"الجسد في الفرجة الشعبية" من المغرب إلى أميركا

22 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 05:03 (توقيت القدس)
غلاف كتاب "الجسد في الفرجة الشعبية" (تصميم العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يستعرض كتاب "الجسد في الفرجة الشعبية" للباحث محمد لعزيز دور الجسد في الفرجات المغربية، حيث يعكس البنية الثقافية والاجتماعية من خلال الأداء الجسدي والصوتي والإيقاعي، ويبرز العلاقة بين الفرد وجماعته وبين الحرية والقيود.

- يوضح الكتاب كيف تتحول الفرجات الشعبية إلى خزانات نفسية وجمالية، حيث يتفاعل الجسد مع الجمهور عبر حركات متعددة، مثل الحركة والإيماءة والإيقاع، مما يساهم في بناء المعنى وتوليد استجابة مباشرة.

- يضع الكتاب الفرجات المغربية في سياق عالمي، مشيراً إلى اهتمام المسرحيين الغربيين بها، ويبرز دورها في التعبير عن الانفعالات الفردية والجماعية والسعي نحو الحرية والشفاء الروحي.

في الفُرجات الشّعبية المغربية، يتحول الجسد إلى محور للأداء الفنّي والاحتفالي، فيعكس البِنية الثقافية للمجتمع، ويُجسّد العلاقة بين الفرد وجماعته، وبين الحرية والقيود. وهو ما سعى إلى تقديم قراءة متعمقة له كتاب "الجسد في الفرجة الشعبية" (دار بصمة، 2025)، للباحث والناقد محمد لعزيز. مستنداً إلى تحليل دقيق للأشكال الفرجويّة التي تمنح الجسد دوراً أساسياً في التعبير، من كْناوة والعَيْطة إلى الحَلْقة. 

وتستعيد هذه الفُرجات الذّاكرة الجماعية عبر الأداء الجسدي والصوتي والإيقاعي، في فضاءات تجمع بين الطقوس الدينية والاجتماعية، والانفعال الفني، والرمز الثقافي. 

يبدأ الكتاب بتوضيح ارتباط الفرجة بالممارسة الفنية المباشرة، القائمة على المشاهدة والتفاعل. ويتناول الجسد في أبعاده المتعددة: الفسيولوجي، والأنثروبولوجي، والإثنولوجي، والميتافيزيقي، والإيروتيكي. ويؤكّد أن الجسد الإنساني كيان متعلّم يكتسب مهاراته وفق الحاجة والضرورة.

تختلف دلالات الجسد الفرجوي بحسب المعايير الأخلاقية والاجتماعية والدينية. ففي بعض الطقوس يُقدَّس، وفي أخرى يقيَّد ضمن ضوابط صارمة. وتتضح هذه الشمولية في حضوره في الفرجات الشعبية، إذ تتنوّع بين ما هو طقوسي كما في كناوة والشّيخة، وما هو اجتماعي، كما في الحلقة.

يبرز الكتاب دور الفرجات الشعبية بوصفها خزانات نفسية وجمالية
 

ويتميز الجسد الفرجوي بأنّه شامل، إذ يُحرّك جميع أجزائه للتّعبير عن الانفعال والمشاعر، على عكس بعض الأشكال الدرامية التي تقتصر على اليدين أو الوجه. يتحرّك الجسد ويعبّر بلغات متعدّدة؛ الحركة، الإيماءة، الإيقاع، الصّمت، إلى جانب الكلمة المنطوقة.

يُلفت الكتاب الانتباه إلى العلاقة بين صُنّاع الفرجة والجمهور، مشدداً على أن نجاح الحركة الفنية للجسد يعتمد على تفاعل حيّ بين الطرفين. يستخدم المؤدّي جسده وقدراته العقلية والوجدانية لتوليد استجابة مباشرة لدى الجمهور، الذي يشارك بدوره في بناء المعنى من خلال تجاوبه.

ويمتد التحليل ليضع الفرجات المغربية في سياق عالمي، مشيراً إلى اهتمام المسرحيين الغربيين مثل جروتوفسكي ومايرخولد وأرطو بالفرجات الشعبية في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، حيث وجدوا فيها احتفاء بالجسد كوسيط رئيسي للإبداع والمتعة الفنية.

محمد لعزيز ناقد وباحث مغربي

يوضح الكتاب أن هذه الفرجات تقدّم نموذجاً للفعل الفني المبني على حركة الجسد في شموليته، بعيداً عن السيطرة النصية أو الاقتصار على اللغة. كما يبرز الكتاب دور الفرجات الشعبية كخزانات نفسية وجمالية. ففي الحلقة تتفجر الطاقة الحركية في أشكال دائرية، وفي العيطة في أشكال تقابلية، بينما في الكناوة يتركز الحشد الجماعي حول الفرقة الموسيقية وآلاتها، ما يسمح للمتلقين بالمشاركة الحسية والوجدانية. 

ويُظهر الكتاب كيف يعبّر الجسد في هذه الفرجات عن الانفعالات الفردية والجماعية، والسعي إلى الحرية، أو الشفاء الروحي، أو إسعاد الآخرين. بهذه المقاربة، يقدم الكتاب قراءة دقيقة للجسد كعنصر أساسي في الفعل الفرجوي، وكمفتاح لفهم الثقافة الشعبية. فتكشف الفرجات الشعبية عن العلاقة بين الفرد وجسده ومجتمعه، وتوضح كيف تتفاعل الطاقة الجسدية مع الرموز الثقافية.

المساهمون