وزارة الثقافة الفرنسية تعلن خطة لحماية المتاحف على خلفية السرقات الأخيرة
- دفعت السرقات الجمعية الوطنية لتشكيل لجنة تحقيق لتحديد الاختلالات واقتراح 40 توصية لتحسين حماية المجموعات، بما في ذلك زيادة التمويل وتطوير التدريب الأمني.
- تقرير لجنة التحقيق شدد على تحسين إدارة المؤسسات الثقافية وتعزيز التنسيق، مع التركيز على الأمن الرقمي وتقاسم الموارد، وناقش عرض نسخ مقلدة كحل مؤقت.
كشفت سلسلة السرقات التي استهدفت متاحف فرنسيةٍ خلال الأشهر الأخيرة عن ثغرات لا ترتبط بالتجهيزات الأمنية فقط، وإنما تشمل طريقة إدارة الأمن داخل المؤسسات التراثية وتقييم المخاطر وتدريب العاملين وأيضاً متابعة خطط التأمين. وبعد سرقة مجوهرات التاج الفرنسي من متحف اللوفر في أكتوبر/تشرين الأول 2025، ثم سرقة الطوق الذهبي الشهير المعروف بطوق فيكس من متحف باي شاتيونيه في يوليو/تموز 2026، أعلنت وزارة الثقافة الفرنسية، أول من أمس الثلاثاء، عن خطةٍ وطنيةٍ جديدة من شأنها تعزيز أمن المتاحف والمواقع التراثية.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وزارة الثقافة أعلنت أن الخطة، التي تتضمن 33 إجراء، تهدف إلى رفع مستوى حماية المجموعات، عبر تحسين تدريب العاملين وتطوير أنظمة المراقبة ونقل القطع الأكثر عرضة للخطر إلى أماكن أكثر أماناً، وتعزيز إجراءات الحماية داخل المؤسسات. وأوضحت الوزارة أن أكثر من 3100 متحف وموقع أثري تم تصنيفها مواقع حساسةٍ ضمن عملية تقييم المخاطر التي أعقبت السرقات الأخيرة.
وتكتسب هذه السرقات دلالتها من طبيعة القطع المستهدفة ومن أساليب تنفيذ العمليات. ففي سرقة طوق فيكس الذي يعود إلى أكثر من 2500 عام، ويعد من أبرز القطع الأثرية الفرنسية، دخل اللصوص إلى متحف باي شاتيونيه في شاتيون سور سين خلال ساعات استقبال الزوار، متنكرين في هيئة سياح، قبل أن يحطموا واجهة العرض ويسرقوا القطعة ليغادروا المكان عبر المدخل الرئيسي. وحسب صحيفة لوموند، فإن العملية وقعت رغم أن المتحف كان قد شهد محاولتي اقتحام سابقتين، ورغم استثمار السلطات المحلية 150 ألف يورو خلال عامين لتعزيز أمن الموقع، شمل تحديث أنظمة المراقبة وتدابير الحماية.
وكانت سرقة اللوفر في أكتوبر/تشرين الأول 2025 قد دفعت الجمعية الوطنية الفرنسية إلى تشكيل لجنة تحقيقٍ حول "حماية التراث الوطني وتأمين المتاحف"، بهدف تحديد الاختلالات التي سمحت بوقوع العملية واقتراح إجراءات تمنع تكرارها. واعتمدت اللجنة تقريرها في مايو/أيار 2026 متضمناً 40 توصيةً من أجل تحسين حماية المجموعات وتأمين المؤسسات.
لم يكن الاستثمار الأمني دائما ضمن الأولويات داخل المؤسسات الثقافية
وسجل التقرير أن أمن المتاحف يحتاج إلى موارد أكبر، بعدما لم يكن الاستثمار الأمني دائماً ضمن الأولويات داخل المؤسسات الثقافية. وأوصت اللجنة بزيادة التمويلات الموجهة إلى الحماية، وتخصيص استثمارات لتأمين المباني التراثية التي تحتاج إلى تجهيزات ملائمة لطبيعتها المعمارية، إضافةً إلى تعزيز صندوق الأمن الذي أنشئ بعد سرقة اللوفر، ووضع استراتيجية طويلة الأمد للاستثمار في حماية المجموعات.
وتناول التقرير أيضاً حاجة المؤسسات إلى تطوير التكوين الأمني للعاملين. وأوصى بتعزيز التدريب المستمر لموظفي المراقبة والفرق الإدارية، وإدراج قضايا الأمن ضمن تكوين مسؤولي المتاحف والمحافظين. وتأتي هذه التوصيات في سياق تغير أساليب السرقة، التي صارت تعتمد السرعة والتنظيم واستغلال طبيعة المتاحف المفتوحة أمام الجمهور.
وكشفت اللجنة عن ثغراتٍ مرتبطةٍ بمتابعة التدقيقات الأمنية وخطط الحماية. ودعت إلى جعل إرسال تقارير التدقيق إلى وزارة الثقافة أمراً إلزامياً، وإجراء تقييمات دورية للمخاطر وكذا مراقبة تنفيذ المخططات الأمنية من قِبل وزارتي الثقافة والداخلية. وأشارت إلى أن بعض المشاريع المرتبطة بالحماية لم تصل إلى مرحلة التنفيذ الكامل، ما يجعل المتابعة الإدارية جزءاً أساسياً من الإصلاحات المطلوبة.
وربط التقرير الأمن بطريقة إدارة المؤسسات أيضاً، داعياً إلى تحسين انتقال المسؤوليات بين فرق الإدارة، وتعزيز التنسيق بين المتاحف والسلطات المختصة. واقترح أيضاً تعزيز الشفافية في إدارة المتاحف الوطنية، وتطوير آليات الرقابة على المؤسسات الكبرى.
وتكشف السرقات الأخيرة تفاوتاً بين المؤسسات الكبرى والمتاحف المحلية، إذ تمتلك بعض المتاحف الصغيرة مجموعاتٍ ذات قيمة تاريخية كبيرة مع إمكانات أمنية محدودة مقارنة بالمؤسسات الكبرى. ولهذا أوصت اللجنة بتقاسم الموارد والخبرات بين المتاحف، وإنشاء شبكات تعاون تسمح بتبادل المعلومات حول أساليب اللصوص وطرق الحماية.
تقرير لجنة التحقيق البرلمانية تناول أيضاً جانب الأمن الرقمي، داعياً إلى تعزيز تكوين مسؤولي المتاحف والعاملين فيها ومراجعة ترابط أنظمة الإنذار، خاصةً الفصل بين أنظمة إنذار الحرائق وأنظمة إنذار الاقتحام بهدف تقليل مخاطر الاختراقات الإلكترونية.
وفي ظل هذه الاختلالات، عاد النقاش حول عرض نسخٍ مقلدة من بعض القطع النادرة بدلاً من الأعمال الأصلية. واقترح بعض الخبراء الاعتماد على النسخ والرقمنة في حالات محددة، فيما أكدت وزيرة الثقافة كاترين بيغار، في تصريح سابق، أن المتاحف مطالبةٌ بالحفاظ على حضور الأعمال الأصلية أمام الجمهور مع توفير الحماية المناسبة لها. وتشير الخطة الأمنية الجديدة إلى أن السرقات الأخيرة أضحت مناسبةً لمراجعة واسعة لمنظومة حماية التراث الفرنسي. ذلك أن المتاحف مطالبة بتحقيق توازن بين حماية القطع التاريخية النادرة والحفاظ على وظيفتها الثقافية بوصفها فضاءات مفتوحة أمام الجمهور.