزميات في ساحة القتال.. تحولات تعيد رسم مستقبل الجيوش
استمع إلى الملخص
- يناقش الكتاب تأثير الذكاء الاصطناعي على العقيدة العسكرية، مع التركيز على الطائرات المسيّرة والأنظمة المستقلة، ويستعرض التحديات الأخلاقية والسياسية المرتبطة باستخدامه في الحروب.
- يقدم المؤلف توصيات لصناع القرار العسكري والسياسي، تشمل وضع أطر قانونية وأخلاقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي، مع التأكيد على التكامل بين التكنولوجيا والقرار الإنساني المدروس.
مع تصاعد دور الذكاء الاصطناعي في الحروب الحديثة، يفتح كتاب "الحرب في عصر الذكاء الاصطناعي" لإيهاب خليفة، رئيس برنامج الذكاء الاصطناعي في مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، نافذة لفهم التحولاتِ العميقة التي تشهدها الحروب اليوم ومستقبلها القريب. يوضح الكتابُ كيف تجاوزت الأنظمةُ الذكية دورها التقليدي كأدواتٍ مساعدةٍ لتصبح قوة محورية تعيد تشكيل البُنى التنظيمية والعقائدية للمؤسسات العسكرية.
يشير المؤلف إلى أن العلاقة بين الإنسان والآلة تطورت لتصبح تكاملية، حيث يحتفظ الجندي بدور المرجع الأخلاقي وصانع القرار في اللحظات الحاسمة، ويصبح المقاتل المستقبلي منسقاً للذكاء الاصطناعي، قادراً على تقييم توصيات الخوارزميات ودمجها ضمن القرار العسكري. ويركز الكتاب على أن التطورات التقنية المتسارعة تفرض إعادة نظرٍ مستمرة في العقيدة العسكرية، إذ باتت مفاهيم الردع والسيطرة الجوية والمعارك البرية المشتركة تُعاد صياغتها في ظل الطائرات المسيّرة والأنظمة المستقلة والخوارزميات الذكية.
يتناول الكتاب ستة فصولٍ رئيسيةٍ، تبدأ بالإطار المعرفي للذكاء الاصطناعي، من الذكاء الضيق إلى الذكاء العام، مع استعراض التحديات الأخلاقية المرتبطة باستخدامه في المجالات الحساسة. ويتطرق الفصل الثاني إلى التطبيقات العسكرية، وإعادة تعريف دور الإنسان في العمليات العسكرية. يركز الفصل الثالث على الطائرات بدون طيار والمسيرات، بينما يستشرف الفصل الرابع مستقبل تطوير التكنولوجيا العسكرية على مستوى المعدات والأسلحة وقدرات الجنود. ويحلل الفصل الخامس البعد السياسي للذكاء الاصطناعي، مستعرضاً تأثيره على العلاقات الدولية وإدارة النزاعات. ويتوقف عند التحولات السياسية، متناولاً كيف يعيد الذكاء الاصطناعي توزيع القوة بين الدول، ويؤثر في إدارة النزاعات وصنع القرار الدبلوماسي. أما الفصل السادس، فيعرض دراسات حالة مثل حرب غزة 2023 والحرب الروسية الأوكرانية، مع تحليل الاستراتيجيات والتقنيات المستخدمة.
يصبح المقاتل المستقبلي منسقاً للذكاء الاصطناعي
ويقدم الكتاب تحليلاً لأدوات جديدة تعيد تشكيل موازين القوة على الساحة العسكريةِ في الحروب المعاصرة، من الذئاب الروبوتية القادرة على الاستطلاع والمواجهة، إلى أسراب المسيرات التي تنفذ هجمات متزامنة من الجو والبحر، والذخائر الحية التي تبحث عن أهدافها بين الركام والأنفاق، والمركبات المستقلة لنقل المؤن والإخلاء، إضافةً إلى مقاتلي السايبورغ المزودين بعين أيونية وأطراف صناعية متقدمة. ويبين المؤلف كيف تمنح هذه التقنياتُ التفوقَ النوعي للجيوش الصغيرة أمام القوى التقليدية الكبرى، وتعيد تعريف الردع العسكري على أساس الغموض والقدرة المتعددة السيناريوهات، بدلاً من الاعتماد على العدد والكتلة التقليدية. كما يناقش الكتاب الأطر القانونية والأخلاقية الضرورية لضمان استخدام الذكاء الاصطناعي بطريقةٍ مسؤولةٍ، مؤكداً أن المستقبل العسكري سيجمع بين التكنولوجيا المتقدمة والقرار الإنساني المدروس.
ويختتم الكتاب بتقديم توصياتٍ عمليةٍ لصناع القرار العسكري والسياسي، تشمل وضع أطر أخلاقيةٍ وقانونية للتعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، وإعادة صياغة العقيدة العسكرية بما يقلل من مخاطر الانزلاق نحو سباق تسلّح غير منضبط.
يقدم هذا المؤلف رؤية تجمع بين التقنية والتحليل الاستراتيجي والسياسة الدولية، مسلطاً الضوء على كيفية تأثير الذكاء الاصطناعي في الحروب القادمة، ويؤكد أن المستقبل العسكري سيكون حقلاً للتكامل بين الإنسان والآلة، حيث يتحدد التفوق العسكري بالقدرة على استخدام الذكاء الاصطناعي بفاعلية وأخلاقية.