"أصول البحث في الثقافة المادية": حنا نعيم حنا راصداً تجارب الباحثين

05 ديسمبر 2020
الصورة
شارع المعز في القاهرة القديمة
+ الخط -

ليس صحيحاً أن الأشياء سلبية، فهي لم تكن يوماً مجرد متفرج على حيوات البشر، بل إن الأشياء تحرك هذه الحياة وتتدخل في طبيعتها، وعلى الرغم من أهمية ذلك، تبقى الأساليب التي يتعامل بها الدارسون مع الثقافة المادية ثابتة وتقليدية على نحو محبط أحياناً، وهناك حاجة إلى إيجاد طرق جديدة لتحليل الأشياء تزداد يوماً بعد يوم، وهذا يقتضي وضع وسائل البحث السابقة موضع النقد والتفكير والتوثيق. 

فدراسات الثقافة المادية هي مجموعة بحثية متعددة التخصصات ومفتوحة ترحب وتشجع الأبحاث من خلفيات أكاديمية مختلفة للمشاركة والمساهمة في فهم وتصور وتحليل الممارسات الثقافية المادية، التي تتدخل في علوم مختلفة أخرى مثل الاجتماع والأنثربولوجيا وتاريخ الفن والآثار وعلوم التاريخ وغيرها. 

يرى الباحثون في هذا المجال أن الأشياء تعمل على تحديد المعاني الثقافية في التجربة الفردية، وبناء الهويات الفردية يتم اليوم من خلال استهلاك الأشياء، وقد كانت دراسات الثقافة المادية موضع اهتمام لعدد من أبرز الباحثين في النظرية النقدية والدراسات ما بعد الكولونيالية ونظريات الاتصال، ومن أبرزهم المنظر الهندي أرجون أبادوري الذي كتب "الحياة الاجتماعية للأشياء" (1986).

الصورة
غلاف الكتاب

أما عربياً، فقد يكون كتاب "الثقافة المادية: موسوعىة التراث الشعبي العربي" لمحمد الجوهري من أبرز المحاولات، وكذلك كتابات عالم الاجتماع اللبناني عاطف عطية. في هذا السياق، يأتي جهد الباحث الأكاديمي المصري حنا نعيم حنا، الذي صدر له أخيراً كتاب "أصول البحث في الثقافة المادية.. الفنون والحرف والصناعات التقليدية"، ضمن سلسلة "الدراسات الشعبية" التابعة للهيئة المصرية العامة للكتاب، وهو دراسة ارتكز فيها على بيانات ومعلومات من مداخل عدة تُعنى بالفنون اليدوية والحرف الشعبية والصناعات التقليدية.

يأتي الكتاب في 11 فصلاً، يرصد فيها المؤلف جهود الباحثين المهتمين بهذا المجال، ويسعى إلى وضع هذه الدراسات في إطار واضح يفيد منه الباحث المتخصص أو القارئ المهتم في كيفية التكوين النظري والمنهجي والتوثيق للثقافة المادية، وهي عملية إجرائية بغرض تسهيل الأرشفة والدراسة.

يرصد المؤلف جهود الباحثين المهتمين بهذا المجال؛ ويسعى إلى وضع هذه الدراسات في إطار واضح

وتتخذ الدراسة، بحسب تقديم الكاتب، "من الأسس العلمية والعملية طريقاً لتطور جديد في كيفية التعامل مع المهارات المرتبطة بالحرف وبالفنون التقليدية، انطلاقاً من الفلسفة وعلم الجمال بحثاً عن نظريات ملائمة لتخصص جديد، وكذلك اختباراً للإجراءات المنهجية. وتهتم بخصائص استخدام خامات التشكيل من الناحية الفنية المتصلة بعملية تصنيع وتشكيل الخامات المستخدمة، وكذلك الجانب التشكيلي المتعلق بالإبداع الفني".

تعد الدراسة بحسب تقديم الكتاب "توظيفاً واستلهاماً لمفردات الثقافة المادية وموضوعاتها في مجال إحياء الحرف التراثية بهدف تعزيز الهوية الثقافية، بالاعتماد على الرصد الواقعي من خلال الدراسات الميدانية". ويلفت الباحث إلى أهمية دراستها بالنظر إلى أن "الحرف والصناعات والفنون التقليدية تعتبر إحدى أهم ركائز الاقتصاد القومي في أغلب الدول التي تعدها جزءاً لا يتجزأ من تراثها الإنساني، وهي أيضاً أحد أهم برامج التنمية المستدامة المتعلقة بالصناعات الصغيرة لو نظرنا للأمر من منظور اقتصادي". 

المساهمون