استمع إلى الملخص
- يُعد المعجم مشروعاً لغوياً ضخماً يوثق تطور الألفاظ ومعانيها عبر العصور، ويمثل مرجعاً مهماً للباحثين، مساهماً في تطوير التطبيقات اللغوية والبحثية في عصر الذكاء الاصطناعي.
- تزامن افتتاح البوابة مع بيان يونسكو حول اليوم العالمي للغة العربية، مسلطاً الضوء على دور التعليم والتكنولوجيا في تعزيز حضور اللغة العربية عالمياً.
دشن معجم الدوحة التاريخي للغة العربية، اليوم الخميس، بوابته الإلكترونية الجديدة، بالتزامن مع اليوم العالمي للغة العربية الذي يصادف الثامن عشر من ديسمبر/ كانون الأول سنوياً. وعلى هامش حوار معه ينشر لاحقاً، قال المدير التنفيذي للمعجم عز الدين البوشيخي، لـ"العربي الجديد"، إن البوابة الجديدة تشير إلى النسخة الأخيرة من المعجم التي اكتملت باكتمال المرحلة الثالثة.
وينتظر المشهد الثقافي والعلمي العربي يوم الاثنين المقبل حدثاً استثنائياً يتمثل في الاحتفاء باكتمال المعجم، أحد أكبر المشروعات اللغوية عربياً وعالمياً، في حفل ينظمه معجم الدوحة التاريخي للغة العربية والمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.
وأوضح البوشيخي أن البوابة باتت تحتوي على 300 ألف مدخل معجمي؛ والمدخل هو وحدة التأريخ في المعجم، و10 آلاف جذر، و10 آلاف مصدر في البيبليوغرافيا، أي الصيغة النصية التي تثبت استعمال الشواهد في سياقاتها التاريخية. أما مليار كلمة في المدونة، فهي الكلمات التي جمعت من نصوص عربية موثقة عبر العصور المتعاقبة للغة العربية، وهي مصدر المداخل والوحدات والشواهد المعجمية.
وانطلق مشروع المعجم عام 2013، متضمناً ذاكرة كل لفظ من ألفاظ العربية المستعملة، المطبوعة من أقدم استعمال لها، وأياً كان مكان استعمالها الجغرافي، ويسجل تاريخ استعمال اللفظ بدلالته الأولى، ومراحل تحولاته البنيوية والدلالية مؤرخة وفق المتاح من المصادر، ويوثق تلك الذاكرة بالنصوص التي تشهد على استعمال اللفظ الوارد فيها، وصحة المعنى المرصود. ويعد اكتمال المعجم محطة مفصلية في مسار دراسة اللغة العربية وتاريخها الدلالي، إذ يمثل أهم مشروع عربي ينجز وفق المعايير الحديثة للمعاجم التاريخية العالمية، واضعاً بين أيدي الباحثين مادة لغوية موثقة تمتد من أقدم نص عربي موثق حتى العصر الراهن على مدى عشرين قرناً.
يقدم المعجم خريطة تاريخية شاملة لتطور الألفاظ ومعانيها عبر العصور. وقد أسهم، بما يملكه من مدونة لغوية ضخمة وبيانات موثقة في تمهيد أرضية معرفية جديدة تسهم اليوم في تطوير التطبيقات اللغوية والبحثية، وفي دعم جهود بناء نماذج لغوية عربية في عصر الذكاء الاصطناعي.
وصادف افتتاح البوابة الجديدة بيان يونسكو حول اليوم العالمي للغة العربية لعام 2025 تحت شعار "مسارات مبتكرة للغة العربية: سياسات وممارسات من أجل مستقبل لغوي أكثر شمولاً". وركزت الفعالية التي نظمتها يونسكو في باريس صباح اليوم على دور التعليم والتكنولوجيا والإعلام والسياسات العامة في تعزيز حضور اللغة العربية وإتاحتها لمجتمعات متعددة اللغات ومحدودة الموارد، بما يتماشى مع برنامج إدارة التحولات الاجتماعية ليونسكو. وذكر بيانها أن اللغة العربية ركن من أركان التنوع الثقافي للبشرية، وهي إحدى اللغات الأكثر انتشاراً في العالم، إذ يتكلمها يومياً ما يزيد على 400 مليون نسمة من سكان المعمورة.