الأرض تتذكّر.. عمارة تواجه الإبادة البيئية والخراب المتعمّد

03 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 09:30 (توقيت القدس)
مشهد حيوي عن قدرة الأرض على التجدّد (جانب من المعرض/ العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- "الأرض تتذكّر" يتجاوز العرض المعماري التقليدي ليطرح أسئلة حول العلاقة بين الطبيعة والثقافة، ويعيد التفكير في العمارة كمسؤولية أخلاقية تتجاوز الاستجابة الشكلية للدمار.

- المعرض في بيروت، ضمن برنامج "من البندقية إلى بيروت"، يواجه التحديات البيئية في لبنان، ويضم أربعة فنانين، ويطرح سؤالاً مركزياً حول كيفية شفاء الأرض للأجيال المقبلة.

- الجناح يتضمن أربعة أقسام توثق الإبادة البيئية، وتعيد رسم الخرائط، وتحفظ التنوع البيولوجي، وتطور استراتيجيات شفاء، مع استخدام مواد بناء ترمز إلى قدرة الأرض على التجدد.

يتخطّى مشروع "الأرض تتذكّر"، الذي يعرض الأعمال المشاركة في الجناح اللبناني ضمن الدورة التاسعة عشرة لبينالي البندقية للعمارة، العام الماضي، حدود العرض المعماري التقليدي، ليدخل في فضاء فنّي وسياسي وأخلاقي، يطرح أسئلة عميقة حول العلاقة بين الطبيعة والثقافة بوصفهما مساحة لاختبار التحديات المشتركة. حيث تصبح العمارة ممارسة أخلاقية أبعد من مجرّد استجابة شكلية للخراب، ويضعها أمام سؤالها الأصعب: كيف نبني مع الأرض لا فوقها.

يعود المشروع إلى العاصمة اللبنانية في معرض افتُتح مساء الأربعاء الماضي في جناح نهاد السعيد للثقافة بالمتحف الوطني ويتواصل حتى نهاية الشهر الجاري، متّخذاً شكل مؤسّسة خيالية تُدعى "وزارة ذكاء الأرض"، مكرَّسة لمواجهة وقائع الإبادة البيئية والدمار المتواصل في لبنان.

أرفق المعرض بكتاب يؤرشف بحوثاً وشهادات واستراتيجيات شفاء

يأتي المعرض ضمن برنامج "من البندقية إلى بيروت" الذي أطلقته وزارة الثقافة اللبنانية لإعادة عرض أجنحة الفنانين اللبنانيين المشاركة في دورات البينالي، بمشاركة أربعة فنانين، هم: إدوار سعَيْد وشيرين دُمَّر وإلياس تامر ولين شمعون. يشعر الزائر بأن الفضاء يضعنا في صلب مواجهة حقيقية مع الدمار البيئي المتعمّد، من حرائق وتلوّث وتجريف، واستخدام أسلحة محرّمة تركت أثراً سامّاً طويل الأمد في التربة والمياه، وخصوصاً بعد العدوان الإسرائيلي على لبنان خلال العامين الماضيين. بهذا ينطلق المشروع من سؤال مركزي، قبل التفكير بإعادة الإعمار: كيف يمكن شفاء الأرض من أجل أجيال مقبلة؟ 

مشهد حيوي عن قدرة الأرض على التجدّد (جانب من المعرض/ العربي الجديد)
مشهد حيوي عن قدرة الأرض على التجدّد (جانب من المعرض/ العربي الجديد)

يتحوّل هذا السؤال إلى بنية تنظيمية داخل الجناح عبر أربعة أقسام تُشكّل نواة الوزارة الخيالية: قسم تقارير الإبادة البيئية، حيث يعمل على توثيق الجراح بوصفها وقائع تستوجب التذكّر والمساءلة. وقسم رسم الخرائط المضادّة، الذي يعيد النظر في السرديات السائدة عبر كشف ما جرى محوه من مشاهد طبيعية ومسارات حياة. وقسم الأنواع المتوطّنة، حيث يركّز على حفظ البذور والتنوّع البيولوجي، انطلاقاً من فكرة صمود الحمض النووي للأرض وقدرته على التكيّف والتجدّد. أمّا قسم الشفاء الاستراتيجي فيشتغل على استراتيجيات استعادة بيئية مستندة إلى معارف محلية وأصلية، تسعى إلى إعادة تفعيل العمليات الطبيعية للتوازن.

كذلك تحمل مادة بناء الجناح دلالتها الخاصة؛ وهي مؤلّفة من مكعّبات طوب مدموجة ببذور القمح، مرصوفة على شكل صليب يقسّم الفضاء إلى أربعة أقسام، في إشارة إلى القمح كأحد أقدم المحاصيل المهجّنة في هذه المنطقة، وإلى لبنان بوصفه أحد مواطن هذا الإرث الحيوي. مع مرور الوقت، ستنبت البذور، في مشهد حيوي يكرّس فكرة الذكاء الطبيعي وقدرة الأرض على التجدّد رغم الاستهداف.

يتحوّل الزائر تدريجياً من متلقٍّ إلى مشارك في "الأرض تتذكّر" من خلال التوقيع على عريضة دعم لأجندة الوزارة، ما ينقل التجربة إلى مساحة الحراك، هذا البُعد يتعزّز عبر الكتاب المرافق للجناح، الذي يؤرشف بحوثاً وشهادات واستراتيجيات شفاء، ويمدّ المشروع إلى ما بعد زمن المعرض.

فنون
التحديثات الحية