الحريات الأكاديمية في فرنسا إلى أين؟

10 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 17:39 (توقيت القدس)
احتجاجات في باريس ضدّ احتجاز إسرائيل ناشطي أسطول الصمود، 5 أكتوبر 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- ألغت إدارة كوليج دو فرانس ندوة "فلسطين وأوروبا" بعد ضغوط من وزير التعليم العالي الفرنسي، مما أثار احتجاجات من جهات أكاديمية معتبرة أن القرار يهدد استقلالية المعرفة ويعرض مصداقية المؤسسة للخطر.

- يعكس السجال حول الإلغاء انقساماً حاداً في فرنسا، حيث اعتبرت بعض الجهات القرار نتيجة ضغوط سياسية، بينما وصفته مجموعة دراسات الشرق الأوسط بأنه هجوم على مؤسسة جامعية مرموقة.

- انتقد مؤرخون الضغوط السياسية على الندوة، معتبرين أنها تتعارض مع الحريات الأكاديمية، بينما أيد آخرون القرار بزعم أن بعض الأكاديميين يتبنون طروحات مؤيدة للإرهاب.

"الخلط بين التقييم العلمي والرقابة الأيديولوجية يهدّد مباشرة استقلالية المعرفة"؛ بهذه العبارة وصف بيان كرسي التاريخ المعاصر للعالم العربي في كوليج دو فرانس، والمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في باريس، قرار إلغاء إدارة كوليج دو فرانس ندوة "فلسطين وأوروبا: ثقل الماضي وديناميكيات العصر"، التي كان من المقرر عقدها يومي 13 و14 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي في باريس.

البيان الذي نُشر أمس الاثنين، تضمّن احتجاجاً واضحاً ضدّ ما سماه "استسلام إدارة كوليج دو فرانس" لضغوط وزير التعليم العالي والبحث فيليب باتيست، والذي "يعرّض استقلالية مؤسسة تأسست منذ أكثر من أربعة قرون، واحتضنت أعظم أسماء الفكر الفرنسي، من فوكو إلى بورديو، للخطر". كما عبّر البيان عن غضبه حيال قرارٍ سيخلق سابقة خطيرة، لأنه استند فقط إلى مقال مثير للجدل أو تغريدة لمسؤول رسمي، في إشارة إلى مقال نُشرت في صحيفة لو بوان اليمينية المحافظة في 7 من الشهر الجاري، بالإضافة إلى ضغوط مباشرة مارستها وزارة التعليم العالي والبحث، وهو ما أكده الوزير فيليب باتيست علناً على حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي.

وخلص كرسي التاريخ والمركز العربي إلى أن "هذا الإلغاء يُقوّض مصداقية كوليج دو فرانس نفسها، فالحرية الأكاديمية شرط أساسي لأي مسعى علمي حقيقي"، مشددين على رفضهما أن تحلّ السلطة السياسية محل مؤسسات البحث العلمي لتقرير ما هو "علمي".

تحلّ السلطة السياسية محل مؤسسات بحثية لتقرير ما هو عِلمي

السجال حول إلغاء الندوة لا يزال متواصلاً وسط انقسام حاد تعيشه فرنسا منذ السابع من أكتوبر، حيث كتبت الباحثة الفرنسية ستيفاني لات عبد الله، المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط، في فيسبوك، أنه "بعد عامين من الحرب على غزّة، نجح مؤيدو الإبادة الجماعية في إلغاء ندوة في كوليج دو فرانس، دُعي إليها أكاديميون معترف بهم دولياً لمناقشة هذا الموضوع، وشخصيات تُولي القانون الدولي أهميةً بالغة، خلافاً لمن دعوا إلى إلغائها، والذين يُطلقون على أنفسهم أسماءً مجهولة". أما النائبة الأوروبية ريما حسن، فأوضحت في تغريدة على موقع إكس، أن قرار وزير التعليم العالي يفتح المجال لمزاعم "خطر الإخلال بالنظام العام".

ووصفت مجموعة الدراسات حول الشرق الأوسط والعوالم الإسلامية (SEMOMM) في فرنسا، قرار الإلغاء بأنه هجوم خطير للغاية على مؤسسة جامعية مرموقة (كوليج دو فرانس)، وأعربت في بيانٍ لها عن قلقها لهذه السلسلة من الضغوط السياسية والإعلامية التي تهدف إلى الإملاء على الباحثين في العلوم الاجتماعية والتاريخ ما يمكنهم أن يناقشوه وكيف ومن أية وجهة نظر.

وفي منشور مشترك على فيسبوك، لفت المؤرخان إستير بنباسا وجان كريستوف أتياسإن إلى من يندد بالاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين خلال الحفل الذي أقامته الأوركسترا إسرائيلية في باريس منذ أيام، يرغب في حضور ذاك الحفل حتى نهايته، لكنه "يمنعنا من التفكير في الهدوء داخل الجامعة". وأضافا: "لقد مارس الوزير فيليب باتيست ضغوطاً صريحة من أجل ذلك. ولن يُقال إن مسؤوليته الأولى هي ضمان الحريات الأكاديمية. إنه لا يكترث بها. هو الآن يُملي علينا ما نفكر فيه، وأين نفكر، ومتى نفكر، ومع من". مقابل ذلك، خرجت أصواتُ تؤيد قرار الوزير بزعم أن المؤرخ هنري لورنس الذي يرأس كرسي التاريخ في كوليج دو فرانس يتبنى طروحات مؤيدة للإرهاب، في إشارة إلى حركة حماس، وأنه لا يؤمن أيضاً بحق إسرائيل في الوجود، على حد وصفهم.

المساهمون