إيثاكا، تلك المرّة

22 أكتوبر 2020
الصورة
ماتيو بيانكي (تصوير: مانّي روميو)
+ الخط -

(مع لويجي ماليربا)

بينيلوبي كانت كتومةً - كما تعرفون -
كانت تنسج في النّول وتبتسم بعذوبة،
حتى قبل أن أذهب في نزهة
لشنّ حربٍ عبر العالم.
رَفَعَت نظرها حينها عن الغُرزة
ورأتني أُسافر،
شارداً في أفكارها.
حتى إنني لم أستخدم عُذر
السجائر:
علبة لحياة أُخرى
غير مكتملة، عودة.
ابتعَدَت مع الأمواج
ليلة ما قبل الرحيل،
غصنٌ مقطوع تحيّة مرتعشة،
غصّة في اليوم التالي؛
أدركت ما الذي يعنيه أن تكون وحيداً


ليس لديكم فكرة
كم توسلتُ للآلهة
مِن على الجسور 
مِن على السفن المحاصرة بالنجوم،
مِن الشواطئ المغطاة التي تعتريها الرياح،
حتى وسط أسلحةِ
الأعداء المجهولة،
حتى لا ينطفئ أبداً
الصمتُ الدافئ للمنزل.

عوليس - كنت أُشاكس نفسي -
لكن إلى أين أنت ذاهب؟

*

عندما لا تصبح قادراً
على رفع الأيام عن دمك
تحفر التجاعيد منعرجاتها على السطح،
ويستسلم الجِلد
متخلياً للشيخوخة عمّا يضمه،

يُظنُّ أنك ظفرتك بما يمنحك شرعية
وأن التجربة صحبتك
في تحمّل كلّ ألم.
غير صحيح.
لقد التهمت الثقوبُ الأسهمَ، انتقامَك.
لكن الألم يغدو أخرس فحسب
ولا يكفِّرُ عن أية خطيئة.

*

"أنتِ هواء نقيّ، نَفَسٌ،
أنتِ الأكسجين لي".

استنشقتُ
فقط هذه المغامرة
هي حقيقة على قشرتي:
ملءُ تفاحة.
لم أكن أعرف شيئاً عن الظل
عن جميع المساحات الخضراء
التي تحيط بي،
عن الصفصاف المرافق.
بالنسبة لكِ أنتِ من يخدش الشِّعر
على الأرضية العليلة،
من ينتظر عودة المطر
متسخاً إلى السماء 
وأن تغدو الشمس أقلّ امتلاءً
في دفئها،
الحب شيء آخر.

*

كل يوم نموت - نعم،
ولكن الأمر جميل معكِ

ركنتُ الأمل
في اللحظة التي صعدتِ فيها.
وأنا أنقذك
من متلازمة ستوكهولم:
كلما مرضتِ أكثر،
كلما وقعتِ في حب الآخر.
كان الألم يشعرك بأنك حيّة.

مع كلّ قبلة، مع كلّ صدمة،
- مذاق غامض للنبيذ -
كان يبدو أنك تتعرفين على
نقاط ضعفك، لكن بحذر
كنتِ تُطرقين ببصرك إلى الأرض.
"هيا، نلتقِ غداً،
أعطني بعض الاستمرارية".

قلتِ مبتسمة
"أنت جارح"،
وأنا لم أفهم
إذا كان ذلك بسبب اللحية غير المهذبة
أم بسبب الكلمات.
بعد أن قلت لكِ "إلى الملتقى"
وقُبلة الهبوط،
عضضتِ على شفتيكِ
بريبة ورضا.

ألقيتِ نظرة على الطريق مرة بعد مرة،
إلى الأمام، دوماً، بحزم:
كنت تفتقرين إلى السخرية،
عالية كانت أم منخفضة،
لتنتهي كملائكة،
أو تتمرغي في العسل
أو في طين غموضِ جهنمي 
مع الريش.


* Matteo Bianchi شاعر إيطالي  من مواليد مدينة فيرارا عام 1987، تخصّص في فقه اللغة الحديث في جامعة كافوسكاري فينيسيا. صدرت مجموعته الشعرية الأولى عام 2007  تبعتها أعمال أخرى منها: "زقزقات الطائر الأسود" (2011)،" الحب شيء آخر" (2013)، "نصف السرير" (2013)، "جبار" (2019). انتهى مؤخراً من الإشراف على أنطولوجيا "أشعار عطشى للهواء" لصالح منشورات Samuele Editore، شارك فيها مع خمسة وثلاثين شاعراً معاصراً في تناول موضوع العزلة. حصلت أعماله على عدد من الجوائز وترجمت أشعاره إلى الفرنسية والإنكليزية.

** ترجمة عن الإيطالية: أمل بوشارب

نصوص

المساهمون