"الجار" للألماني فيتسيك.. الظاهرة الروائية الأكثر مبيعاً
استمع إلى الملخص
- بدأ فيتسيك مسيرته في مجالات متعددة قبل التفرغ لكتابة روايات الجريمة عام 2006، حيث تميزت أعماله بالجمع بين التحقيق البوليسي والتحليل النفسي، رغم الانتقادات التي تعتبرها سطحية.
- نشر فيتسيك 24 رواية وباع أكثر من 19 مليون نسخة، وحصل على جوائز عديدة، وتُرجمت أعماله إلى لغات متعددة، مما يعزز مكانته ككاتب تشويق محترف.
لسنوات طويلة شكّل الكاتب الألماني سباستيان فيتسيك (1971) ظاهرة لافتة في سوق النشر الألماني، فبمجرد إصداره رواية جديدة، ضمن روايات "الإثارة النفسية"، ترتفع مبيعاتها وتتربع قائمة الكتب الخيالية الأكثر مبيعاً. في 22 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، صدرت روايته "الجار" (درومر)، وسرعان ما احتلت مباشرة قائمة الأكثر مبيعاً في ألمانيا، وفي سويسرا والنمسا كذلك، مزيحة رواية "سر الأسرار" للأميركي دان براون إلى المركز الثالث، وتاركة المركز الثاني لرواية "الهولنديات" للسويسرية دوروثه إلميجر، التي فازت بجائزة الكتاب الألماني، وجائزة الكتاب البافاري، لهذا العام. لم تكن هذه المرة الأولى؛ إذ كرر فيتسيك نجاحاته السابقة مع رواياته "الطريق إلى البيت" و"قائمة التشغيل" و"تعبيرات الوجه" و"الدعوة"، و"فتاة التقويم".
ما إن أعلنت دار النشر تاريخ صدور العمل الجديد لفيتسيك، مع صورة الغلاف وملخص ومقتطفات منه، حُجزَت 200 ألف نسخة، في منافذ البيع، قبل صدور العمل بشهرين، وهو ما يعني أن دار النشر باعت كل هذه النسخ حتى قبل صدور الرواية ورقياً. في رواية "الجار" تُعاني سارة فولف، التي تعمل محامية دفاع في القضائية الجنائية، من رهاب الوحدة، وعندما تنتقل مع ابنتها إلى ضواحي برلين، يصبح لديها جار غير مرئي، ولن يتركها وحيدة ولو لثانية واحدة، وسرعان ما تتحول هذه العلاقة إلى تهديد مرعب، مستخدماً الجار بوصفه مفهوماً للتهديد في بيئة عادية ومألوفة. وهي عادة لا يتخلى عنها فيتسيك. فكل رواياته تقريباً تحذر مقدماتها من "محتوى نفسيّ مشوّق"، فغالباً ما تتضمن رواياته شخصيات تعاني من صدمات نفسية أو رهاب، ما يخلق توتراً مستمراً لدى القارئ في تلقّي العمل.
يعتمد فيتسيك على الجمع بين التحقيق البوليسي والتحليل النفسي، لتقديم تجربة قراءة مشوّقة، ومرعبة في بعض الأحيان، مستخدماً تحولات ومفاجآت غير متوقعة في الحبكة. كان فيتسيك يريد أن يصبح "طبّالاً" في مراهقته، وتدرّب على ذلك لدى مدرسة لتعليم الموسيقى، وبعد إنهائه الثانوية درس الطب البيطري، ولم يُكمل في تخصصه سوى 3 أشهر، لينتقل بعدها لدراسة القانون، ويحصل على الدكتوراه. وبدل أن يعمل في المحاماة أو القضاء، اتجه للعمل في الصحافة والإعلام، وقدّم عدة برامج إذاعية وتلفزيونية، قبل أن يقرر نهائياً التفرغ لكتابة روايات الجريمة والإثارة النفسية عام 2006، مع صدور روايته الأولى "العلاج"، التي باعت ملايين النسخ، واحتلت صدارة الأكثر مبيعاً لفترة طويلة.
تفرّغ نهائياً لكتابة روايات الجريمة والإثارة النفسية عام 2006
الكاتب الذي نال جائزة لوفلي بوكس، في أدب الجريمة، 15 مرة، والجائزة الأوروبية لأدب الجريمة مرتين، نشر 24 رواية، وباع أكثر من 19 مليون نسخة منها، وتُرجمت أعماله إلى الكثير من اللغات، وحوّلت العديد من أعماله إلى مسلسلات وأفلام ناجحة جماهيرياً، يتجاهل النقد الذي يطاوله ويطاول أعماله.
ففي الوقت الذي نال مديحاً متواصلاً من الكثير من الصحافيين، باعتباره ـ"ملك التشويق"، ذهب آخرون إلى وصفه بصاحب "الروايات السطحية". فيما اعتبرت مجلة دير شبيغل روايته "الراكب 23" (2014) أنها "رواية مشدودة البناء، وعنيفة للغاية"، يقرأها القارئ كاملة دون أن يشعر بأن هناك "مشهداً واحداً زائداً". لذلك ذهبت إلى تصنيف فيتسيك بأنه "أحد أكثر كتّاب روايات التشويق احترافاً وإتقاناً في ألمانيا".
لكنّ هذا لم يغيّر رأي كتّاب ونقاد كثيرين، بخاصة المترجم والناقد الأدبي دينيس شيك، الذي كتب بعد مراجعته لرواية "ملف جوشوا" أن فيتسيك يُمثّل "الخط الصفري في الأدب الألماني المعاصر". وعن رواية "النزيل"، قال إنها ليست رواية، بل "مستنقع قذر". أما رواية "الهدية"، فقد وصفها في برنامجه دروكفريش (صدر حديثاً) بأنها "إباحية وعنيفة ورديئة".
من جهته، يقول فيتسيك بأن شيك "أمضى عشر سنوات يحاول النيل مني، لسبب لا أعرفه". ثم يستطرد: "هو معروف بإلقاء الكتب في سلة المهملات، وأنا معروف بجعل الناس يقرأون الكتب. ومع هذا التقسيم في المهام، أستطيع أن أعيش مرتاحاً".
في عام 2024، كتَب بيرهارد هاكلر، خلال مراجعته لرواية "فتاة التقويم" أن "الانتقادات لا يمكنها أن تؤذي فيتسيِك بعد الآن، لأن درعه الواقية تتمثل في 19 مليون نسخة مبيعة من كتبه". لكنه أشار أيضاً إلى أن أعماله لا تخلو من "التكرار، والاستعارات المبتذلة، والمبالغات العاطفية، وبعض التناقضات الأسلوبية".