اتحاد الناشرين العرب.. اتساع خريطة النشر وتصدر مصر والسعودية
استمع إلى الملخص
- تحديات النشر التقليدي: تواجه صناعة النشر تحديات مثل ارتفاع أسعار الورق، مما يدفع القراء نحو الكتب الرقمية، بجانب تأثير الشركات الدولية على ميزانيات الجامعات العربية.
- دعوة للتعاون المؤسسي: شدد اتحاد الناشرين العرب على أهمية التعاون بين المكتبات الوطنية ودور النشر، وضرورة حماية حقوق الملكية الفكرية لضمان استمرارية الموروث الثقافي.
تكشف الدراسة الإحصائية الجديدة التي صدرت مؤخّراً عن اتحاد الناشرين العرب في القاهرة عن توسع ملحوظ في جغرافيا النشر العربي خلال عامَي 2022 و2023، وعن طفرة غير مسبوقة بوصول عدد العناوين الصادرة إلى 93 ألف عنوان لأول مرة في تاريخ الصناعة، وبينما تحافظ المراكز التقليدية مثل مصر والسعودية على ريادتها، تدخل دول جديدة إلى خريطة الإنتاج المعرفي، وسط تحولات تقنية تفرضها الشركات الدولية.
واستطاعت الدراسة، التي أعدها الباحث خالد عزب، حصر الإنتاج الفكري العربي وتقديمه في قوالب بيانية دقيقة رغم الصعوبات اللوجستية. وقد أظهرت الأرقام تصدّر مصر القائمة بإنتاج تجاوز 25 ألف عنوان، تلتها المملكة العربية السعودية التي سجلت نمواً لافتاً بتجاوزها 13 ألف عنوان، فيما حافظت دول كالأردن والمغرب والعراق والإمارات على حضورها المتنامي.
ومن اللافت في هذه النسخة من الدراسة ظهور دول مثل جيبوتي وجزر القمر لأول مرة ضمن خريطة النشر، بالإضافة إلى التطور الملحوظ في سلطنة عُمان، مما يشير إلى اتساع رقعة الإنتاج المعرفي ليشمل مناطق كانت بعيدة عن الرصد الإحصائي.
لكن هذه الأرقام تبقى نسبية، إذ لم تغفل الدراسة التحدّيات البنيوية التي تُواجه الناشر العربي؛ حيث أشارت بوضوح إلى أن الارتفاع الحادّ في أسعار الورق والخامات الأساسية أثّر سلباً بتكلفة الكتاب المطبوع، مما دفع قطاعاً واسعاً من القرّاء، خاصة الأجيال الجديدة، نحو الكتاب الرقمي الذي بدأ يشهد إقبالاً متزايداً. كما حذّرت الدراسة من "التوغل البطيء" لشركات النشر الدولية العملاقة التي بدأت تستحوذ على ميزانيات التزويد في الجامعات العربية، مما أدى إلى تراجع الكتاب الجامعي الوطني.
وشدّد اتحاد الناشرين العرب على ضرورة المصارحة بالواقع لتحديد مواطن الخلل، معتبراً أن غياب الببليوغرافيات الوطنية الرسمية في بعض الدول يجعل من عملية الحصر تحدياً كبيراً يتطلب تعاوناً مؤسسياً بين المكتبات الوطنية ودور النشر. كما دعت الدراسة إلى ضرورة إيجاد حلول قانونية وإدارية لحماية حقوق الملكية الفكرية، خاصة في حالات تصفية دور النشر أو بيع حقوقها، لضمان استمرارية الموروث الثقافي.