أصدقاء لغتنا: مع سارة أُوزتُرك

04 مارس 2021
الصورة
سارة أوزترك (العربي الجديد)
+ الخط -

تقف هذه الزاوية عند مترجمي الأدب العربي إلى اللغات العالمية المختلفة، وعند مشاغلهم وأسئلتهم وحكاية صداقتهم مع اللغة العربية. "اللغة العربية مفتاح لارتباطي بما هو سمائي وفوق-لُغَويّ"، تقول المترجمة التركية في لقائها مع "العربي الجديد".


■ متى وكيف بدأت علاقتكِ باللغة العربية؟

- ولدتُ في المدينة المنورة وأتممتُ فيها مراحل تعليمي، من قبل الابتدائية إلى الجامعية. تعلّمتُ اللغة العربية ومارستها وأحببتها في هذه الأثناء. ومن أثمن ما تعلّمتُ كان القرآن الكريم، إذ كان ذا أثر بالغ في تشكيل وعيي الجمالي للّغة. وكانت اللغة العربية بذلك جزءاً لا يتجزّأ من تجربتي الدينية، ومفتاحاً لارتباطي بما هو سمائي وفوق-لُغَويّ.


■ ما أول كتاب ترجمتِه وكيف جرى تلقيه؟

- جرى نشر ترجمتي لكتاب "النبي" لـ جبران خليل جبران من لغته الأصلية (الإنكليزية، إذ ألّفه جبران بهذه اللغة) إلى التركية عام 2015. وقبل ذلك بعام كنت قد نشرتُ إلكترونياً مجموعةً مختارة من قصائد الشاعرة الأميركية إيميلي ديكنسون مترجمة من الإنكليزية إلى العربيّة (الكتاب متاح مجّاناً على الإنترنت بعنوان "ترجمات مختارة من شعر إيملي ديكنسون"). كان التلقّي جيّداً في الأوساط المحدودة التي وصل إليها الكتابان.


■ ما آخر إصداراتكِ المترجمة من العربية وما هو إصداركِ المقبل؟

- آخر ما ترجمته من العربية (إلى التركيّة) كان رسالة "طوق الحمامة" لابن حزم الأندلسي، وتم نشره عام 2017. ويمكن أن نعدّ تلك ترجمةً لترجمة، إذا ما اعتبرنا ابن حزم ترجماناً لأحوال "الأُلفة والأُلّاف". أما حالياً فلا يوجد لدي مشروع ترجمة لانشغالي بدراسة الدكتوراه.


■ ما العقبات التي تواجهكِ كمترجمة من اللغة العربية؟

- اثنان من الكتب التي ترجمتها من العربية إلى التركية ــ "طوق الحمامة" وقبلها "كتاب التوّابين" لابن قدامة المقدسي ــ كانا قد كُتِبا، بطبيعة الحال، بلغة يومهما، وهي مختلفة عن العربية المعاصرة. فكنت أحتاج إلى الرجوع إلى قواميس تُعاصر تلك اللغة لفهم الاستخدامات اللغوية غير المألوفة في يومنا. كما لجأت بعد إنهاء الترجمة إلى خبيرٍ في اللغة العربية (ويسعدني ذكر أستاذي شكري سمارة هنا) لمراجعة بعض النصوص حتّى أتأكّد من صحّتها.

أنقل من يمين الصفحة إلى يسارها ماضياً وحاضراً ومستقبلاً

مسألةٌ أخرى كانت تتمثّل في موضوع النُسَخ، حيث تتوافر أصول هذه المؤلفات على شكل مخطوطات. وفي أشكالها المطبوعة توجد على شكل نُسَخ محقّقة. تمرّ النسخ المحققة بخطوات تهدف إلى إتاحة قراءة ميسّرة من حيث الشكل (الضبط والإملاء) والمضمون (تخريج ما ذُكر من مصادر وتعديل ما بدا مصحّفاً أو فيه إشكال). هذه الخطوات، مهما استهدفت الموضوعية، فإنّها تكاد لا تعدو كونَها نتاج قراءة المحقق للنصّ الذي بين يديه، حسب اجتهاده. ولذلك، فكما يتكاثر النصّ الواحد بعدد قرّائه، تتكاثر النصوص المخطوطة بعدد النُسخ المحقّقة منها. لذلك لجأت، خلال ترجمتي لـ"طوق الحمامة"، مثلاً، إلى خمس نسخ مطبوعة محقّقة، بالإضافة إلى نسخة إلكترونية ممسوحة ضوئيّاً لمخطوط الرسالة الموجودة ضمن مقتنيات لفيني وارن.


■ نلاحظ أن الاهتمام يقتصر على ترجمة الأدب العربي وفق نظرة واهتمام معينين، ولا يشمل الفكر وبقية الإنتاج المعرفي العربي، كيف تنظرين إلى هذا الأمر وما هو السبيل لتجاوز هذه الحالة؟

- يحدّد السوق كثيراً من مصير الترجمة، ويبدو أنّ مصبّ اهتمام السوق، في وقتنا، هو الأدب (الرواية بالتحديد). لن أدّعي أنّ لديّ حلّاً لتجاوز الحالة، فقوّة السوق موضوعٌ ذو شجون. ولكنّ تمويل الترجمة لـ"بقية الإنتاج المعرفي العربي"، كما أفدتم، من قِبَل جهات قادرة على هذا التمويل، قد يساعد في زيادة عدد الترجمات في هذه الفئة. كما يجب الاهتمام بالتشجيع المادّي للمترجمين.

الصورة
سارة أوزترك ـ القسم الثقافي

■ هل هناك تعاون بينكِ وبين مؤسسات في العالم العربي أو بين أفراد وما شكل التعاون الذي تتطلعين إليه؟

- ليس لديّ تعاون من هذا القبيل حالياً. يسعدني التعاون في مجالي الأكاديمي (دراسات الترجمة) مع الجهات الأكاديمية المتخصّصة في هذا المجال في العالم العربي. دراسات الترجمة تُربةٌ خصبة للتعاون بين مختلف المِلل، لرؤية الاختلاف في التشابه والتشابه في الاختلاف، ولتكوين صورة أوضح لمختلف السياقات المتقاطعة: الترجمة نقطة تقاطع مهمة.


■ ما هي المزايا الأساسية للأدب العربي ولماذا من المهم أن يصل إلى العالم؟

- لكلّ أدب مزاياه، وأدب كلّ أمّة مهمٌّ أن يصل إلى العالم، إذ يحمل في طياته جماليّاتِ جغرافيّته، بالإضافة إلى واقعه وتاريخه. عندما أترجم عملاً أدبياً من اللغة العربية إلى التركية، أنقل من يمين الصفحة إلى يسارها ماضياً وحاضراً ومستقبلاً؛ أنقل تاريخاً وجغرافيّا ومقتطفاتٍ من رؤية أصحاب اللّغة وتحرّكاتهم.


بطاقة

مترجمة وأكاديمية وشاعرة تركيّة من مواليد عام 1986. تخرّجت عام 2009 في قسم اللغة الإنكليزية في "جامعة طيبة" في المدينة المنورة. حصلت على درجة ماجستير في الفنون الجميلة والشعر من جامعة "ناشيونال يونيفيرسيتي" في كاليفورنيا عام 2014، وحصلت على ماجستير في مجال دراسات الترجمة من جامعة بوغازجي في إسطنبول، عام 2019. أصدرت، عام 2015، ترجمة تركية لكتاب "النبي" لجبران خليل جبران، وأُخرى لـ"كتاب التوّابين" لابن قدامة المقدسي. كما صدرت ترجمتها لرسالة "طوق الحمامة" لابن حزم الأندلسي عام 2017. شاركت في ترجمات من الإنكليزية إلى العربية، وأُخرى شعريّة بين التركية والعربية والإنكليزية (2018). لها مجموعة شعرية، بالتركية، بعنوان "سألتُ الأصفر" (2018).

أصدقاء لغتنا
التحديثات الحية

المساهمون